الأحصنة الشاردة إلى التشريد بالانفصال .. أو ميلاد النوع الرابع

والمتعارف عليه بأن الأحصنة نوعان وبأبناء جلدتنا أصبحوا ثلاثة، وربما تشهد الأيام القادمة ميلاد النوع الرابع .. والنوع الأول من فصيلة الحيوانات “الخيول” يمتطيها الفرسان أثناء المعارك، وفريق منها يخسر والآخر يفوز، ولا فرق عندها بالخسارة أو الربح فهي حيوانات، ومع الزمن أصبحتْ للتسلية بالرياضة وبنفس القاعدة مُنقادة ومسخرة ومقابل أعلاف وتسمين وربما الخصي .. والنوع الثاني من فصيلة الأخشاب كحصان طروادة، والذي مكَّن العدو من احتلال مدينة طروادة، وبعد الانتهاء من المهمة مصيره لحشرات النمل الأرضة .. والنوع الثالث من الأحصنة هم أبناء جلدتنا قطيع وقطعان من أقصى اليمين والوسط حتى يسار اليسار .. أحصنة يمتطيها الأعداء من الأمريكي واليهودي والسعودي والإماراتي والقطري والتركي لتمرير المشروع الاستعماري لليمن بالتقسيم وتداعياته .
قطعان جمعت خصائص وصفات النوع الأول والثاني، تُنفِّذ مشيئة ورغبات من يمتطيها مقابل الأعلاف، وخسرت الأحصنة المعركة الأولى بتقسيم اليمن بالسياسة والحوار بدستور هادي ومصيرها الشرود فكانت أحصنة شاردة في فنادق الرياض واسطنبول والدوحة ولندن وغيرها، تنعم بنعيم الأعلاف والمراعي والتسمين وخصي بالدماغ وبالعزة والكرامة، وتسلحت بأسلحة فتاكة وخسرت المعركة الثانية بتقسيم اليمن بالعدوان العسكري الأمريكي الصهيوني المباشر والذي غزا واحتل جغرافيا يمنية ايرادية تمهيداً للمعركة الثالثة الحاسمة لهذه الأحصنة المترنحة العاجزة الخاسرة الذليلة والتي أصبحت ومن حيث تعلم أو لا تعلم بأنها أحصنة طروادة لتمزيق اليمن شاءت أم أبت .
فها هي اليوم وغداً وجهاً لوجه مع النهاية الإستعمارية الصهيونية المرسومة، بعد محاولة اغتيال الجيش اليمني واللجان واغتيال دستور الجمهورية اليمنية واغتيال معنوية الدولة والحكومة واغتيال البنك المركزي في محافظات المهرة حضرموت وشبوة وعدن ومأرب وشوارع من تعز والتي تورد الايرادات النفطية والجمارك والضرائب إلى البنوك الاهلية في عواصم المحافظات وامتناعها بالتوريد إلى البنك المركزي حتى إلى عدن .. فأصبح لكل محافظة جيش وايراد وانفصال غير معلن وكل محافظة مسئولة عن شعبها .. وغياب تام وكلي لكل رموز السيادة الوطنية اليمنية، من عَلَمْ، ودستور، وجيش، وحتى رئيس وحكومة، واصبح كل محافظ هو الدولة والدولة هو، وبإسناد ودعم وتوجيه من جيوش العدوان والغزو والاحتلال وبمجموعات مسلحة متعددة الولاءات، واصبح مشهد كل محافظة مهيئ للانفصال بالأمر الواقع، وتنتظر الرمز المناطقي والرمز الطائفي وحتى القروي والأسري.
واجراءات اقتصادية ومعيشية بحق الأحصنة الشاردة بإلغاء الاقامة والعمل وقطع الرواتب والاعانات واجور الفنادق وغيرها بهدف اعادتهم وكلاً حسب منطقته، بحيث ستتزامن العودة بمظاهرات “أنا نازل” والتي سيتخللها أعمال شغب ومجازر مفتعلة تُنقل مباشرة بالبث المباشرة للإعلام الخليجي المتواجد لحظة الحدث وقبله وما بعده .. مظاهرات مناطقية عنصرية ترفع شعار “الشعب يريد الانفصال وتقرير المصير” ومن على شاشات إعلام الفتنة يظهر لكل محافظة رمز مناطقي سيقود عملية الاستقلال المناطقي، وبالفعل ظهرت مظاهرات من شوارع تعز تطالب زعيم المقاومة الشعبية بالعودة لتعز كبطل قومي لتعز يحقق الاستقلال لتعز من صنعاء الزيود المجوس التي تحتضن من 2 لـ 3 مليون تعزي منتشرين في المحافظات الشمالية يرزحون بظل الاحتلال للجيش واللجان الشعبية وعلى مدى التاريخ القديم والحديث والذين سيعيدهم البطل المناطقي زعيم المقاومة الشعبية “حمود المخلافي” إلى وطنهم .
وينسحب ذلك على المهرة، حضرموت، شبوة، عدن، مأرب والجوف ونهم .. والأمم المتحدة بالفصل السابع والشرعية الدولية وبقنبلة المادة السادسة من دستور الأقاليم ستدعم حق تقرير المصير للشعوب المناطقية الطائفية .. ومن يجرؤ على ذلك من الأحصنة الشاردة حتماً وحُكماً سيتحول إلى حصان مشرد بالمنافي والشتات خالداً مخلداً بلعنة شعب الأوس والخزرج الأزلية السرمدية .
فيا ترى هل سيكون الزعيم “حمود المخلافي” المناطقي أول الواردين من الأحصنة الشاردة إلى مراعي المشروع الاستعماري لليمن بالقرن الواحد والعشرين .. أم سيكون عرادة مأرب، وهل سيظهر حصان شارد بالمهرة أو شبوة أولاً .. وحُكماً فالعقل الإستعماري يتعامل مع أحصنته بمادية تجارية ويجب استنزافها حتى الرمق الأخير بالرغم من إدراك بعضها بأن إنتهاء مهمته قد لاحت بالظهور وإلى المزبلة دُر .. وذلك هو الفصل الأخير لمؤامرة اليهود وأمريكا وبني سعود، ويصبح أمام الأحصنة الشاردة طريقين إما مشردة بالانفصال المؤامرة، او نشهد ميلاد النوع الرابع بعودة البعض من هؤلاء إلى الوطنية اليمنية الكاملة بانتصار الجينات الوراثية اليمنية الأصيلة العريقة وذلك ما نتوقعه خاصة وأن هناك اتصالات لبعض من أدرك حقيقة وأهداف المشروع الاستعماري لليمن، وبالفعل بدأ البعض بالتواصل مع صنعاء الثورة لترتيب أوراق العودة الوطنية اليمنية.. والعاقبة للمتقين .
————

بقلم جميل أنعم

التعليقات

تعليقات