المشهد اليمني الأول| تقرير – أحمد الطيار

أيــام قليلــة تفصلنــا عــن مناســبة عيــد الأضحــى المبارك هذا العام ونحن اليمنيون نجد أنفسنا في وضع اقتصــادي صعــب نتيجة العدوان الســعودي الغاشــم وحصــاره الــبري والجــوي والبحري إضافــة لحصاره المالي على بلادنا إذ تجد 90 % من الأسر اليمنية نفســها فقــيرة وترى أن مناســبة كعيد الأضحــى المبارك تمثل معضلــة اقتصادية كبــيرة لأن شراء مســتلزمات العيد وأضحيتــه تعتبر مكلفة ولا تتناســب مع دخل الأسر في وقتنا الراهن وهو حال ينطبق على الكل.

الوضع

يعــرف الجميع أن وضع اليمنيين ليــس بالأمر الهين فوفقاً لمــؤشرات الأمم المتحدة هناك 85 % من الســكان
يحتاجون الغذاء فيما هناك 4 ملايين يحتاجون للغذاء لأنهــم تحــت خــط الفقــر، ومســتوى البطالــة يتعدى  40%،والتضخــم عنــد ذلك المســتوى ما ينــذر بكارثة إنســانية وشــيكة إن لم يتــم إيقاف العدوان ومســتوى التشغيل في القطاع الخاص متوقف.

مستوى

عيــد الأضحى هــذا العام يمر عــلى اليمنيــين للمرة الثانيــة وهــم يتعرضــون لحــرب مــن قبــل العــدوان
الســعودي ورغــم محاولاتهم المســتمية للمــضي قدما في حياتهم فإن مســتواهم المالي منخفــض للغاية وعلى الرغم من أنه لم يبقى على العيد ســوى اقل من أسبوع فــلا زال الكثــير مــن الموظفــين لــم يســتلموا رواتبهــم لشــهر أغســطس وهناك مشــاكل في الســيولة النقدية في المصــارف تجعــل من المؤكــد أن الكثير مــن الموظفين ســتكون جيوبهم فارغــة تماما ولن تكــون هناك فرص لشراء مستلزمات العيد وأضحيته .

الحال

وفي حالــة عيد الأضحى الحــالي من المؤكد أن الآلاف من الموظفين الحكوميين يحســون بالضجر والتعاســة
جــراء دخول العيد وهــم لا يســتطيعون شراء أضحية العيــد مــن جهــة ومســتلزمات الأطفــال مــن الملابس
وجعالة العيد من جهة أخرى لأنهم يفتقدون للسيولة فالراتــب قد تم صرفه على مســتلزمات الشــهر الماضي
وديونــه ،يقول منير قطــران موظف بــوزارة الثقافة إن راتبــه لا يســتمر معــه ســوى يومــين ويتــم إنفاقه على
مســتلزمات الشــهر الماضي التي تأخذ بالدين وبالتالي فنفقــات العيــد تعتــبر طارئة وتحتــاج لســيولة نقدية
لشراء خروف وأيضا مســتلزمات الأولاد وهذه تســبب مشــكلة له يتمني أن يتجاوزها من خلال الحصول على
قرض من أقاربه .

الملابس

رغم ظهور ملابس فائقة الجمال للأطفال هذا الموسم إلا أن أســعارها خياليــة جــدا ففــي العاصمــة صنعاء
تجــد في شــارع القصر المئات مــن المــاركات والموديلات مــن الملابس الجاهزة للأطفال لكــن قيمتها مابين 4000 ريــال لأدنــى مســتوى لطفــل عمــر 3 ســنوات و8000 ريال ويقول التجار إنها بضائــع حديثة صناعة هندية وصينيــة ،وهــذا ما يطرح مســألة كم يحتــاج رب أسرة لديه أربعة أطفال لكسوتهم .

الأحذية

على نفــس المنــوال هنــاك موديــلات جديــدة رائعة الجمــال مــن الأحذيــة بمــواد حديثــة لكنهــا مرتفعــة
الثمــن عنــد 3500 ريــال فمــا فــوق ،ويقول التجــار إن الســبب في ارتفاع أســعارها يعود لارتفاع أسعار صرف الــدولار والنفقات على النقل وظروف الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على اليمن.

الحصار الاقتصادي

حــين يــئن اليمنيــون مــن ارتفــاع الأســعار لا يدركون أن الســبب كلــه يعــود للعــدوان الغاشــم عليهــم من قبل
الســعودية وحلفائهــا فالحصــار الاقتصــادي المفروض على الموانئ اليمنية جعل مســألة التأمين البحري عليها
مرتفعــا خمســة أضعــاف مــا هو عــلى البلــدان الأخرى، وبحســب مصدر تجاري وملاحي فــإن التأمين المفروض
لوصول حاويــة لميناء يمني يصــل إلى 3600 دولار حاليا نظــرا للحصار الاقتصادي ومســائل التفتيــش التي تتم
في موانــىء الدول المجاورة في حين أن التأمين ســابقا كان بـ400 دولار فقط ،وهو كذلك لموانئ الدول المجاورة.

النقل الداخلي

عــبر خط الوديعة مارب ومنهــا للعاصمة صنعاء تعتبر أجور النقــل خيالية تصل لملايين الريــالات في حين كانت
ســابقا بالآلاف فقط مما يجعل أجرة الشــاحنة يصل إلى ما بــين 4-5 ملايــين والســبب أن تجار الحــروب يأخذون الجبايــات عــلى التجار في كل واد وعنــد كل مدخل مدينة ومحافظة وهذه تضاف لفاتورة المستهلك.

ديون مبعثرة

تفاقمت الديون على الأسر في الشهور الماضي مما جعل أصحــاب البقــالات عرضة للقلــق والمرور بضائقــة مالية
ويؤكــدون أن الأسر اليمنية تعاني ضائقــة مالية وعليهم دون كبــيرة لــم يتمكنوا مــن الســداد وللتدليــل على ذلك يوضح ســمير الحاج صاحــب بقالة بالحصبــة أن زبائنه والذيــن يصلــون إلى أكــثر مــن 30 أسرة يعانــون مــن قلــة الســيولة النقدية وهو ما اثر عليه حيث لم يستطع الوفاء بالديــون له ســوى 20 % فقط علمــا بأنه يوفــر لهم كافة المســتلزمات اليوميــة من أول يوم في الشــهر حتى نهايته ،ويضيف: هناك من الزبائن من صارحني بأنه لا يستطيع دفــع أي من الديون نظرا للعيد والمســتلزمات المطلوبة له وهــذا شيء مخجــل أن لا أتمكــن من اســترداد الديون من الزبائن .

الإيجارات كابوس على الأسر

تظل الإيجارات اكبر الهموم على الأسر في الوقت الراهن نظرا لانخفاض دخل الأسر بشكل لم يسبق له مثيل وحين
تجتمع مناسبة تسليم الإيجار آخر الشهر ومناسب عيد الأضحى فذلك من الدواهي التي تثقل الأسر .
لن تكون هناك أضحية في الأغلب لن يضحى ســكان المدن الكــبرى كالعاصمة صنعاء بنفس المستوى المعتاد في السنوات الماضي بمعنة أنهــم لن يتمكنوا مــن شراء أضاحي منفردة والســبب أن مســتوى الســيولة النقدية لديهم منعدم من جهة ولعدم وجــود إمكانيــات لحفــظ اللحــوم مــن جهــة أخــرى أما الأســعار فهي مــن تحدد من يســتطيع ومن لا يســتطيع ،وحســب لائحــة مكتــب النوم للأضاحي ســيكون ســعر الكيلــو مقاربــا مــن2500 ريــال بمعنــى أن كبشــا زنة 20 كيلو جراماً ســيكون بـ50 ألف ريال وقــس على ذلك بقية الأوزان .

المصدر: الثورة

التعليقات

تعليقات