بشائرٌ من تحتِ الركام…

1978

كتب / أسامة محمد الجنداري

من وحي ⁧مجزرة_نهم_الثالثه⁩ بشائرٌ من تحتِ الركام…

في الأشهر الأولى التالية لزواجها علمَتْ بأن هناك بذرةً تتكون بعد أن نبتت في أحشاءها ، لم تكتمل فرحتها بسبب غياب زوجها عنها ولكنها اكتملت عندما تذكَّرَتْ أنه كان غائباً ليؤدي واجبهُ الجهادي المقدس في ميادين الشرف والبطولة وجبهات الكرامة والعزة. وعند اكتمال الشهر الخامس لحملِها استبشرت بوصول خبر استشهاد زوجها لتزُفَّهُ عريساً إلى الجنة بعد أن أعطته وعداً باللحاقِ به.

ومع دخولها الشهر التاسع واقتراب موعد وضعها كانت تتلهفُ شوقاً لتنجب خيرَ خلفٍ لخيرِ سلف ، لتنجب جيلاً مجاهداً وأمة تستقي الصمود والإباء منذ نعومةِ أظفارها.

نامَتْ تلك الليلة على أعتاب أحلامها ومع ساعات الصباحِ الأولى جاءت طائراتُ العُهرِ السعودي مستهدفةً المساكن ومنها مسكنها الصغير بقرية “بني عاصم – نهم” بصواريخها الأمريكية الصنع والمحرمة دولياً في محاولةٍ فاشلةٍ لإغتيالِ أحلامها. صحيحٌ أن تلك الغارات تسببت في مقتلها لكن…!!

رغم ذلك انبعثت الحياةُ من تحت الأنقاض والركام فقد خرج من أحشاءها تؤامٌ ينبضانِ بالحياةِ ، تؤامٌ استقبلا الحياةَ ببُكاءٍ صوتُهُ كان أشدُّ وقعاً على دول العدوان من الصواريخِ الباليستية ، فقد كان بُكاؤهما إنذاراً ببزوغِ فجرِ جيلٍ جديد لا تؤثر فيه الطائرات ولا الصواريخ ، جيلٌ يعشقُ الشهادة ، جيلٌ ينبتُ من تحت الركام. وفوق ذلك فقد قامت بالوفاء بوعدها تجاه زوجها ولحقت به ليحتفلا بزفافهما معاً وعليهما حُلَلٌ من سُندسٍ واستبرق معطرةٌ بدماء الشهادة الزكية في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر.

التعليقات

تعليقات