الإندبندنت: السنة والشيعة يهاجمون الوهابية..الرعب القادم إلى السعودية

1111
الإندبندنت: السنة والشيعة يهاجمون الوهابية..الرعب القادم إلى السعودية

المشهد اليمني الأول| متابعات

ينبغي للسعوديين أن يسألوا أنفسهم، ماذا حدث للزعماء المتملقين الذين كانوا عادة منبطحين أمام المملكة؟
لقد غاص السعوديون بصورة أعمق في المشاكل منذ أسبوع تقريبًا. ومع غرقها في حرب سخيفة في اليمن، تعرضت السعودية لمعاناة أخرى، حين أصدر أكثر من 200 رجل دين سني بيانًا أشاروا فيه بوضوح إلى «الوهابية» التي تمارسها المملكة بكونها »تشوه خطير» للإسلام السني. وتضمن الحضور الإمام الأكبر «أحمد الطيب»، شيخ الأزهر الذي يعد أهم مركز للدراسات الدينية في العالم الإسلامي، والذي كان قد هاجم، قبل عام واحد، «التفسيرات الفاسدة» للنصوص الدينية.
عقد هذا الاجتماع في غروزني وتم تجاهله لأسباب مجهولة من كل وسائل الإعلام في العالم تقريبًا، ولكنه قد يثبت أنه أكثر دراماتيكية من رعب الحرب الأهلية السورية. وقد أخرج البيان، الذي وافق عليه «فلاديمير بوتين» تمامًا، السعوديين تقريبًا من نطاق أهل السنة والجماعة.
وعلى الرغم من أنهم لم يذكروا المملكة بالاسم، إلا أن البيان كان إهانة كبيرة لدولة تنفق ملايين الدولارات كل عام على آلاف المساجد والمدارس والمراكز الدينية التي تروج للوهابية حول العالم.
والانحراف الأخطر للوهابية، من وجهة نظر السنة الذين اجتمعوا في الشيشان، هو تبنيها للعنف ضد غير المؤمنين، ومن بينهم المسلمين الذين يرفضون تفسير الوهابية للإسلام.
ولا نحتاج إلى ذكر إصرار السعوديين المتكرر على أنّهم ضد الإرهاب. وكان رد فعلهم على إعلان «غروزني» مدهشًا. وقد أعلن عادل الكلباني، إمام مسجد الملك «خالد بن عبد العزيز» بالرياض، صراحةً: «إنّ العالم يستعد لحرقنا».
استمرت الأخبار السيئة استمرت بالورود. ففي بداية أيام الحج الخمسة، نشرت جريدة الأخبار اللبنانية اليومية قاعدة بيانات على شبكة الانترنت والتي قالت أنها تخص وزارة الصحة السعودية، توضح أن أكثر من 90 ألف حاج حول العالم لقوا حتفهم خلال زيارتهم لمكة عاصة الحج على مدار 14 عامًا. ورغم أن السعودية أنكرت هذه المعلومة، إلا أن البيانات قد تم تصديقها في إيران الشيعية، والتي فقدت مئات المواطنين في الحج، من بينهم «غضنفر ركن أبادي»، عضو جهاز المخابرات والسفير السابق في لبنان. وكان المرشد الأعلى لإيران «علي خامنئي» قد بدأ للتو هجومًا غير مسبوق على السعودية متهمًا إياها بتعمد القتل. وفي رسالته بمناسشبة الحج قال: «قام القتلة قساة القلب بشحن المصابين مع القتلى في حاويات».
ورد مسؤول سعودي على اتهامات «خامنئي» بأنها «تدني جديد». وقال «عبد المحسن إلياس»، مسؤول الاتصالات الدولية بالمملكة، مشيرًا للإيرانيين بأنهم «مخطئون، ولكن التوقيت أيضًا، يخدم دعايتهم غير الأخلاقية الفاشلة».
وقد قاطع الإيرانيون الحج هذا العام، بعدما زعموا أنهم لم يتلقوا ضمانات كافية من السعوديين لإجراءات السلامة الأساسية الخاصة بالحجاج. ووفقًا لـ«خامنئي»، فإن حكام السعودية «أغرقوا العالم الإسلامي في الحروب الأهلية».
وعلى الرغم من المبالغة الزائدة في كلماته، إلا أنّ الشيء الوحيد الواضح تمامًا، هو أن السعوديين يلاقون عداءً من كلا الفريقين السني والشيعي معًا لأول مرة تقريبًا.
 وأكثر ما أغضب السعوديين في مؤتمر غروزني هو حضور الإمام الأكبر لمصر «أحمد الطيب»، ولاسيما أن السعودية ضحت مليارات الدولارات في الاقتصاد المصري منذ أن قام الجنرال «عبد الفتاح السيسي» بانقلابه العسكري المؤسف منذ ثلاث سنوات.
ينبغي للسعوديين أن يسألوا أنفسهم، ماذا حدث للزعماء المتملقين الذين كانوا عادة منبطحين أمام المملكة؟
كتبت الصحفية «نارواني» أحد القلائل الذين غطوا المؤتمر تقول: «في عام 2010، كانت السعودية تجوب الحدود بسلام كقوة وسيطة تعمل مع إيران وسوريا وتركيا وقطر من أجل إيجاد حلول لأزمات الأماكن الساخنة في المنطقة. وفي عام 2016، كانت قد دفنت ملكين، وتخلت عن نهجها القياسي في السياسة الخارجية، واحتضنت الجنون التكفيري وأفرغت خزائنها».
وتم تمثيل الكويت وليبيا والأردن والسودان في غروزني، بجانب «أحمد حسون» المفتي الأكبر لسوريا، والذي نعلم بالطبع، ولاءه للأسد. وما يثير الفضول هنا، أن الإمارات لم تشارك بأي دور رسمي، رغم سياسة «الحد من التطرف» التي تعرف بها جيدًا في العالم العربي.
لكن توجد روابط وثيقة بين رئيس الشيشان (الديكتاتور)، «رمضان قديروف»، المستضيف الرسمي للمؤتمر، وولي عهد أبوظبي، «محمد بن زايد آل نهيان». وتم افتتاح المؤتمر نفسه عن طريق «بوتين»، وهو ما يوضح موقفه تجاه السعودية. ورغم ذلك، لم يتوجه له أى من ممثلي السنة يطالبه بالتوقف عن قصف سوريا. ولكنهم تحدثوا عن أثر تنظيم الدولة (داعش) وإمكانية هزيمتها.
وكان اختيار الشيشان، وهي البلد التي طالما عانت من إراقة دمائها على يد روسيا و«المتمردين الوهابيين» المنتمين إليها، مكانًا للمؤتمر، مفارقة تثير السخرية لابد ألا تكون قد مرت على الحاضرين.
إذًا من هم الممثلون الحقيقيون للمسلمين، إذا ما تم تنحية السعودية جانبًا؟ وما هو مستقبل السعودية؟ مثل هذه الأسئلة، هي من صنع الثورات.

ترجمة| العربي الجديد

التعليقات

تعليقات