متغيرات السياسة الأمريكية تجاه اليمن.. وإنعكاساتها على الصعد السياسية والإقتصادية والعسكرية، والحلول المقترحة

1116
كتب/ أكرم عبدالله حجر: متغيرات السياسة الأمريكية تجاه اليمن.. وإنعكاساتها على الصعد السياسية والإقتصادية والعسكرية، والحلول المقترحة
بمجرد إعلان المبعوث الدولي لليمن ولد الشيخ انتهاء جولة مفاوضات السلام اليمنية المنعقدة في الكويت، كانت الادارة الامريكية قد أطلقت عدداً من المواقف التي تكشف عن استياء امريكي واضح من الإدارة السعودية للملف اليمني، ورغبتها الواضحة في التدخل لاحتواء الاخطاء التي ارتكبها النظام السعودي، والتقليل من جدوى خيار الحسم العسكري، والضغط لفرض حلول سياسية تنهي حالة الحرب وتعيد اطراف الأزمة إلى المسار السياسي.
– ابتداء من اعلان البنتاغون سحب خبراء عسكريين شاركوا في تقديم الدعم اللوجستي لعاصفة الحزم.
– ومروراً ب مشروع القرار الذي قدمه اعضاء في الكونجرس الامريكي بوقف صفقات الاسلحة للنظام السعودي بسبب جرائم حرب ارتكبها في اليمن.
– وانتهاء بما عرف بمبادرة كيري والتي قدمها في اجتماع رباعي واعترفت ضمناً بانحياز وقصور خارطة الامم المتحدة للحل في اليمن المقدمة في طاولة الكويت.. ومحاولة تلافي هذا القصور بحل يشمل الشقين السياسي والعسكري.
وفجأة ودون سابق انذار..
بدأت المواقف الأمريكية تتغير بشكل كلي لتنساق خلف الرؤية السعودية لحل الأزمة اليمنية، ويمكن تلمس هذا الانقلاب عبر عدد من المؤشرات :
– ففي 13 و14و 20 سبتمبر قام طيران العدوان السعودي بقصف مقرات الامن القومي بالعاصمة صنعاء.
على الرغم من كونها وحتى وقت قريب جزء من الخطوط الحمراء التي فرضتها امريكا علئ طائرات التحالف وغرف عملياته لعلاقتها ودورها في مكافحة الارهاب
– وفي 19 سبتمبر قام الفار هادي بإصدار قرار بنقل مقر البنك المركزي اليمني لعدن
رغم ان الادارة الامريكية وقفت وبشكل معلن ضد هذه الخطوة منذ وقت مبكر وهاهي تلتزم الصمت الان
– وفي 21 من سبتمبر قام مجلس الشيوخ الامريكي ب التصويت لتمرير صفقة اسلحة للنظام السعودي بقيمة مليار دولار
رغم مشروع القرار الذي قدمه عدد من الاعضاء وينص على وقف صفقات السلاح والذي اعقب إقرار قانون العدالة للممولي الارهاب والذي يسمح بمقاضاة النظام السعودي على خلفية احداث 11 من سبتمبر
– كما ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري طار خلال الفترة نفسها للعاصمة السعودية دون ان يتحدث عن مصير مبادرته او مقترحه بشأن اليمن.. فيما يبدو انه اعلان وفاة للمبادرة التي لم تكن قد رأت النور.
والسؤال هنا
ما هو السر خلف تغير الموقف الامريكي والذي يمكن وصفه ب “التنصل” او “نفض اليد” بعد جملة الضغوط التي انصبت في خانة وقف العدوان على اليمن..
وهل لذلك علاقة بالفشل الداخلي اليمني في تلقف تلك الخطوات الايجابية، التي كانت الإدارة الأمريكية قد قطعتها وتقوم بطرحها ؟!
ام أنها ناجمة عن الخطاب السياسي والإعلامي الذي حصر الدور الأمريكي في خانة (العدوان) وناصبها العداء بأعتبارها طرف رئيسي في الحرب كما يقول البعض ..؟!”
وما دمنا قد طرقنا الباب أمام التحول في الموقف الأمريكي حيال الأزمة اليمنية، فما هو سر تزامن التصريحات التي اطلقها احد القيادات عن المبادرة الامريكية، وهجومه اللاذع على الدور الامريكي في الملف اليمني ” .
مع ما بدا انه مؤشرات إيجابيه لتراجع الضغوط الأمريكية على السعودية، فيما يتعلق بطريقة ادارتها السياسية والاقتصادية والعسكرية لعدوانها على اليمن، بل وانسياقها خلف الرؤية السعودية، هل كان التحول الامريكي تجاه الملف اليمني رداً على تلك التصريحات، ام انها وظفت من الطرف السعودي
في سياق تأليب المجتمع الدولي وفي مقدمته الامريكي ضد ما يسمونه “الانقلابيين في اليمن”.
رغم اننا نقوم بتنفيذ كل ضغوطاتها التي تعتبر شوكه في الحلق في الوقت الراهن وفيما مضى
وهل كان توقيت تلك التصريحات مجرد مصادفة لا أكثر بعد صمت طويل، عن مهاجمتها او ان صاحبها جزء مما دار ويدور ؟! مجرد اسئلة مشروعة تقبلوها برحابة صدر ” .
الأخطر من كل ما ذكرناه، هو إلى أي مدي يمكن ان يذهب التناغم (السعودي – الامريكي) حيال الملف اليمني والذي ظهرت مؤشراته بوضوح في ملفات السياسة والحرب والاقتصاد، وهل سنشهد كسراً لقواعد الحرب التي نظمت هذا الصراع منذ العامين وحتى اليوم ..!
وهل شمل الضوء الاخضر الامريكي الذي يبدو انه منح للنظام السعودي عملاً عسكرياً ضد خطوط حمراء وضعتها لها مسبقاً مثل ميناء الحديدة باعتباره آخر شرايين الحياة للشعب اليمني ، وماذا عن العملية العسكرية ضد العاصمة صنعاء والتي ظلت خلال الفترة الماضية جزء من اللاءات الامريكية باعتبارها خزاناً بشرياً وتاثيرها على الرؤية الامريكية للمعادلة اليمنية الداخلية .
ثم ماالذي اعده الداخل لمواجهة كل هذه التغيرات، وما هي البدائل والخيارات لدى صناع القرار حيال كل هذه التطورات ..!”
الحلول والخيارات المتاحة اليوم
من وجهة نظري امام القوئ الوطنية للرد على هذه التطورات، ولا ازعم ان لدي حلول سحرية فالاوضاع والتحديات لم تكن اخطر كما هي عليه اليوم، لكن مفتاح الحلول والخيارات التي ينبغي البحث عنها هي في اللاءات والضغوط الامريكية، التي تنصب باتجاه الداخل اليمني طيلة امد المواجهة مع العدوان السعودي بموازاة الضغوط التي مورست على الجارة الكوبرى.
بلغة اقرب.. ما دامت الإدارة الامريكية قد تخلت عن لاءاتها لصالح الرغبات السعودية، ما احدث اختراقاً في قواعد الصراع بين الطرفين، فإن على الداخل اليمني ممثلاً بالمجلس السياسي الاعلى ان لايبقى في موقف المتفرج، وحبل المشنقة يلتف رويداً رويداً حول رقبته .
وبالتالي.. فإن عليه التحرك بخطوات للأمام بموازاة التصعيد السعودي على الصعيد السياسي او العسكري او الإقتصادي، ومن هذه الخطوات عسكرياً على سبيل المثال:
– تكثيف العمليات العسكرية في العمق السعودي.
– البدء بإسقاط المدن السعودية في نجران وجيزان وعسير واعلان السيطرة عليها.
– إعادة بث مشاهد الإعلام الحربي التلفزيونية للإقتحام والسيطرة على هذه المدن.
– تكليف القوة الصاروخية بتكثيف ضرباتها داخل العمق السعودي والتلويح بالقدرات الصاروخية التي يمتلكها الجيش اليمني.
بالتوازي سياسياً
– إعفاء الوفد المفاوض من مهامه واعلان وقف كافة اشكال التفاوض المباشر او عبر وسطاء قبل وقف العدوان ورفع الحصار .
– المضي في اجراءات تشكيل الحكومة وتكليفها بتقديم معالجات فورية للتحديات الاقتصادية الناجمة عن قرار نقل البنك المركزي اليمني.
-إعلان التعبئة العامة في المؤسستين العسكرية والأمنية .
– تفعيل الدور الإعلامي وتوحيده وفتح غرف العمليات الأمنية والإعلامية المكثفة .
هذا وسلامتكم هو فصل الكلام وختام الختام .

التعليقات

تعليقات