المشهد اليمني الأول| متابعات خاصة

بعث الكاتب السعودي المعروف، طراد العمري، برسالة جريئة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، تضمنت مجموعة من المخاوف والمطالب التي عددها بإسهاب وشملت كثيرًا من مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
جاء ذلك في مقال للعمري نُشر في موقع “بوابة مصر 11″، أمس الخميس، بعنوان “أنا زعلان في يوم الوطن يا مولاي الملك”، وذلك بالتزامن مع احتفال المملكة باليوم الوطني، الذي يصادف الجمعة 23 أيلول/ سبتمبر الجاري.
وقال العمري لـ”إرم نيوز” في رده على تساؤلات بشأن جرأة المقال: “‏أنا لا أخشى على نفسي من وطني، إذا كتبت شيئًا يستحق العقوبة، فسأتحمل مسؤوليتي. سقف حرية التعبير أعلى مما يتصوره كثيرون داخل السعودية وخارجها”.
وكتب العمري في مقاله: “اقترب اليوم الوطني وأنا زعلان يا مولاي الملك.. أعرف أن البهجة والفرح والفخر هي سمة العيد الوطني. لكن، بكل حب واحترام وشفافية وصدق وأمانة، المشاعر مختلطة في هذا العيد”.
وأضاف “أخاف يا مولاي عندما أسمع وأقرأ أن رسوم الخدمات تتزايد، وأن كثيرًا من بدلات موظفي القطاع الحكومي تتناقص، وأن البطالة بين الخريجين والجامعيين تتكاثر، وأن مشاريع الحكومة للبنية التحتية الشبه مهترئة تتلاشى”، على حد تعبيره.
وتابع “أخاف عندما أسمع أن احتمالات ارتفاع سعر النفط رفيقنا في التنمية تتضاءل في الأسواق العالمية، وأن أمامنا مشوار طويل حتى نتمكن من تنويع مصادر الدخل وتعويض الفاقد. أخاف عندما أقرأ عن حجم القروض البنكية على المواطنين، وأن دخل المواطن بالكاد يكفي نصف الشهر. أخاف عندما يكون هم المواطن أن يعمل طوال اليوم والأسبوع والشهر لكي يوزع كل دخله على فواتير الماء والكهرباء والغاز والمحروقات والمواصلات وإيجار السكن”.
وأشار إلى مخاوفه من “مستقبل توظيف السعوديين وهيمنة الوافدين الأجانب على سوق العمل، وتراجع مشاريع الإسكان الحكومية، وإمكانية خصخصة قطاعي الصحة والتعليم”.
وتساءل في مقاله “أما آن لهذه الحرب (حرب اليمن) أن تتوقف، ويعود جنودنا إلى أهلهم وذويهم، وينعم أهل مناطق نجران وجازان وعسير وكل القرى والمحافظات الحدودية بالسلام والأمان ويمارسوا حياتهم الاعتيادية في مدارسهم وجامعاتهم وأسواقهم؟”.
ورغم هذا كله، دافع الكاتب العمري في رسالته، عن الملك وولي عهده وولي ولي عهده، وقال إنهم “فعلوا ما بوسعهم”، لكنه وجه انتقاده للوزراء والخبراء الذين قال إنهم “احتجبوا وحجبوا عنا كل ما يجب علينا معرفته، وإن تكلم بعضهم أساء وأهان المواطن، هم لا يحسنون الحديث كما يفعلون أمامك وبين يديك”.
وانتقد العمري ما أسماه “عدم ظهور بوادر إصلاحات ومشاركة سياسية تساعد الحكومة على تحقيق رؤية 2030، وقال إن نموذج الحكومة المركزية وحده غير كافٍ ولم ينجح في تحقيق التنمية المنشودة في السابق”.
وقال أيضا “أخاف كذلك، عندما أسمع أن الصوت الديني يعلو على الصوت السياسي ويختطف الوطن في مماحكات وتيارات هامشية. وخوفي يتعاظم عندما تتضخم فاتورة مشتريات السلاح، وأعلم أن كلفة الطائرة تبني كلية، وكلفة الدبابة تبني مصنعًا، وكلفة القذائف الصاروخية تبني مسارح ونوادي للشباب”.
وتساءل العمري في رسالته: “هل تزور تويتر يامولاي الملك؟ فضلاً، جربه ذات يوم وسيجذبك محتواه وستُدمنه، نعم ستعيش حالة إدمان مع تويتر، يا مولاي الملك، مثل ما سبق لك أن أدمنت الصحف الورقية تماماً، لكنك مع تويتر ستخاف، نعم ستخاف، من كثرة الشائعات وغياب الحقائق، وعندها ستدرك أن الوطن بحاجة إلى إعلام واقعي وليس مثاليًا، وبرلمان حقيقي وليس افتراضيًا”.
واختتم العمري رسالته قائلًا: “لا بأس إن خفت ولا عليك أنت يامولاي، فخوفك سيجعلك تتخذ حينها إجراءات كفيلة بأن تُذهب الخوف عن الوطن وعندها سيزول الخوف عنك، لكن عندما أخاف أنا فليس أمامي سوى الزعل يامولاي الملك”.
وتضاف مقالة العمري الأخيرة، لمقالات سابقة له تتسم بالجرأة ومخالفة ما يكتبه كتّاب الرأي في وسائل الإعلام السعودية، التي قلما تنشر مقالات للعمري.

 

التعليقات

تعليقات