البنك في البندق..!
في ذي القعدة سنة 36 للهجرة وصل جيش الإمام علي عليه السلام إلى صفين وهي اليوم جزء ٌمن محافظة الرقة السورية على شاطئ الفرات وكان الجيش يزيد على مئة ألف مقاتل .
عندما وصلوا كان جيش معاوية قد سبق وتمركز على شاطئ الفرات .
وبمجرد وصول جيش الإمام علي أمر معاوية أصحابه بمنعهم من الماء !
قال له عمرو بن العاص : يامعاوية خل بينهم وبين الماء ..
قال معاوية : لا والله لا يذوقون منه قطرة حتى أقتلهم بالعطش كما مات الخليفة عثمان عطشانا ً.
قال له عمرو : يا معاوية إن أهل العراق لا يموتون عطشا ًومعهم مئة ألف سيف ..فدعهم يشربون !
لكن معاوية أبى إلا لؤما ًو كبرا ً
وعطش جيش الإمام علي فشكوا إليه عطشهم ومنع معاوية لهم من الماء ..
فقال لهم عليه السلام : رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ..
انتدب من جيش الإمام أربعة آلاف فزحفوا على جيش معاوية حتى أجلوهم عن شط الفرات وسيطروا عليه فإذا بجيش معاوية في البرَ !
وهنا إلتفت عمرو إلى معاوية قائلا ًله : ألم أقل لك إنهم لن يموتوا عطشا ًو على عواتقهم مئة ألف سيف ..
ورد عليه معاوية : دعنا عنك وأخبرني هل ترى أن عليا ًسيمنعنا من الماء كما منعناه ؟
قال عمرو : يا معاوية أتظن أن عليا ًمثلك
إنه لايقتل الناس بالعطش إلا العاجز وعلي ٌيربأ ُبنفسه عن ذلك !
وكان بعض أصحاب الإمام عليه السلام قد تحلقوا حوله وهم يقولون :
يا أمير المؤمنين نمنعهم من الماء كما منعونا ..
ويرد الإمام عليه السلام : ( لا بل يشربون ونشرب و إن في السيف كفاية )
و ها هو التاريخ يعيد نفسه !
سنة ونصف من العدوان وهم يستلمون الرواتب من صنعاء بينما هم يصفقون لقصفها ويجهزون لغزوها ويقاتلون لسحقها !
ولم تقطع رواتبهم لأن القائل يقول : إن في السيف كفاية ..
ولكن إذا سألت هذه المرة : أتراهم سيدفعون الرواتب إلى صنعاء كما كانت تَدفع رواتبهم إليهم .؟
إذا سألت عمرا ًأو زيدا ًهذه المرة نفس السؤال فكيف تراه سيجيب ؟
لا شك أن الإجابة ستكون مختلفة
سيقول بالتأكيد : إنهم ليسوا مثلك وهم ليسوا بمستواك ولو ملكوا الماء لمنعوه !
للأسف الشديد
رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء

بقلم/ عبدالوهاب المحبشي

التعليقات

تعليقات