“الخاسر الأكبر”..عندما اهتزّت ثقة الأميركيين بإعلامهم!

743

المشهد اليمني الاول |متابعات

«أنتم مُستيقظون… أنتم لا تحلمون بحلم شنيع جداً… وأيضاً أنتم لستم أمواتاً ولم تذهبوا إلى الجحيم، هذه هي حياتكم الآن… هذه انتخاباتنا… وهذه بلدنا… هذه هي الحقيقة»، بهذه العبارات أعلنت مذيعة قناة «ام اس ان بي سي» الأميركية راشيل مادو فوز المرشّح الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتّحدة الأميركية في التاسع من تشرين الثاني الحالي.

لم تكن مادو الأميركية الوحيدة المصدومة بالنتيجة. فالصدمة لفّت العالم بأسره، لكنّها كانت أكثر قسوة على الأميركيين الذين عاشوا 511 يوماً يحلمون «أحلام اليقظة» بفوز المرشّحة الديموقراطية هيلاري كلينتون بالرئاسة بعدما صبّت كل استطلاعات الرأي لوسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ومعاهد الأبحاث لمصلحتها.

ما بعد نتائج الانتخابات الأميركية ليس كما قبله، كما في السياسة كذلك في الإعلام! وإذا كان ترامب قد خسر شعبياً، كذلك فعل الإعلام.

أظهر استطلاع رأي لمعهد “بيو” للأبحاث في العام الحالي، أن 18 بالمئة فقط من الأميركيين يثقون بالأخبار الوطنية، وأن 22 بالمئة فقط يثقون بالأخبار المحلية، ما يعني أن نحو ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن مؤسساتهم الإعلامية مُتحيّزة، ومعظم هؤلاء من الجمهوريين. كما أبدى أربعة في المئة من الأميركيين «ثقتهم العمياء» بوسائل التواصل الاجتماعي. ومن المؤكد أن هذه النسب ارتفعت بعد التغطية الإعلامية الأميركية للانتخابات.

في العام 1893، كتب الصحافي الفكاهي في صحيفة «شيكاغو ايفننغ بوست» فينلي بيتر ديون أن الغرض من الصحافة هي «مواساة المنكوبين ونكب المُرتاحين»، وهذا ما قدّمته وسائل الإعلام الأميركية للمُرشَّحين.

أدرك ترامب أن «تقريع» وسائل الإعلام كان أمراً محبّباً لدى قاعدته الانتخابية، فكان يُدلي بتصريحات فظيعة وعنصرية، وهو ما أبرزته وسائل الإعلام الأميركية، التي بدورها كانت قد كشفت إخفاقات كلينتون على مدار أكثر من عشرين عاماً.

رأت الصحافية كاثلين باركر، في مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن فقدان الثقة بوسائل الإعلام ليس أمراً سهلاً، مُتسائلة: «ماذا يُمكن أن يحدث للديموقراطية في حال عدم حصول الجماهير على المعلومة أو عند حصولهم عليها مغلوطة أو مُضلّلة، كيف لهم أن يتّخذوا القرار الصائب؟».

من المعروف أن الرأي العام الأميركي، كما العالمي، يتأثر بالافتتاحيات ومقالات الرأي لكتّاب بارزين. وفي الوقت الذي كان المواطنون الأميركيون يعتبرون وسائل إعلامهم، الأبرز عالمياً، مصدر ثقة، قدّمت وسائل الإعلام الأميركية معلومات غير واضحة وغير دقيقة عن المُرشّحين، وكذلك فعلت وسائل التواصل الاجتماعي.

بعد الانتخابات أقرّ بول هورنر، كاتب أخبار «وهمية» على موقع «فايسبوك»، أن «قصصه المُختلقة المُساندة لترامب ساهمت ايجابياً في عملية انتخاب المرشّح الجمهوري».

صحيح أن الكثير من الأميركيين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصادر إخبارية، وفقاً لاستطلاع رأي لمعهد «بيو» للأبحاث الذي أشار إلى أن 62 بالمئة من البالغين يحصلون على الأخبار عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وأن 44 بالمئة من الأميركيين يعتمدون على موقع «فايسبوك» بالذات في تتبع الأخبار، «لكن يصعب في الكثير من الأحيان التمييز بين الخطأ والصح والحقيقة من الدعاية»، وفقاً لباركر التي تُشدّد على أن «الإعلام الأميركي هو الخاسر الأكبر في العام 2016 بسبب خسارته ثقة الجماهير، الأمر الذي يُمكن أن يُلحق ضرراً بالأمة بشكل أكبر مما قد يفعله العدو الخارجي».

نغم اسعد – السفير

 

التعليقات

تعليقات