المشهد اليمني الأول| متابعات خاصة

في برقية قصيرة، نشرت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، خبرا عن عودة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد إلى أرض الوطن.

وقالت “وام” الأربعاء، “عاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى أرض الوطن، اليوم، بعد زيارة خاصة خارج الدولة.”

وأضافت “وكان في مقدمة مستقبلي رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد من الشيوخ.”

ورغم أهمية الخبر الّذي تصدّر معظم وسائل الإعلام الإماراتية، إلا أنّ مشكلة الصور ظلّت وستظلّ تؤرق العائلة الحاكمة في أبو ظبي، حيث ظلّت الأخبار المنشورة والمتعلّقة بالشيخ خليفة بدون صور حديثة منذ أشهر.

وفي نشرة أخبار تلفزيون دبي، قرأت مذيعة الأخبار بالقناة الخبر بدون أن يتمّ تمرير أي صورة لوصول رئيس الدولة من رحلة ظلّت إلى يومنا هذا مجهولة السبب والمصدر.

وفي 4 من شهر يونيو الماضي، نشرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” نبأ مقتضبا قالت فيه إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة غادر البلاد في زيارة خاصة إلى خارج الدولة، الأمر الذي وضع مئات علامات الإستفهام أمام ذلك الخبر الذي نشرته “وام” دون ذكر تفاصيل أو صورة لمغادرة الرئيس كما تجري العادة.

ولم تنشر الوكالة أية تفاصيل عن الزيارة المفاجئة التي تأتي بعد نحو عامين من تواري رئيس الدولة عن الأنظار وسط انتشار أنباء محلية وخارجية تثير القلق على صحته وسلامته، إذ توحي هذه التقارير بأن رئيس الدولة يواجه تغييبا من جانب شخصيات أمنية وتنفيذية في الدولة منذ عامين، مع تصاعد مؤشرات وعلامات إعفائه من منصبه على الأقل بذريعة مرضه الذي أعلنت عنه الوكالة الرسمية منذ عامين دون أن يتمكن الإماراتيون من الإطمئنان على رئيسهم الشيخ خليفة بن زايد.

ولم تكشف الوكالة عن وجهته ولأي غرض إن كانت علاجية أو أي هدف آخر، حتى وخلافا لبروتكول الدولة، لم تنشر هذه الوكالة أية صور له في المطار أثناء مغادرته، في حين لا تكشف الجهات المعنية عن حالته الصحية رغم اهتمام الإماراتيين بمتابعتها.

تناقض الروايات الرسمية

نشرت في أكثر من مرّة تقارير وأخبار تكشف تناقض الروايات الرسمية حول سفر الشيخ خليفة وتواريه عن الأنظار وفي المقابل إرساله للرسائل والتهاني لعدد من الزعماء العرب والعجم، بالإضافة إلى إصداره لمراسيم تعيين كبار القادة في الإمارات.

ومن بين ما تمت ملاحظته عدم نشر أي تفاصيل أو صور لمغادرة رئيس الدولة كما تجري العادة، وإنما ظلت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” تنشر أنباء عجيبة، مثل “محمد بن زايد تلقى اتصالات هاتفية من العاهل المغربي محمد السادس والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهد الكويت نواف الأحمد الجابر الصباح، للتهنئة بمناسبة الشهر الفضيل”، بدلاً من رئيس الدولة، وأن محمد بن راشد ومحمد بن زايد هما من استقبلا حكام الإمارات وأولياء العهود ونواب الحكام، لتبادل التهاني بحلول رمضان، في حين غاب رئيس الإمارات.

وتزامن هذا مع تزايد المؤشرات حول استعداد ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لتولي الرئاسة في البلاد، وهو ما دفع بعض النشطاء على شبكات التواصل الإجتماعي إلى توقع ألا يصبر محمد بن زايد لحين وفاة رئيس الدولة، وإنما قد يقوم بعزل الشيخ خليفة لأسباب صحية ومن ثم يستولي على الحكم بأسرع مما يتوقع المراقبون.

وقد غردت صفحة “متضامنون مع خليفه” على تويتر، قائلة “ندين استمرار البعض في استغفال الشعب الإماراتي والإستخفاف بعقله من خلال ترويج أخبار مضللة عن الشيخ خليفة بن زايد تدعم فرضيات مقتله وتسممه”.

واعتبرت نشر وسائل الإعلام الرسمية أخبار حول سفر الشيخ خليفة دون حديث عن وجهة وتفاصيل ودون أن تظهر صور للشيخ “يزيد مخاوفنا على مصيره“.

“الشيخ خليفة بن زايد قيد الإقامة الجبرية”

وفي 25 يناير 2014، أصدرت الإمارات بيانا مقتضبا قالت فيه إن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد “تعرض لوعكة صحية نتيجة جلطة ألمت به وأجريت له عملية جراحية”، وتكتفي وكالة الأنباء الحكومية (وام) ببث الصورة الرسمية الثابتة له مع كل خبر يتعلق به، وهي صورة قديمة يظهر فيها الشيخ وإلى جانبه علم دولة الإمارات.

وانتشرت منذ غياب الشيخ خليفه التساؤلات من اماراتيين وخليجيين عن مصير الشيخ خليفه تتساءل “أين خليفة بن زايد ؟ ولماذا لا يظهر اعلاميا ؟ ومن يوقع ع المراسيم الاتحادية ؟ ولماذا محمد بن راشد لا يزوره ؟”، و”لماذا تصدر دائما القرارات في الدولة مصحوبة بعبارة “بتوجيهات صاحبا السمو رئيس الدولة والشيخ محمد بن زايد”؟!، أو “بتوجيهات خليفة ومحمد بن زايد”؟! و منهم من يسأل “وحشنا الشيخ خليفة بن زايد الا وينة ؟”، ومنهم من يسأل عن حقيقة اختفاؤه والسبب وما بعد وفاته من ترتيبات مجهولة؟

وفي حوار سابق مع صحيفة “وطن” في شهر يناير الماضي، أكّد الباحث التونسي المتخصّص في الشأن الإماراتي، الدكتور سامي الجلولي أن ما بحوزته من معلومات يفيد بأن الشيخ خليفة بن زايد قيد الإقامة الجبرية وأن انقلابا أبيض قد حصل بتزكية من باقي شيوخ الإمارات الذين لا يمكنهم الإعتراض على قوة ونفوذ محمد بن زايد.

يذكر أنه فور نشر وكالة الأنباء الإماراتية “وام” لخبر عودة الشيخ خليفة إلى الإمارات، دشّن رواد مواقع التواصل الإجتماعي في الإمارات هاشتاغ بعنوان “#رئيس_الدولة_يعود_إلي_أرض_الوطن”، شارك فيه المئات بتعاليقهم المرحّبة برئيس الدولة، الّذي لم تعرض وسائل الإعلام أي صورة له إلى ساعة كتابة هذا التقرير.

التعليقات

تعليقات