في استفزاز واضح ..السعودية لمصر: جيوبنا ليست ماكينة صراف آلى..

2592

المشهد اليمني الاول |متابعات

رأى موقع لوبيلوج، الأمريكي أن قطع شركة أرامكو السعودية للنفط الذى كانت ترسله إلى مصر شهريا، يعد بمثابة رسالة من المملكة لمصر بأن جيوبها لم تعد آلة صراف آلى ولكل شيء حدود، وذلك بعد تبنى القاهرة مواقف مخالفة للرياض فى بعض الأزمات الإقليمية.

وقال الموقع، فى تقرير له، إنه منذ 3 يوليو/تموز عام 2013، والانقلاب على الرئيس الأسبق «محمد مرسي»، قدمت السعودية وباقي دول الخليج دعما هائلا لـ«السيسي» قدر بعشرات المليارات من الدولارات، في صورة مساعدات وقروض، لكنّ «السيسي» الذي أكد للملك «سلمان» في مارس/آذار، أن أمن دول الخليج بالنسبة للقاهرة خط أحمر، لم يفِ بأي من وعوده أو شعاراته، وقد أغضب العديد من المسؤولين في المملكة برفضه السير على خطى السياسة الخارجية للمملكة في سوريا واليمن»، حسب وصفه.

وأشار الموقع، إلى تدهور العلاقات بين الرياض والقاهرة في الآونة الأخيرة، والتى بدأت في أكتوبر/تشرين أول، بعد وقوف مصر إلى جانب روسيا بالتصويت لصالح قرارها في مجلس الأمن بخصوص سوريا، وهو ما جاء ضد التوجه السعودي، والذي اعتبرته الرياض خيانة، ووصف مبعوث الرياض بمجلس الأمن، عبد الله المعلمي، تصويت مصر بـ«المؤلم»، إلا أنه بعد أيام قليلة فقط من هذا الأمر، أوقفت أرامكو السعودية شحنات للنفط كانت ترسلها شهريا إلى مصر.

وأوضح الموقع، أن التوترات المصرية السعودية جاءت في وقت صعب بالنسبة للمملكة، حيث اضطرت الرياض لحزمة من الإجراءات التقشفية لمعالجة العجز في الميزانية الناتج عن انهيار أسعار النفط، والحرب المكلفة في اليمن، بالإضافة إلى ملف الأزمة السورية والإطاحة برئيس النظام «بشار الأسد»، مشيرا إلى أنه مع تحول السعودية لتنويع الاقتصاد والتوجه إلى عصر من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار مشروع رؤية 2030، يرسل السعوديون رسالة إلى «السيسي» مفادها أنّ المملكة الغنية بالنفط لن تقبل مجددًا أن تعامل من قبل القاهرة كآلة صراف آلي، وأنّ جيوب السعوديين عميقة، ولكن للأمر حدود.

وأكد الموقع، أن السعوديين يشعرون الآن بأنهم استثمروا أكثر من اللازم في «السيسي» لدعم استقرار مصر، فالجيش المصري الذي يحارب الدولة الإسلامية في سيناء، يؤمن في نفس الوقت البحر الأحمر المجاور للسعودية، ودائما ما كانت هناك أولوية للسعودية ودول الخليج بتأمين إمدادات الغذاء عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وهو ما يجعل الدعم الخليجي لمصر أمرا تقليديا.

ووفقا لـ«لوبيلوج»، على الجانب الآخر يدرك «السيسي» مدى حاجة دول الخليج لبلاده، وهو الأمر الذى جعله يقدم على هذه المقامرة الجريئة بالتقرب لأعداء المملكة، لاسيما إيران، وهو يعرف أنّ العلاقة المصرية السعودية لا مفرّ منها، إلا أن إحباط المملكة الأكبر من السيسي، يرجع إلى عدم قدرته على إحداث الاستقرار السياسي والاقتصادي بمصر، حيث يمثل الاستقرار بمصر أولوية قصوى للمملكة ودول الخليج، ويمثّل هاجس حدوث احتجاجات واسعة أخرى مثل عام 2011 أسوأ كوابيس المملكة.

وخلص الموقع إلى أنه بالنظر إلى أنّ كلًا من الرياض والقاهرة لا تستطيع أى منهما الاستغناء عن الأخرى تمامًا، فإن زواج مصر والسعودية ليس في مرحلة الطلاق، لكن نظرًا لاختلاف طريقة كل منهما في النظر للتطورات الحادثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنّ الزواج المصري السعودي صار على المحك، حسب وصفه.

فشل مساعي الوساطة

وتحدثت تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة عن مساع من عدة أطراف عربية بينها الإمارات والكويت والبحرين لطي خلاف طرأ أخيرا على العلاقات المصرية السعودية، لكن هذه التقارير تحدثت عن فشل هذه المساعي حتى الآن.

ونشبت أزمة بين مصر والسعودية عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن منتصف أكتوبر/تشرين أول المنصرم إلى جانب مشروع قرار روسي، لم يتم تمريره متعلق بمدينة حلب السورية، كانت تعارضه دول الخليج والسعودية بشدة.

وتصاعد التوتر مع قطع السعودية لشحنات بترول بتمويل ميسر اتفقت، في أبريل/نيسان الماضي، على تزويد القاهرة بها شهريا ولمدة 5 سنوات.

ويقول مراقبون إن توجهات السياسة المصرية اللاحقة فاقمت الأزمة مع السعودية، ومنها تصريح الرئيس المصري العلني بدعم قوات «بشار الأسد»، الذي ترفض السعودية أي تواجد له في مستقبل سوريا، بجانب تقارير عن إرسال القاهرة قوات للقتال إلى جانب «الأسد».

التعليقات

تعليقات