كتبت/ آلاء قجمي: الغول الأميركي قادم.. ودول الخليج: “الويل لنا”

بعد الهجوم الكبير الذي شنه رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، على دول الخليج العربي، خلال الترويج لحملته الانتخابية، وإعلان خبر توليه رئاسة أميركا، تجمد الهواء في حناجر قادة العواصم الخليجية الذين كانوا يتابعون الانتخابات الرئاسية التمهيدية، وهم على اقتناع تام بأنّ حليفتهم هيلاري كلينتون التي طالما جاهرت بتأييدها قيام تدخل أميركي أكبر في سورية، ستتولى رئاسة الإمبراطورية الأميركية.
الأمر الذي أكده الدبلوماسي السابق، الدكتور مهدي دخل الله، حيث وصف “الثلاثاء الكبير” باليوم الحزين بالنسبة للنظام السعودي الذي كان يراهن على كلينتون وحزبها الديمقراطي يدعم منطق الأنظمة التي تقوم على “الإسلاموية السياسية” بينما الجمهوريون فمن المعروف عنهم أنهم أقل حبّاً لهذه التيارات، فصحيح أنّ الأنظمة الخليجية هي أقل سعادةً بسبب فشل كلينتون، إلاّ أنّ ذلك لايعني توقُّف العلاقات الخليجية – الأميركية، بل تحوُّل التعامل الأميركي مع دول الخليج من حليف إلى “شر لا بد منه” وهذا فرق هام.
ترامب عُرف بتصريحاته الجدلية عموماً، إلّا أنّ مواقفه تجاه دول الخليج لم تكن مطمئنة بالنسبة لهم، حيث تنبأ ترامب بأنّ السعودية ستتعرض لمشاكل كبيرة قريباً جداً وسوف تحتاج للمساعدة الأميركية، لافتاً إلى عدم امتلاك واشنطن أي شيء تقدمه لدولة تجني مليارات الدولارات في اليوم الواحد، مضيفاً: “كان السبب الرئيسي لدعمنا للسعودية هو احتياجنا للنفط، أمّا الآن نحن لا نحتاج للنفط كثيراً، وبالتالي ربما نلجأ إلى سياسة مقاطعة النفط مع السعودية ودول خليجية أخرى”، هذا التصريح كان بمثابة صفعة وُجّهت للسعودية التي تَعتقدُ أنها تعرف من أين تؤكل الكتف الأميركية، إضافة إلى أنها تعتمد بشدة على واشنطن من أجل حمايتها وحماية مصالحها، ليوجه ترامب صعقته الكبرى عندما قال: “ستدفعون الأموال لأميركا. إنّ السعودية دون عباءة الحماية الأميركية، لن تكون موجودة”.
فبعد كل تلك التصريحات، بدأت وسائل الإعلام الخليجية بالتخبط حيث كتب الإعلامي البحريني، جمال خاشقجي، تغريدة على تويتر أفاد فيها بأنّ فوز ترامب مسألة جادة ولا يجوز تبسيطها، لذلك اهتزت الأسواق وانتاب العالم القلق، قائلا: “بالتأكيد سنتأثر نحن أيضا”، وليخفف من هول صدمته، نشر خاشقجي عقب ذلك صورة تسخر من ترامب وكتب معلقاً: “لابدّ من بعض الضحك حتى نخفف من هول الصدمة، يبدو أنها حسمت لصالح دونالد ترامب..
أعان الله العالم”، فيما نشر الإعلامي السعودي، محمد الرطيان: “هل العالم موعود خلال السنوات الـ4 القادمة بفيلم أميركي طويل رعب – أكشن، لا يستطيع خيال مخرج عبقري مثل ستيفن سبيلبرغ أن يصل إليه؟”، إلّا أنّ الإعلامي “عبد الرحمن بن مساعد” فقد نشر تغريدة جاء فيها: “قضي الأمر وفاز ترامب.. كفانا الله شر الأشرار”.
من جهته، اكتفى الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، بالقول: “فوز ترامب خيار الشعب الأميركي الديمقرطي والحر الذي يجب أن يُحترم.. ولكن أنا أشعر بحزن شديد لانتخابه”، فيما اختلف معه الكاتب السعودي، خالد العلكمي، حين كتب: “خسرت توقعي وتحققت أمنيتي.. عدو أحمق تعرف نواياه.. أفضل من عدو ذكي لا تعرف نواياه”.
أمّا المندوب الدائم للنظام السعودي في اليونسكو زياد الدريس، فقد علّق ساخراً قبل دقائق من إعلان الخبر واصفا ترامب “بالخبل” حيث قال في تغريدة عبر “تويتر”: “سنعلم بعد دقائق إن كان الذي سيحكم أقوى دولة في العالم رجل أخبل أو امرأة هزمت رجلا أخبل”.
ورغم كل هذا النحيب الإعلامي، حاولت السعودية الحفاظ على ماء وجهها الدبلوماسي، حين امتص عاهل النظام السعودي، سلمان بن عبدالعزيز، الصدمة بإرسال تهنئة لدونالد ترامب، بعد الإعلان عن فوز الأخير بالانتخابات العامة الأميركية، متوخياً الإشادة بـ”العلاقات التاريخية” بين البلدين.
ويبقى السؤال المبهم يدور في فلك دول الخليج، ماهي خطة الرئيس الأميركي القادم للأنظمة الخليجية؟، وهل سيعتمد مبدأ “البازارات” في عمله السياسي ليحقق مكاسباً فورية، أم أنه سينفّذ ما وعد به من سياسة تعسفية تجاه تلك الدول؟.

التعليقات

تعليقات