المشهد اليمني الأول| تقارير

أول إعلان رسمي جدي صادر عن أعضاء في لجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر حول الكشف عن الـ28 صفحة السرية التي تفصل علاقة السعودية بهجمات 2001 الإرهابية.

كشف عضو جمهوري سابق في لجنة التحقيق بأحداث 11 أيلول عن اعتقاده  بوجوده أدلة واضحة على أن موظفين حكوميين سعوديين كانوا جزءاً من شبكة دعم الخاطفين للطائرات التي نفذت الهجمات، وأن إدارة أوباما يجب أن تتحرك بسرعة لرفع السرية عن التقرير السري الطويل للكونغرس حول علاقة السعودية بالهجوم الإرهابي عام 2001. وأوردت يومية “الغارديان” تعليقات جون ف. ليمان، وهو مصرفي استثماري في نيويورك الذي كان قائداً للبحرية في إدارة ريغان، التي تشير إلى أول انقسام علني خطير بين الأعضاء العشرة للجنة التحقيق، منذ أصدروا تقريرهم عام 2004، والذي كان يقرأ إلى حد كبير على أنه بمثابة تبرئة للمملكة العربية السعودية، موطن 15 من أصل 19 خاطفاً في أحداث 9/11. “وقال ليمان في مقابلة: “كان هناك مشاركة كبيرة من أفراد سعوديين في دعم الخاطفين، وبعض هؤلاء عملوا في الحكومة السعودية”، وأضاف إن اللجنة قد تكون ارتكبت خطأ بعدم صراحتها في تقريرها النهائي: “ما كان يجب قراءة تقريرنا على أنه تبرئة للمملكة العربية السعودية”.
وانتقد البيان الذي صدر في أواخر الشهر الماضي من قبل الرئيس السابق ونائب رئيس اللجنة، الذي حث إدارة أوباما على توخي الحذر بشأن الإفراج عن تقرير الكونغرس الكامل عن السعوديين وأحداث 11/09 أي “تقرير الـ28 صفحة” -كما يسمى على نطاق واسع في واشنطن – لأنه يحتوى على “المصدر الخام”، لمواد قد تضر بأبرياء.   رئيس لجنة 11/9 ، الحاكم الجمهوري السابق توم كين من ولاية نيو جيرسي، ونائب الرئيس، عضو الكونغرس الديمقراطي السابق لي هاملتون من ولاية إنديانا، أشاد بالمملكة العربية السعودية، حين قال إنها “حليفة للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب”، وذلك بعد أن كتابة تقرير الكونغرس، وحدد مسؤول حكومي  واحد فقط -دبلوماسي سابق في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس- على أنه “متورط في التحقيق 9/11 مؤامرة”.
وكان يشتبه بالدبلوماسي فهد الثميري، الذي تم ترحيله من الولايات المتحدة ولكن لم يدن بأية جريمة، بالتورط في دعم اثنين من الخاطفين السعوديين الذين عاشوا في سان دييغو قبل عام من الهجمات. وفي مقابلته الأربعاء، قال ليمان إن تصريحات “كين وهاملتون” عن أن موظف حكومي سعودي واحد فقط كان “متورطاً” في دعم الخاطفين في ولاية كاليفورنيا وأماكن أخرى، كان “لعبة دلالات”  وأن اللجنة كانت على علم بما لا يقل عن خمسة مسؤولين في الحكومة السعودية يشتبه بقوة في تورطهم في دعم الإرهابيين . وأضاف “انه قد لا يتم توجيه الاتهام إليهم، ولكنهم كانوا متورطين بالتأكيد” ، وأضاف: “كان هناك عدد ضخم من الأدلة الظرفية “.
وعلى الرغم من أن ليمان أكد انه لا يعتقد بأن العائلة المالكة في السعودية أو القيادة المدنية العليا في البلاد لها أي دور في دعم تنظيم القاعدة أو مؤامرة 11/9 ، أشار إلى أن التركيز في التحقيق الجنائي بعد 9/11 كان على موظفين في وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، التي رعت توظيف الشميري في لوس انجليس ويشتبه منذ فترة طويلة في أن لها صلة بالجماعات المتطرفة. وقال في “تقرير 28 صفحة”، والذي تم إعداده من قبل لجنة خاصة لمجلسي الشيوخ والنواب للتحقيق بالاخفاقات الاستخباراتية قبل أحداث 11 أيلول، واستعرض الكثير من المواد نفسها ويجب أن تنشر على الملأ في أقرب وقت ممكن، وربما تكون هناك حاجة لصيغ منقحة لإزالة أسماء عدد قليل من المشتبه فيهم السعوديين الذين تم تبرئتهم في وقت لاحق من أي تورط في الهجمات الإرهابية.
ليمان أيد مع بعض أعضاء اللجنة الآخرين -على الرغم من أن أيا منها لم يتحدث عن ذلك صراحة- انتقاد السعوديين. وقال عضو الديموقراطي في اللجنة، وعضو الكونغرس السابق تيم رومر من ولاية انديانا، إنه يريد أن ينهي تقرير الكونغرس بعض التكهنات حول مضمون الـ”28 صفحة”، ولرؤية ما إذا كان ينبغي إعادة فتح أجزاء من التحقيق فيما يتعلق بالسعوديين، وقال: “ما زلنا لم نصل إلى الحقيقة فيما حدث يوم 11/9 “.     وأضاف عضو آخر باللجنة: “أعتقد أننا كنا قساة على السعوديين، ولكن ليس كما يجب”، وأضاف: “أنا أعرف رأى بعض أعضاء الهيئة بأننا تساهلنا كثيرا مع السعوديين. لم أكن أعرف حقا مدى التساهل الى أن صدر التقرير الأخير.
وأضاء عضو اللجنة على جانب لم يكون معلوماً على نطاقٍ واسع من التحقيقات، فقال: وراء الأبواب المغلقة، أعضاء اللجنة احتجوا بشدة على الطريقة التي تم بها عرض المواد المتعلقة بالسعوديين في التقرير النهائي، وقالوا انها قللت أو تجاهلت أدلة على أن مسؤولين سعوديين -وخاصة في المستويات الدنيا من الإدارة – كانوا جزءاً من شبكة دعم تنظيم القاعدة الذي كان قد كلف لمساعدة الخاطفين بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة.   في الواقع، هناك تكررت المواجهات خصوصاً حول السعوديين، بين الموظفين والمدير في جامعة فرجينيا المؤرخ فيليب زيليكو، الذي انضم إلى إدارة بوش كأحد كبار مستشاري وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، بعد خروجه من اللجنة. وشمل الموظفين ذوي الخبرة المحققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل ووكالة المخابرات المركزية، فضلا عن أنه كان المؤلف الرئيسي للـ”28 صفحة”.
تم طرد زيليكو بعدما احتج مراراً وتكرارا على القيود المفروضة على التحقيق السعودي، وبعد أن حصل على نسخة من “28 صفحة” خارج القنوات الرسمية. ووصف أعضاء آخرون في مشهد غاضب أواخر إحدى الليالي، قبيل نهاية التحقيق، عندما أجبر اثنين من المحققين الذين ركزوا على مزاعم السعودية على الإسراع في العودة إلى مكاتب اللجنة بعد منتصف الليل، بعد دهشتهم من أن بعض الدلائل الأكثر إقناعا حول علاقة السعودية بأحداث 11/09 كان يجري تعديلها في التقرير، الحواشي والهوامش بالكاد تقرأ، وقد تم التغاضي عن معظم احتجاجات الموظفين.
وتابع إن لجنة 11/9 انتقدت السعودية لرعايتها لفرع أصولي إسلامي واحتضنت إرهابيين على علاقة بالعائلة المالكة في السعودية، ولها علاقات مع جمعيات خيرية مولت تنظيم القاعدة قبل 11/9. ومع ذلك، كان التقرير النهائي للجنة لا يزال يقرأ على نطاق واسع على أنه تبرئة، مع استنتاج مركزي من قبل لجنة أنه ليس كان هناك “أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين بشكل فردي” قد قدموا مساعدة مالية لشبكة أسامة بن لادن الإرهابية.
وأشاد التقرير بالحكومة السعودية، واستبعد على نحو فعال المسؤولين السعوديين من أي علاقة بهجمات 11/09.   بعد عودة باراك اوباما الشهر الماضي من زيارة المملكة العربية السعودية، كشف عن أن الإدارة تقترب من اتخاذ قرار بشأن رفع السرية عن بعض أو  كل الـ”28 صفحة”، والتي وضعت تحت “القفل والمفتاح” في غرفة آمنة تحت مبنى الكابيتول منذ كانت مكتوبة في عام 2002.
أيام فقط بعد تصريحات الرئيس، أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان، انه يعارض الافراج عن تقرير للكونغرس، قائلاً إنه يحتوي على مواد غير دقيقة قد تؤدي إلى مزاعم غير عادلة بأن المملكة العربية السعودية كانت مرتبطة بهجمات 9/11. وفي بيان مشترك الشهر الماضي، اقترح كين وهاملتون ما يتفق مع برينان، وأنه قد يكون هناك خطر في الإفراج عن كامل الـ”28 صفحة”.
وقال زيليكو المدير التنفيذي للجنة لـ “ان بي سي نيوز” الشهر الماضي إن الـ”28 صفحة ” لا يوفر إجابات أخرى عن هجمات 9/11 التي لم يتم تضمينها بالفعل في تقرير لجنة 9/11 “. مما يجعلها “لن تؤدي إلا إلى ذر الرماد في عيون الجمهور”.
لكن كين، هاميلتون وزيليكو، لا يتكلمون عن عدد من المفوظفين الآخرين، الذين صرحوا مراراً بأنهم غير مرتاحين، مع إدراك أن اللجنة برأت المملكة العربية السعودية والذين انضموا في الدعوة إلى الكشف عن “28 صفحة” للعامة.

التعليقات

تعليقات