المشهد اليمني الأول| متابعات

العدوان على اليمن شمل الأخضر واليابس وشمل كل البلاد أرضاً وإنساناً، ونال التراث نصيباً كبيراً من هذه الحرب سواءً بالغارات الجوية أو بما تقوم به التنظيمات المتطرفة، حيث يحتاج اليمن مبدئياً لأكثر من مليار دولار لإعادة ترميم المعالم الأثرية التي دمرتها الغارات الجوية، في حين نحو 72 معلماً وموقعاً أثرياً ومدينة تراثية في عموم المحافظات تضررت منذ بدء الغارات الجوية، وبعض هذه المواقع دمر تدميراً كاملاً.

قال رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية مهند السياني، إن اليمن يحتاج مبدئياً لأكثر من مليار دولار لإعادة ترميم وتأهيل المعالم الأثرية والتراثية التي دمرتها الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية منذ أكثر من عام على اليمن.

وأضاف السياني، في حواره مع “سبوتنيك”، (الجمعة 5 أغسطس/آب 2016)، أن نحو 72 معلما وموقعا أثريا ومدينة تراثية في محافظات اليمن المختلفة تضررت منذ بدء الغارات الجوية للتحالف على اليمن في مارس/ آذار 2015، لافتا إلى أن بعض هذه المواقع دمر تدميرا كاملا.

وإلى نص الحوار:

ـ بعد مرور أكثر من عام على الحرب التي يشنها التحالف على اليمن.. كيف أثرت الحرب على التراث الحضاري الإنساني والمعماري في اليمن؟

حقيقة، العدوان على اليمن قد شمل الأخضر واليابس وشمل كل اليمن أرضا وإنسانا ونال التراث نصيبا كبيرا من هذه الحرب سواء بالغارات الجوية أو بما يقوم به وكلاء العدوان على الأرض (التنظيمات المتطرفة من القاعدة و”داعش”) من تفجير للمواقع الأثرية.. هذا كله بسبب العدوان الغاشم على بلادنا

ـ هل لديكم إحصائية محددة عن حجم التدمير الذي لحق بالمعالم الأثرية اليمنية جراء الحرب؟

هناك إحصائية أولية.. حوالى 72 معلما وموقعا أثريا ومدينة تراثية تضررت نتيجة هذا العدوان بعضها تدمر بالكامل بنسبة 100 بالمائة كما حدث بمتحف مدينة ذمار وسط اليمن وما حدث أيضا بجامع عبد الرزاق الصنعاني، وبعضها أصيب بنسب متفاوتة، وبعضها تم ذكره في الإحصائية بأنها موقع أو مدينة واحدة مثل مدينة صعدة، لكن بداخلها مئات المنازل الأثرية والمعالم والمواقع التاريخية والأثرية كل هذا موثق وقد أبلغنا منظمات التراث العالمي و”اليونيسكو” بذلك أولا بأول، هذا بالإضافة إلى أن المحافظات لا تزال تحت القصف والخسائر بالتأكيد مستمرة.

ـ قيادة التحالف بررت استهدافها للمعالم الأثرية بأن مسلحي أنصار الله والجيش اليمني يتحصنون بها… ما تعليقك؟

بالنظر إلى سد مأرب التاريخي وهو من الأماكن التي قصفت من جانب العدوان من أربع إلى خمس مرات، نجد أن جغرافيا هذا المكان وهو مكان صحراوي مكشوف لا تسمح بإخفاء جندي واحد أو ميليشيا أو صاروخ واحد في هذا المكان وهذا ينطبق أيضا على مدينة براقش، مدينة صرواح، مدينة صنعاء التاريخية… نتحدى أن يكون هناك أي تواجد لأي جندي أو أسلحة ثقيلة في هذه الأماكن، على سبيل المثال تم تدمير قلعة القاهرة بتعز بالكامل تحت ذريعة وجود أسلحة، لكن هذا غير صحيح، لأن طائرات التحالف تمتلك أسلحة موجهة يمكنها إصابة هذه الأهداف بدقة، ولكن ما حدث هو تدمير كامل للقلعة من خلال سبع طلعات جوية ضربت من كل مكان. إذن الهدف هو تدمير القلعة.
عقدة نقص!!

ـ أنتم ترون أن هناك استهدافا متعمدا للمعالم الأثرية والتاريخية في اليمن، برأيك لماذا؟

السؤال الأشمل منه، لماذا تم استهداف اليمن الأرض والإنسان منذ أكثر من عام ونصف، ولماذا تم استهداف التراث، هناك من يقول إن عدم امتلاك بعض المشاركين في التحالف للتراث والحضارة ربما شكل عقدة نقص وهي التي بررت لهم أن يدمروا تراثنا وحضارتنا وربما أيضا حقدا على الإنسانية لأن التراث والحضارة هي ملك للإنسانية جميعها وليست ملكاً لليمنيين فقط، لهذا تم استهدافها ولا تزال محل استهداف.
فتاوى تدميرية..

ـ هناك أيضا التنظيمات المتشددة وهي أحد الأخطار التي تتربص باليمن وتراثه والذي انعكس في صورة تدمير الكثير منه.. كيف ترون ذلك؟

أخطر الخطر هو خطر التنظيمات الإرهابية، وخطورتها تكمن في وجود فتاوى وتعليمات لدى أعضائها بالتفجير والتدمير ومن الصعب اثناؤهم عن ذلك، الأحداث أثبتت أن هؤلاء الإرهابيين هم وكلاء لهؤلاء (للتحالف). التحالف يحاربنا من الجو ووكلاؤهم على الأرض، هذه التنظيمات الإرهابية فجرت لنا فقط في محافظة حضرموت حوالى 17 مزارا دينيا، كما فجرت قبل أربعة أيام بتعز قلعة الفقيه المُحدث الصوفي عبد الهادي السودي فجروها بهذه الفتاوى التدميرية.

ـ بعد فشل خطة “اليونسكو” التي تم إعلانها العام الماضي للحفاظ على التراث الثقافي اليمني.. ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها الآن لحماية ما تبقى من آثار اليمن؟

الواقع خلال المؤتمر الذي عقد في باريس، وضعنا برنامجاً على المدى القصير والمتوسط والبعيد، ولكن للأسف لم يتمكن أصدقاؤنا في “اليونسكو” إلا من تنفيذ بعض ما جاء في الخطة منها التوعية وإنشاء معارض خاصة عن الحضارة اليمنية وعقد لقاءات وندوات صحفية لعلماء الآثار والتراث الذين لا يزالون يشتغلون في اليمن… نحن نبحث خطة لإيقاف استهداف العدوان للمعالم والآثار اليمنية.

ـ كيف يمكن تطبيق هذه الخطة؟

أولاً، وضع استراتيجية لجمع الأموال الخاصة لإعادة إعمار هذه الآثار، ثانياً بتوثيق الآثار التي تم استهدافها وتجهيز دراسات حول كيفية ترميمها، ثالثا بالتنفيذ والبدء في إصلاحها وترميمها.

ـ كم تحتاجون من الوقت والمال لإنجاز هذه الخطة؟

نحن بحاجة إلى ثلاث مراحل من الوقت: المرحلة الأولى، هي البحث عما إذا كان هناك متفجرات أو بقايا أسلحة يمكن أن تتفجر وتؤثر على سير العمل في هذه المناطق. ثانيا، نريد حوالى 6 أشهر إلى عام من أجل التوثيق العلمي الدقيق لجميع المعالم والمواقع الأثرية التي تم استهدافها سواء المسجلة في سجلاتنا أو غير المسجلة. ثالثا، ترميم الآثار بحاجة لوقت طويل وعلى ضوء عمل المرحلة الثانية سيتم تحديد ما هي المدة التي نريدها حتى يتم إعادة هذه المعالم إلى الحالة التي كانت عليها من قبل..

أتوقع أن نحتاج ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ونحن أيضا بحاجة إلى مبلغ كبير جدا من المال وبصورة أولية ودون مبالغة نحتاج إلى نحو مليار دولار وأكثر ولكن لن يتحدد المبلغ بالكامل إلا بعد انتهاء المرحلة الثانية وهي عملية إعداد تقارير دقيقة عن هذه المواقع ومعرفة ماذا تحتاج.

ـ بعض الدول الغربية دعت مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بحماية المعالم والآثار اليمنية… هل أنتم متفقون مع هكذا توجه؟

نعم.. يجب أن يتدخل المجلس ويصدر قرارا ملزما بإيقاف الاعتداء على المعالم الأثرية، نتمنى أن يتدخل مجلس الأمن لعمل أي شيء من أجل اليمن وليكن لصالح التراث الإنساني اليمني.

التعليقات

تعليقات