أنصار الله واعتلاء الجواد الصيني الرابح 

– لاتزال اصداء الزيارة المفاجئة التي قام بها وفد أنصار الله لجمهورية الصين الشعبية تتردد برغم انقضائها، فالزيارة شكلت منعطفا لا يمكن الاستهانة به في سجل العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، ولجهة الانفتاح الدولي على أنصار الله تحديدا، وهو ما عملت السعودية بشكل خاص على منعه ودفعت في سبيل ذلك المليارات، وبين ذلك اغداق الأموال ووعود الاستثمارات على الصين من قبل بن سلمان في زيارته لبكين في أغسطس الماضي.
زيارة أنصار الله كانت مفاجئة للصديق والعدو في ان معا فالصين في طريقها لتصبح دولة عظمى عسكريا وسياسيا، وهي احدى الدول الخمس التي تملك حق النقض-الفيتو-بمجلس الامن ما يعني بعملية حسابية بسيطة ان جعبة أنصار الله صوتين أساسيين لمواجهة أي مشروع قرار قد تسعى واشنطن لتمريره في مجلس الامن،اوتخفيف حدته على الاقل’ وهذا ما يفسر الحنق البالغ لدى السعودية تحديدا ودول الخليج.
وهذا يفسر الاندفاعة لقناة الجزيرة القطرية لأجراء مقابلة مع السفير الصيني لدى اليمن والمقيم في عمان وسؤاله عن الزيارة في محاولة لامتصاص وهجها الاعلامي واظهارها مجرد محاولة صينية للبحث في حلول سياسية للازمة اليمنية فرضت على بكين استضافة أنصار الله. لكن وقائع الزيارة تقول بغير ذلك، فقد تميزت بإظهار بكين الحفاوة البالغة جدا بوفد أنصار الله، كما ان احاطتها بأجواء من السرية قبيل الإعلان عنها بعد اختتامها من الطرفين له دلالة كبيرة في ان الطرفين ذهبا الى ابعد من الاستماع لوجهات النظر، ويمكن القول انه من المبكر الحديث عن نتائجها تفاصيلها لاتزال من المبكر الكشف عنها.
في الأشهر الأخيرة اخذت أصوات العالم تتعالى إزاء جرائم العدوان المستمرة في اليمن، وسمعت الرياض التي اخذت الازمة الاقتصادية تفت في عضدها ولم تعد قادرة على دفع المال كما كان في السابق، أن المجتمع الدولي لم يعد قادرا على الصمت طويلا إزاء استمرار العدوان وارتكاب المزيد من الجرائم.
وبعد اتفاق مسقط نقلت الولايات المتحدة نفسها سياسيا الى المنطقة الرمادية ، في محاولة للهروب من مسئولية الجرائم المرتكبة في اليمن وتحميل الرياض المسئولية القانونية وحدها ، فالجميع يدرك ان المحاسبة قادمة لامحالة وستفتح ملفات كل الجرائم.
وهذا ما زاد من مخاوف الرياض إزاء الخطوة الصينية ، وإمكانية حذو دول أخرى مؤثرة عالميا حذو بكين وفتح خطوط تلاقي مع انصار الله القوة الأبرز على الساحة اليمنية والتي تحظى بإجماع والتفاف شعبي واسع ، وقد سمعت الرياض ذلك الكلام قطعا من الصين في شان زيارة وفد انصار الله وقاله سفير الصين لقناة الجزيرة.
لا يعارض النظام السعودي الخطوط العريضة لاتفاق مسقط لكنهم يسعون الى سرقة ما حققه انصار الله في هذا الاتفاق بتحقيق انجاز عسكري يمكن السعوديين من التلاعب بتفاصيل الاتفاق ‘الخطوط العريضة جرى الاتفاق عليها سلة واحدة سياسيا وامنيا وخطوة بخطوه كما صرح بذلك الناطق باسم انصار الله محمد بن عبدالسلام واكد ذلك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمره الصحفي بأبوظبي.
ومن هنا يمكن تفسير التحشيدات العسكرية وفهم ابعاد العملية العسكرية الكبيرة في باب المندب والساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر والتي تحضر لها الرياض، ولن تكون واشنطن بعيدة عنها في ظل الانباء حول وصول سفينتي انزال الى البحر المتوسط تقلان 4 الاف جندي ومروحيات وطائرات.
إجمالا بكين ماضية في التعاطي مع القضايا الدولية بوتيرة أكبر خلال الآونة الأخيرة وبما يخفف من الاحتقان الدولي لا بمنظور الرياض وواشنطن، وذلك نتيجة منطقية لفائض اقتصادي تتمتع به وتنامي القوة العسكرية الصينية، في مقابل انخفاض الاعتماد العالمي على نفط الشر الأوسط وانحسار دور واشنطن التي تعاني أيضا من تباطؤ اقتصادي وديون حكومية بلغت 200 ترليون دولار، ناهيك عن انقسام داخلي حاد عقب الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
ولاريب ان زيارة وفد أنصار الله للصين وأدت نتائج زيارة ولي ولي العهد السعودي الى بكين في أغسطس الماضي برغم الإغراءات الاقتصادية الكبيرة التي حملها معه ولو مرحليا، وممالاشك فيه أن ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يشعر بمزيد من الحنق والخسارة.
لقد نجح أنصار الله في اعتلاء الجواد الرابح، ولا خيار امام الرياض سوى المراهنة على جواد ثبت انه خاسر.

تقرير- إبراهيم الوادعي

التعليقات

تعليقات