المشهد اليمني الاول |تقارير
لا يختلف عاقلان حول الدور الأمريكي الداعم للنظام السعودي في عدوانه على اليمن منذ ما يقارب العامين ولا في حجم تأثيره على أمد ومسارات هذا العدوان عسكرياً وسياسياً وحتى اقتصادياً.
ومثلما يدعو للسخرية التوهّم بأن خلفية تحركات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الأخيرة في مسقط الحرص على وقف نزيف الدم اليمني ورفع الحصار الظالم، فأمريكا التي أعلن منها العدوان وأشرفت عليه ودعمته بشتى الطرق والوسائل هي ذاتها التي تتحكم اليوم بكل أوراقه، وهي من عمدت على عرقلة المفاوضات في كل جولاتها، وهي من تصر على تضييق الخناق على الشعب اليمني اقتصادياً خلافاً لمزاعمها و شعاراتها الإنسانية التي تتشدق بها في كل المحافل الدولية.
وعلى ضوء المعطيات وشهادات منظري العدوان فلولا التماهي الأمريكي لما استمرأت السعودية في القتل والتدمير والحصار إلى حد الإقرار بجرائمها ونقل البنك المركزي وفرض القيود عليه، ولما تجرأت على الانقلاب والالتفاف على اتفاق مسقط رغم اطلاعها عليه ومعرفتها بتفاصيله ومبادئه خصوصاً بعد خروجه للإعلام.
وتحت قاعدة “لا يمكن للعبد أن يتمرد على سيده” وبما يثبت حقيقة التنسيق الأمريكي السعودي لفرض حالة الاستسلام وقبول القوى الوطنية بالشروط والإملاءات، تجاهل جون كيري مؤخراً تصريحاته ومواقفه التي أطلقها من مسقط متحدثاً عن هدنة الثمانية والأربعين ساعة التي دعا لها النظام السعودي في بيان لم يتوان أو يتورع فيه التشديد على استمرار الحصار تحت يافطة الأمم المتحدة، بما يعكس حجم المؤامرة الاقتصادية على البلد، وما يرافقها من حرب تضليلية لصرف الأنظار عنها بالتركيز على قضايا فرعية بهدف استثمارها كالأوضاع الإنسانية في مدينة تعز التي لا تختلف عن الحديدة وباقي المحافظات.
وبرغم حالة القلق السعودي من تحمل تبعات وتداعيات العدوان بمنأى عن شركائهم المؤثرين والفاعلين، فالواضح أن السياسة الأمريكية لن تتغير بتغير إدارتها وإن أظهر الوزير كيري والسفير الأمريكي ماثيو توللر حرصهما على السلام واستئناف المفاوضات كون الرغبة الأمريكية قائمة على استغلال هذه الأنظمة لتمزيق المنطقة وتفتيتها والتحكم بثرواتها ولكن بعد أن يخلو لها الجو لتعمل ما تريد، وهو أمر بعيد في ظل عزيمة شعب يمتلك مقومات الصمود وتحقيق النصر بالتوكل على الله ووعيه بطبيعة المعركة ومكر الأعداء.

 

التعليقات

تعليقات