المشهد اليمني الأول| صنعاء

 شهدت العاصمة اليمنية صنعاء عصر اليوم الإثنين 1 أغسطس/آب 2016م، طوفان بشري تاريخي غير مسبوق لتأييد الاتفاق السياسي بين أنصار الله وحلفاءه والمؤتمر الشعبي العام وحلفاءه.

وعلى الرغم من الأمطار والسيول، فقد قدم مئات الآلاف إلى ميدان السبعين بجنوب العاصمة حاملين أعلام الجمهورية اليمنية ومرددين الشعارات المؤيدة للاتفاق السياسي التاريخي والمنددة باستمرار العدوان السعودي الأمريكي الغاشم.

ويمثل هذا الحشد استفتاء عام من قبل اليمنيين لتأييد الإتفاق السياسي الذي تم توقيعه يوم الـ28 من يوليو الماضي بين أنصار الله والمؤتمر لتشكيل مجلس سياسي يدير شؤون البلاد.

وردد المشاركون في التظاهرة الحاشدة العديد من العبارات الموحدة ” بالروح بالدم نفديك يايمن”.

وبدأت فعاليات التظاهرة بآي من الذكر الحكيم ثم بعدد من القصائد لعدد من الشعراء المقتدرين.

وبارك رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي في كلمة له الحشد الجماهيري، داعيا بقية الأحزاب السياسية اليمنية وحتى حزب الإصلاح، على الرغم من كل ما قدمه من خدمة للعدوان، للانضمام إلى الاتفاق الذي يخدم ويحمي الوطن.

وقال “لا مانع لدينا من أن يكون حزب الاصلاح شريكا في الاتفاق الوطني بما يخدم المصحلة الوطنية”.

وأضاف “نقف في هذا اليوم العظيم لنحيي بإكبار وإجلال الشعب اليمني العظيم الذي أبى إلا أن شارك في هذا المسيرة الجماهيرية رغم كل الظروف والمعوقات. وتابع” مشاركتكم دليل على حبكم للنهج الثوري الذي يحب العزة والكرتمة والشموخ، مؤكدا أن هذا النهج سيحافظ عليه الشعب اليمني لحماية المكتسبات الوطنية وسيمنع حدوث أي اختلال إداري في المستقبل”.

وأعلن الحوثي تشكيل لجان في المحافظات لاستقبال من يعود من المغرر بهم إلى الوطن.

كما دعا رئيس الثورية العليا المجلس السياسي الأعلى بعد تشكيله إلى إعادة صياغة الدستور بما يخدم الوطن و المواطنين.

وعقب ذلك ألقى رئيس الكتلة الجنوبية أحمد القنع كلمة دعا فيها إلى مساعدة أبناء الوطن في المحافظات الجنوبية لمساعدتهم في دحر الاحتلال. وحذر من الدسائس التي يحيكها عبيد المال السعودي بين أبناء اليمن الواحد.

واختتمت التظاهرة بصدور بيان أعلن مباركة الشعب اليمني تأييده المطلق للاتفاق السياسي الموقع بين القوى الوطنية المناهضة للعدوان.كما اعتبره تقدما هاما للإرادة الشعبية اليمني الطامحة لتحقيق الانتصار، وقال لابد من الإسراع في تشكيله للحفاظ على مؤسسات الدولة وتقوية تماسك الجبهة الداخلية لهزيمة العدوان ومرتزقته.

كما دعا بيان التظاهرة بقية الأحزاب المناهضة للعدوان إلى مباركة الاتفاق وتأجيل الخلافات الجانبية، مؤكدا على الاستمرار في دعم مختلف الجبهات، ومواجهة العدوان بكل الوسائل الذي يسعى لإخضاع الشعب اقتصاديا من خلال الحصار المفروض على كل المستويات.

كما شدد على ضرورة الاستمرار في إسناد المقاتلين الذين يحققون إنجازات كبيرة في معارك ما وراء الحدود ويلقنون العدو الدروس القاسية.

وأعرب البيان عن دعمه للوفد الوطني في الكويت الذي قال إنه قدم المخارج والحلول ويسعى لإيجاد حل عادل ومنصف بما يكفل سيادة واستقلال هذا البلد.

نص كلمة رئيس اللجنة الثورية العليا محمد الحوثي

السلام على الأحرار السلام على الثوار، السلام على الشعب اليمني الأبي الذي رفض الخنوع ورفض كل أدوات القهر والاستكبار، رفض كل أنواع الخيانة، رفض أيضا الاستعمار، السلام على هذا البطل الشجاع، الشعب الأبي، الشعب الذي لا يخاف أحد إلا الله، رأس ماله الكرامة والعزة والوفاء، رغم التضحية والألم إلا أنه أبى إلا أن يشاركنا في هذا اليوم لمباركة هذا الاتفاق الذي طالما دعا إليه قائد الثورة في خطابات متكررة، واليوم وقد اجتمعت هذه القوى السياسية، ولنبارك لها هذا الاتفاق لتتفق، نبارك لها هذا الاتفاق وندعو بقية الأحزاب بما فيهم، بما فيهم ولو أنه يوجد لدينا ألم كبير، ولكن وبما فيهم الإصلاح إلى أن يشتركوا في هذا الاتفاق الذي يخدم الوطن كل الوطن، ومن أجل الوطن سنتفق وسنتحد وسنعمل على أن نتراص وأن نتآخى فيما بيننا.

أيها الأخوة، أيها الشعب اليمني العظيم، إن الثورة اليمنية المباركة عملت باستمرار إلى أن تجعل من الشراكة نهجا لها، وأن تستمر في هذا المبدأ فوقعت في انتصار الـ21 من سبتمبر الاتفاق الشهير والمعروف والمبارك من جميع أنحاء العالم ومن الأمم المتحدة، وأسموه في ذلك الوقت باتفاق السلم والشراكة.

إن الثورة وكل أفراد الثورة وكل المتعاونين مع الثورة يؤمنون بالشراكة مع إخوانهم جميعا لأننا نعرف أنه بالشراكة من خلال الشراكة نستطيع أن نبني الشعب ونستطيع أيضا أن نستفيد أيضا من مقومات الشعب فيما يخدم الوطن وفيما يخدم المواطنين، إن الهدف الأول كان ولا زال في ثورتنا المجيدة هو تعزيز الجهود من أجل مواجهة أيضا هذا العدوان الصلف المستكبر، وما كان هذا الاتفاق إلا نتيجة لهذا التآمر الذي جمعوا فيه كل حلفائهم من الشرق والغرب، ومن اليهود والنصارى، ومن حلفائهم ومن مواليهم. أيها الشعب اليمني، إننا عندما نقف في هذا اليوم المبارك العظيم لا يسعنا إلا أن نقف بإجلال واحترام لنحييكم يا جماهيرنا الذين أثبتم وطنيتكم، وأثبتم أنكم رغم كل المعاناة ورغم المطر أبيتم إلا أن تشاركوا في هذه الساحة العظيمة المباركة بإذن الله تعالى.

إن مشاركتكم رغم العوارض رغم الأمطار، لديل على حبركم للنهج الثوري الذي يحمل الحرية، ويحمل الإباء ويحمل العزة ويحمل الشموخ، ولذلك سنعلنا مدوية أن هذا النهج الثوري سيحافظ عليه أبناء الشعب اليمني، وسيكون داعما أساسيا للاتفاقات السياسية ومقوما لأي اختلال أو أي اعوجاج قد يحصل في المستقبل لأننا نحمل حريتنا ونحمل قرارنا، وقرارنا نابع من وطننا ومن شعبنا، قرار وطني لا يخضع لأي ابتزاز أو مؤامرة.

أيها الشعب اليمني العظيم، رغم المآسي ورغم ما أراده العملاء والمرتزقة والحلفاء، لقد أرادوا لشعبنا أن يصل إلى حدوده الدنيا فاستهدفوا فيه كل شيء، استهدفوا مقوماته الأساسية وبناه التحتية، وأرادوا بها الدولة وأجهزتها أن تندرج أو تذهب نحو الانهيار، ولكن بفضل الله وبفضل جهودكم فقد استطعنا في المرحلة الماضية أن نحافظ على استمرار المؤسسات، واستمرار جهود الأخوة الأمنيين، واستمرار الأمن والاستقرار، وحفاظ اللجان والجيش للدفاع والذود عن هذا الوطن، كل هذا هو نابع من دعمكم يا أبناء الشعب اليمني، كل هذا هو نتيجة لصمودكم أنتم، واليوم يا أبناءنا ويا إخواننا ويا أعزاءنا ويا أحباءنا وبمناسبة هذا الاتفاق، وبما أن قائد الثورة قد أعلنها في خطاب له سابق أنه يرحب بالأخوة المغرر بهم للعودة إلى الوطن وأن يعيشوا في ظل الوطن بأمن واستقرار لا يمكن أن يصاب بهم أذى ما داموا قد عادوا، فإننا اليوم نعلن عن تشكيل لجان خاصة بهذا العمل، تشكل من محافظ كل محافظة ومدير أمنها وقيادات اللجان الشعبية والشخصيات الاجتماعية المميزة للتواصل والاتصال والتنسيق، وأيضا استقدام من أراد من المغرر أن يعود إلى وطنهم الحبيب، وأن يعملوا أن كل الأموال التي تدفع لهم لا يمكن بحال أن تغنيهم عن وطنهم، وبهذا يجب على الأخوة المسارعة في استقبال من أحب العودة من المغرر بهم، أهلا وسهلا بهم في وطننا وبين إخوانهم وبين إخواننا.

أيها الشعب اليمني الحر، إن كان هناك من رسالة فهي رسالة حب واعزاز وإجلال واحترام وتقدير لكل الحاضرين هنا، ومن أعاقهم من الوصول إلى هنا الأمطار أو غيرها من العوارض، وأيضا كل التحية وكل الإجلال لأولئك الثابتين في ساحات الجهاد الرافضين للخنوع والذل، الذين يواجهون الاستكبار بكل صلفه وبكل أعماله العسكرية، أولئك الأبطال في جبهات القتال، كل التحية لهم وكل الإعزاز لهم، كما هي لأسر شهدائنا الأحرار ولجرحانا الأبطال الذين بذلوا دماءهم رخصية من أجل الحفاظ على الوطن، ومن أجل الحفاظ على مشاريع الوطن، ومن أجل الذود عنه.

بقي دعوة، ندعو المجلس السياسي الأعلى عند تشكيله إلى أن يعيد صياغة الدستور بما يتناسب مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وأن يحمل أيضا وتكون من أساسياته خدمة الوطن وخدمة المواطنين. أيها الأخوة إن كنا أحسنا في الفترة الماضية فلا نريد شكرا ولا جزاءً، وإن كنا أسأنا فنطلب منكم السماح والعذر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

التعليقات

تعليقات