كتب/ الشيخ عبدالمنان السنبلي: لم أدر ِ.. أأرقب اليوم سيول المطر أم أرقب طوفان البشر !!

و كأن الأرض في صنعاء لم تعد تتسع لأحدٍ من العالمين، فقد ملأها اليمنيون اليوم حشوداً و صموداً و شموخاً و عزةً و إباءَ…. ملايين البشر تقاطروا منذ الصباح الباكر إلى ميدان السبعين يصرخون بصوتٍ واحد هتافات النصر و التحدي و الصمود في يومٍ من أيام اليمن العظيمة حضرت التظاهرة كما وعدت بالأمس، و لم أكن أعلم حقيقةً أنني سألقى هناك اليمن على هيئتها الحقيقية و هي تغسل بقطرات المطر المتساقطة غزيراً من على وجهها العربي المليح أدران الحزن و الألم مسفرةً عن تاريخٍ مشرقٍ يختزل في وجنتيهِ جمال و رونق آلاف السنين …

لم أعد أدري بصراحةٍ أأرقب لحظتها سيول المطر أم سيول البشر و هي تستبق بتباشير الخير و المجد إلى (أم بلقيس) !!

و كلما تدفق سيلٌ سبقه آخرٌ من غير جنسه حتى ألتقيا في ميدان السبعين سوياً، و كأنما أبت سيولُ الماء إلا أن تشارك سيول الشعب فرحتهم و أحتفالهم بيوم من أيام الوحدة و الإصطفاف و التلاحم و لم تغادر إلا بعد أن إطمئنت أن سيول الشعب قد بدأت بالإنصراف !! رأيت تُبَّعاً هناك و بن معدي كرِب و سيف بن ذي يزن و عبدالمطلب بن هاشم و عمار بن ياسر و الطفيل و رأيت الأنصار جميعاً – أوسهم و خزرجهم …

رأيتُ كذلك بلقيس و أروى و سُميّة و خولة .. رأيتهم جميعاً و هم يهتفون مهللين و مكبرين : بالروح بالدم نفديك يا يمن، نفديك يا صنعاء نفديك يا عدن… و في لحظةٍ شاردةٍ تخيلت فيها سلمان و هادي و زبانيتهما هنالك و هم يرقبون الموقف عن بعد، و إذا بإحد الكهنة و قد عظم عليه الأمر لهول ما رأى من شموخ اليمانيين و إصرارهم على التحدي يعض أصابع الندم و الحسرة لفداحة ما ضيّع و فرط سلمان و يصرخ صرخةً ملأ الآفاق صداها و كأنه أراد أن يقول لسلمان : ثكلتك أمك يا أبا جهل .. أبمثل هؤلاء التبابعة العظام تُفرط ؟!!

و لمصلحة من أيها الأحمق المُطاع ؟!! ثم تريد بعد هذا أن تدخل صنعاء ؟!! و يهمس أخرٌ و أظنه من أحفاد سجاح قائلاً: عُد يا هُبَل من حيث أتيت، عد أيها الصنم الناطق، فلم يعد لك اليوم مكانٌ على هذه الأرض أن تُعبَد فيها .. عُدْ..فإن أهلها ما خُلقوا إلا أحراراً و لا يعبدون إلا الله و حده لا شريك له و ليكونوا مدداً لرسوله و الذي سيتحطم على أيديهم قريباً كل صنمٍ يُعبَدُ على هذه الجزيرة و لن يتوقفوا حتى ينصبوا الراية بإيلياء…

تحية لكم أيها الشعب اليمني الصامد المرابط في كل جبهات العز و الكرامة و الذي تُثبت كل يومٍ للدنيا أنك أهلٌ لأن تجاور النجوم و الأقمار، و لا نامت أعين الجبناء !

التعليقات

تعليقات