تعز … لمن تعز !
شهدت محافظه تعز قبل الأتفاق الأخير الذي شهدته العاصمة العمانية مسقط نوعآ من التجاذبات العسكرية هنا وهناك , كان أبرزها تنامي ظهور الخلاف و الصراع بين مختلف الفصائل المندرجة تحت الولاء للسعودية , مثل كتائب أبو العباس , وبعض الفصائل السلفيه ضد المجموعات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح , و التي تجلت أسباب ذلك الصراع حول تعدد الإتهامات التي ألقاها كل طرف على الآخر بقيامهم بنهب وسلب كل مبالغ الدعم المالي الذي تقدمه السعودية لتلك الجماعات , حيث اسفر هذا الإتهام بقيام جماعة ابو العباس بنشر بعض تفاصيل المبالغ التي قام قيادات إصلاحيه بنهبها , لينتهي بهم المطاف جميعآ الى المواجه المسلحه في ما بين بعضهم البعض .
لا أستغرب هنا من نتيجه تلك الأحداث الماضيه في الوقت القريب , بقدر ما يهمني قراءة الوضع الذي تشهده الآن هذه المحافظه وسائر جبهات المحافظات الأخرى في كلآ من ميدي و البقع و مأرب و الجوف وغيرها , خاصه بعد عقد هذا الإتفاق الأخير المبرم في سلطنه عمان .
لقد وضع هذا الإتفاق كل الفصائل الإرهابية في وضع يشبه ما يكون بالجنوني , فتعددت هجماتهم العدائية تجاه الجيش اليمني ولجانه الشعبيه كمحاولة منهم في تعديل خارطة أوضاع التمركز على الأرض , كهدف يرجون من خلاله فرض سياسات تفاوضيه جديده عند وجود أي تفاوض بين الوفد الوطني و وفد المرتزقه .
ان طبيعة تلك الهجمات لم يتعدى إطار الزحوفات العسكريه المباشرة في معظم جبهات القتال , لكنها في جبهة تعز تعدت كل معاني الأخلاق العسكريه و القتاليه لتصل الى مستوى التفنن في عمليات الآجرام و القتل و الإرهاب , وهذا ما رأيناه في هذا اليوم من إستعداء سافر وصارخ من قبل الجماعات الإرهابيه نحو مواقع سكنيه مدنيه خاصه في مواقع و أحياء سوفتيل تعز من قصف مدفعي عشوائي غير مبرر أدى الى سقوط العديد من الشهداء و الجرحى تعدت أعدادهم فوق الستين شهيدآ و جريحآ.
ناهيك عن عودة اعمال القتل والذبح و الصلب المختلفه , والتي تعبر جميعها عن دناءة وحقارة وسفه تلك الجماعات .
ما ألاحظه و أستغرب منه هو الصمت المزري لكافة وشرائح مثقفي وقيادات وتنظيمات ومفكري أبناء تعز المنظويين تحت ظل الحياد و النفاق من الذي أزكمت أنوفنا روائحهم القذرة , و ضجرت قلوبنا وعقولنا من شدة إنتقاداتهم نحو قيادتي أنصار الله و المؤتمر الشعبي العام وما يمثلهما المجلس السياسي , تجاه مختلف المطالب التافهه أو الممكنه , كالتي يطالبون فيها ضروره حماية وحفظ وصون قيمه وكرامة محافظه تعز أرضآ و إنسانآ .
لماذا تتعالى أصواتهم في أتفه الأمور , وتخرص ألسنتهم إن لم تخاط أفواههم نحو هذه الجرائم التي ينتهك فيها مختلف فئات و أبناء هذه المحافظه بسبب كان أو بدون سبب .
ألا يعلمون بأن صمتهم هذا سوف يؤجج حدة الصراع و الإقتتال والتدمير و الخراب , و الإزدياد في تنامي إنتهاك حقوق الإنسانية لإبناء و أخوان جلدتهم قبل غيرهم .
ما الذي يأملونه من خلال صمتهم هذا , إن لم يكن صمتهم خزي وعار سوف يعصف بهم قبل غيرهم .
نحن نعلم بأن هذه الأحداث و الزحوفات التي يقوم بها هؤلاء المرتزقه والجارية في كل جبهات القتال عمومآ و في تعز خاصة , ليست إلا تعبيرآ عن مستوى الغضب العارم الذي يعتري قوى العدوان نتيجة هذا الإتفاق, والذي لا يتعدى وصف هذه الأفعال مستوى التفريج عن الكم الهائل من الحقد والبغضاء و الكراهية وتصفية الحسابات قبل ان يتم أي أعلان مرتقب لوقف هذا العدوان .
على العموم …. سيضل الجيش اليمني ولجانه الشعبية محافظآ على تلك الروح الإنسانية و الأخلاقية و الوطنية , تجاة وطنهم أولآ وتجاه أخوانهم و إبناء جلدتهم ثانيآ حتى و إن جاروا عليهم ظلمآ وعدوانا , وهذا عهدهم إمام الله و أمامنا ما بقت أرواحهم في أبدانهم , وستبقى تعز عصية في وجوه من أرادوا لها و لإبنائها الذل و الهوان , وستبقى تعز العز بشموخ صمودها تعز من يعزها ويكن لها الود و الحب و السلام .

بقلم/ محمد الحاكم

التعليقات

تعليقات