كتب/ ضرار الطيب: تعز لم تكن وهابية .. فما هي ؟!

ضرار الطيب
ضرار الطيب

بدون تأريخها الصوفي ، تعـز ليست لها هوية إطلاقاً ، قد بعتبر البعض هذا من قبيل المبالغة ولكن الأكيد  أن هذا هو ما يريده مسوخ الوهابية السعودية الذين يتسابقون اليوم لهدم وتفجير أضرحة الأولياء والمساجد الأثرية في تعز ، يعاونهم على ذلك ” مثقفون ” تعزيون بلغ بهم تفكيرهم الشاذ إلى حد التنازل عن أصل هوية المدينة في سبيل شعارات سياسية ليس لها أصل .
***
تعز التي نعرفها جميعاً ، اكتسبت صفتها السابقة “مدينة الثقافة” كامتداد لتأريخها الديني والفكري و المتسامح والذي مثلته “الصوفية” بأبهى صورة ، والصوفية لم تكن أشد ازدهاراً في أي مكان في اليمن كما هي في تعـز ، يدل على ذلك وجود المئات من أضرحة الأولياء وكبار أعلام الصوفية الذين أسهم تراثهم  الفكري بشكل أساسي في تشكيل هوية تعز المتسامحة والمتعايشة ، قبل ان ينخر عظمها داء الوهابية النجدية والثقافات القابلة للبيع.
***
من “زاوية ابن علوان” إلى سجون ابي العباس ومن قصائد عبد الهادي السودي إلى سكاكين القاعدة .. لا يمكن تبرير هذا السقوط  بنظريات سياسية ، ولا ينفع حتى الصمت والتهرب  . الوهابية تراهن على “تعود” أبناء تعز وتبريرات “مثقفيها” لما يحدث ، كي يأتي اليوم الذي يقال فيه بكل وقاحة أن تعز لم تكن صوفية ولم تعرف منذ قديم زمنها إلا ثقافة التفجير والسحل .
***
لا مشكلة لدى تنظيمات الإرهاب في تعـز ، بخصوص المدنية والحداثة التي يتفلسف بها بعض مطبلي (المقاومة) (والتحرير) ، طالما أن ذلك يفيدها في حرف بوصلة العداء عن أفعالها الإجرامية ، خاصة وأن هؤلاء المطبلين يطلقون تبريراتهم من صنعاء أو من الرياض .. عندما تصبح تعـز وكراً كبيراً للإرهابيين ، فأكبر ما يمكن أن يفعله هؤلاء المطبلون هو الانتقاد من بعيد ، وهو لا يجدي نفعاً حتى مثل التطبيل من بعيد.
***
نحن أبناء تعز ، نحفظ جيداً تأريخ مدينتنا الأصلي ونفتخر به ، وسنظل نكرر دائما أن تعـز لم تكن وهابية ، سنروي حكايات أبائنا واجدادنا وإذا لم نستطع أن نشير يوما ما إلى ابن علوان وعبد الهادي السودي وجمال الدين والرميمة ومُدافع ، سنقول أنهم “كانوا هنا” قبل أن يأتي مشوهو الدين وسماسرة الثقافة ، وسنذكرهم بالاسم.

التعليقات

تعليقات