كتب/ الشيخ عبدالمنان السنبلي: الحداثيون و القبيلة ..

الشيخ عبدالمنان السنبلي
الشيخ عبدالمنان السنبلي
من مفارقات القدر العجيبة أن أرى الكثيرين اليوم من أولئك (الحداثيين) الذين ظلوا لعقودٍ كثيرةٍ في صراعٍ مستميتٍ مع (القبيلة) أو ما يمت إليها بصلة مرجعين ذلك إلى أن القبيلة هي سر تأخر و تخلف اليمن، أن أراهم اليوم و قد حجزوا مقاعدهم مبكراً في الصفوف الأولى للقاصدين فنادق الرياض ضاربين بشعارات الوطنية التي كانوا يرفعونها و يتغنون بها عرض الحائط.
بينما (القبيلة) التي لم يُستهدف شئٌ في هذا البلد كما أُستهدفت و ظُلمت حتى أنهم لم يترددوا في تحميلها مسئولية كل وزرٍ تسبب في تأخر و تخلف هذا الوطن، هاهم ابناءها اليوم كما هم على مر التاريخ يحملون على عاتقهم مسئولية الدفاع عن هذا الوطن و الذود عن حياضه و يبذلون الغالي و النفيس من الأموال و الأنفس في سبيل كرامة و عزة هذا الوطن !!
هاهم المتخلفون الغارقون في ظلام الجهل يعلمون الدنيا اليوم معاني التضحية و الفداء و البذل و العطاء و مبادئ الوطنية الخالصة و قواعد التحدي و الصمود و الإيثار . فما الذي إقتبسناه من نوركم اليوم أيها المتنورون الناهلون من مناهل الحداثة الزائفة غير النظريات الجوفاء و الأفكار العقيمة التي لم تثنكم للحظةٍ واحدةٍ عن الإرتهان للأجنبي و الإرتماء في أحضانه حتى تقفون موقفاً سلبياً من هذا المكون الأصيل من مكونات المجتمع اليمني ؟!!
في الحقيقة لقد أثبتت القبيلة اليمنية من خلال أبناءها البررة أنهم هم النخبة الحقيقية و ما سواهم أدنى و أقل مرتبةً و منزلة، فكل إرثنا الحضاري و مخزوننا الثقافي مصدره القبيلة و ليس أصباغ الحداثة المستوردة من كل أصقاع الدنيا و الخالية من روح الأصالة و الإنتماء.
و هذا لا يعني بالطبع أن القبيلة لا تتفق و الحداثة، بل على العكس من ذلك، فقد ظلت القبيلة اليمنية على مر التاريخ تواكب الجديد و الحديث في كل الأزمنة و العصور، و لكن بما لا يتعارض مع خصوصيتها اليمنية و هويتها العربية بدليل أن أبناء القبيلة اليمنية يتواجدون اليوم في كل المرافق و المؤسسات المدنية و الحيوية للدولة و يسهمون بشكل فاعل في عملية البناء و التنمية في السلم بصورة لا تقل حماساً و إندفاعاً عن الصورة التي يراها الجميع اليوم لهم و هم يتسابقون إلى الجبهات للدفاع عن هذا الوطن ضاربين أروع الأمثلة في التضحية و الفداء .
التحية كل التحية للقبيلة اليمنية التي ظلت محافظةً على طابعها اليمني الخاص لتخرج لنا من رحمها اليوم نُسخَاً طبق الأصل من أولئك البشر (أجدادهم) الذين فتحوا الدنيا قبل مئات السنين، و لا عزاء لنخاسي الأوطان و بائعي الشعوب… #معركة_القواصم

التعليقات

تعليقات