كتب/ الشيخ عبدالمنان السنبلي: فصبرٌ جميل و الله المستعان على ما تصفون !!

جميلٌ جداً أن نرى هذه الهبّة الأسلامية الكبرى التي حدثت على مختلف المستويات غِيرَة على ما يبدو على حرمة (مكة المكرمة) !! لكن إنه من العجيب جداً أن لا نرى هؤلاء الغيارى أنفسهم ينبسون ببنت شفة و هم يرون القدس الشريف تُهَوّد و المسجد الأقصى يُدَنَسّ من قبَل الصهاينة منذ ما يقارب الأربعين سنة !! بصراحة معادلةٌ حسابيةٌ إسلاميةٌ معقدةٌ لم أستطع حتى الآن فهمها إذ كيف لواحد زائد واحد أن لا يساوي إثنين !! أليست القدس لا تقل شأناً في قدسيتها عن مكة المكرمة و المدينة المنورة ؟!!
أليس المسجد الأقصى هو أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و مسرى رسولنا الكريم محمد (ص) و ثالث من تُشَّد إليه الرحال ؟!! ما سر هذه الإستجابة الإسلامية الكبرى و السريعة لمجرد إدِّعاءٍ ظنيٍ مشكوك فيه و ليس له أثرٌ ملموسٌ على الأرض بينما لا نرى أحداً يحرك ساكناً و هو يرى كل يوم الجنود الإسرائيلين و هم يقتحمون و يدنسّون المسجد الأقصى و يحفرون الحفريات تحته حتى اوشك على الإنهيار ؟!! ملك المغرب لم ينتظر تحقيقاً و لا تحريّاً و سارع و أعلن عزمه إرسال قواته للدفاع عن مكة، المكرمة ؟!! هل رأيتم همّةً و غيرَةً على حرمة مقدسات الأمة أكبر من هذه ؟!!
أحسنت صُنْعَاً يا جلالة الملك، لكن يا صاحب العظمة ألم تكن أنت من الرعيل الأول الذين سارعوا إلى التطبيع و مد الجسور مع إسرائيل ؟!! و هل فعلت الشئ نفسه و ارسلت قواتك عند كل إعتداءٍ صهيونيٍ على المسجد الأقصى ؟!! طبعاً لا و ألف لا !! عفواً يا صاحب الجلالة !! من لم يصدق في الأولى لا يمكن أن يصدق في الثانية !!
ليست نخوتك و غيرتك على مقدسات المسلمين هي من دفعتك لإرسال قواتك إلى شبه الجزيرة، و إلا لكانت دفعتك هذه النخوة و الغيرة أولاً لإرسالها من قبل إلى فلسطين !! ألم أقل لكم أن واحد زائد واحد لا يمكن أن يساوي غير الإثنين !!
كذلك تمضي هذه القاعدة و يجري هذا الحكم على كل من صدق بواحدةٍ و لم يصدق في الأخرى من سياسيي و علماء البلاط المتسيس و المتصهين حينا و الذين رأيناهم ينعقون بالأمس و يحرضون ضد شعبٍٍ سبقهم إلى الإسلام و الإيمان و الجهاد بينما هم كالنعام و أشد جبناً و صمتاً حيال ما يحدث للمسجد الأقصى و فلسطين !! أيعقل أيها السفهاء أن يضرب اليمني العربي المسلم مكة أو المدينة أو يتخاذل عن نصرة الأقصى و فلسطين ؟!! أليس فيكم رجلٍ رشيد ؟!!
و الله ثم و الله ثم و الله لو علمنا أن مجنوناً بيننا فكر بأن يمس مكة أو المدينة بسوءٍ لوقفنا له في نحره و جعلناه عبرةً للعالمين !! مالكم كيف تحكمون ؟!! لكن .. هؤلاء هم أنتم منذ أن بعتم دينكم بدنياكم و رضيتم أن يتأبطكم بنو الأصفر و يطووكم تحت عباءتهم، فأفعلوا ما شئتم و أخدموا من شئتم و فرطوا بما شئتم، و هؤلاء هم نحن سنمضي صابرين و محتسبين و لن نقول لكم ما قاله يوسف لأخوته (أنتم شرٌ مكاناً و الله أعلم بما تصفون)، و لكن سنقول لكم ماقاله يعقوب لأبناءه (فصبرٌ جميل و الله المستعان على ما تصفون )…

التعليقات

تعليقات