في الذكرى الأولى للعملية التي تسببت بإنتهاء أسطورة البلاك ووتر وطردها من اليمن .. المشهد اليمني الأول يكشف أسراراً حول ضربة توتشكا القاضية في باب المندب .

المشهد اليمني الأول| خاص

في مثل هذا اليوم قبل عام 14 ديسمبر/كانون أول 2015م، بعد منتصف ليل الاثنين، أطلقت وحدة القوة الصاروخية صاروخًا باليستيًا من نوع “توتشكا” على مركز قيادة عمليات العدوان السعودي ومرتزقته في منطقة شعب الجن في باب المندب غرب اليمن. حينها أرادت السعودية ان تقفل حربها على اليمن على شيء من الالتباس بما يتيح لها تسويق النتيجة التي تريد، فجاءها توتشكا باب المندب قالباً ما أرادت إلى ما لم تكن ترغب أو تريد. وبتلك العملية طُرد البلاك ووتر من اليمن.
ومن حيث لم تحتسب وفي حساب دقيق للوقت، تلقت السعودية رسالة يمنية قاسية مفادها أن “الكلمة الأخيرة في الميدان لنا” ولكل حادث حديث، ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً، ومن يحزم ويعصف هو عالي الكعب على الأرض لا من يعتلي الفضائيات واهماً بإعادة أمل مزعوم.
العملية المباركة تسببت بمصرع أكثر 146 وهي عدد الجثث التي وصلت إلى عدن ومعسكر عمران كانت أغلبها متفحمة، فيما ارسلت سفينة طبية إلى قرب الساحل بسبب عدد الإصابات الكبير بضربة توتشكا باب المندب.
أما الخسائر المادية فكانت حصيلتها 3 طائرات أباتشي وأكثر من 40 آلية عسكرية و7 عربات و5 مصفحات مدرعة تتبع شركة بلاك ووتر في ضربة نوعية استهدف الجيش اليمني واللجان الشعبية فيها بصاروخ توتشكا قيادة منطقة باب المندب، ما اسفر عن انفجارات هائلة أدت لانطلاق بطارية كاتيوشا باتجاه البحر مما اثار فزع بحرية العدو المرابطة على مقربة من السواحل اليمنية، مما اضطرها للهرب فتصادمت بارجتان سعوديتان .
كما تم إعطاب منظومتين باتريوت وتدمير مباني مقر قيادة الغزاة، وتم التعرف على جثث 23 سعوديا و 9 إماراتيين و7 ضباط مغاربة بينهم قيادات في ضربة باب المندب ومقتل قائد القوات السعودية، وقد اعترفت الإمارات بمصرع قائد قواتها العقيد الركن سلطان محمد بن هويدن الكتبي في عملية توتشكا النوعية التي استهدفت مقراً لقيادة الغزاة في منطقة باب المندب .
يشار الى أن كثير من الخبراء العسكريين كانوا يعتقدون أن صواريخ توشكا التي أنتجها الاتحاد السوفيتي في ثمانينات القرن الماضي صارت خارج الخدمة،إلا أن الخبرات اليمنية حافظت عليه،واستعملته بمقدرة عالية ضد الغزاة. وكل المعطيات تشير إلى أن الصواريخ اليمنية الباليستية نوع “توشكا” قد دخلت التاريخ، وحقق نجاحا عسكريا غير قواعد المواجهة وجعلت الغزاة يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة تجاه اليمن.
ويعتبر الصاروخ الباليستي صاحب الرقم القياسي، حيث يضل السباق منحصر حتى الآن بين توشكا صافر، وتوشكا باب المندب في نيل المركز الأول في عدد ضحايا الغزاة . مُزيحيَن الصاروخ الباليستي العراقي نوع اسكود الذي أطلق عام 1991 واستهدف إفراد المجموعة اللوجيستية 425 من الجيش الأمريكي ولقي مصرعه 28 عسكرياً، و88 جريحاً.
وعموماً فإن من نتائج الضربة كانت توقف حملة كانت السعودية تريد خوضها للهجوم على المخأ وذوباب والوازعية بضربة خاطفة يتم إستثمارها في مفاوضات جنيف -حينها- فكانت صفعة مزدوجة بتوقف العملية وارتباك كبير ساد المعسكر السعودي، بالإضافة إلى ضربة إنسحاب البلاك ووتر .
ومن ضمن أبرز القتلى كان الأمريكي “جورج إدغر ماهوني ” أحد عناصر شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية في باب المندب بمحافظة تعز غربي البلاد. جدير بالذكر أن الصريع ” ماهوني ” يعد من أبرز المتورطين في الأعمال الإجرامية العراق أبان غزوة في 20 مارس 2003م، من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأمريكية .
كما قتل قائد قوات العمليات الخاصة السعودي العقيد عبد الله السهيان وقائد معسكر الغزاة في باب المندب الإماراتي العقيد الركن سلطان محمد بن هويدن الكتبي والعميد صالح محمد الصبيحي أحد قيادات المرتزقة وقائد كتيبة مرتزقة بلاك ووتر الكولومبي كارل .

إذن تمرَّغَ أنف “بلاك ووتر” الأمريكية بالتراب اليمني، وحقق المقاتل اليمنية ما لم يستطع أحد قبله أن يفعله من قبل وأسقط أسطورة بلاك ووتر الأمريكية” وكبدها مئات القتلى والجرحى، وهو ما اضطرها إلى إعلان الانسحاب من اليمن. وتؤكد المعلومات أن عشرات من كبار ضباط وجنود الشركة بلاك ووتر قتلوا في مواجهات مع المقاتلين اليمنيين في مناطق عدة أبرزها العمري وذباب القريبة من باب المندب ومناطق أخرى بين لحج وتعز جنوب اليمن.
وفي فبراير من العام الحالي سحبت شركة “بلاك ووتر” الأمريكية مرتزقتها من الأرض اليمنية، رغم الإغراءات المالية الكبيرة الإضافية التي عرضتها الإمارات، لتؤكد حجم الخسائر التي تلقتها الشركة خلال المواجهات. وكشف موقع “نوفاروسيا” في 17 من فبراير الماضي إن مجموعة بلاك ووتر الأمريكية قد تخلت عن جبهة تعز في غرب اليمن بعد معاناة خسائر فادحة خلال شهرين. وأكد الموقع على أنه قتل أكثر من 100 جندي من مرتزقة بلاك ووتر في جبهة تعز، من اثني عشر جنسية، من بينها الجنسية الكولومبية والأرجنتينية، ومع ذلك، كانت هناك أيضا خسائر من الولايات المتحدة، وأستراليا، وفرنسا وبريطانيا.
يشار هنا لدور المهم لقوة الاستطلاع والرصد في الجيش اليمني واللجان الشعبية في كشف خسائر دول العدوان، كما كان للدور الاستخباري أهمية كبيرة في كشف أسماء القتلى وجنسیاتهم بل ورتبهم العسكریة ما جعل العدوان في مأزق حقيقي.
وفيما يلي بعضاً من قتلى بلاك ووتر الذين قضوا في شهري ديسمبر ويناير وفبراير 2015م
ففي 8ديسمبر لقي مصرعه 14من عناصر بلاك ووتر بينهم قياديان، الأول مستشار بريطاني برتبة كولونيل، والآخر استرالي، إضافة إلى بريطاني آخر، وفرنسي وجنسيات أخرى.
وفي 9 ديسمبر قتل مسئول عمليات مرتزقة شركة بلاك ووتر الأمريكية من الجنسية المكسيكية ويدعي “ماسياس ياكنباه” في جبهة العمري أثناء مواجهاتٍ مع الجيش واللجان الشعبية، وفي 10 من الشهر نفسه قتل في جبهة كرش “فرناند لاموس ” أرجنتيني الجنسية .
وفي 11 من ذات الشهر، لقي مصرعه أحد عناصر الشركة ويدعى “ايزال فولدنشتاين”، خلال قصف مدفعي للجيش واللجان الشعبية استهدف تجمعاتهم في كرش .
وقتل في 14من الشهر نفسه الأمريكي “جورج إدغر ماهوني” أحد المتورطين في الجرائم التي ارتكبتها الشركة إبان تواجدها في العراق، كما قتل قائد كتيبة مرتزقة بلاك ووتر، الكولومبي كارل في ضربة صاروخ “توشكا” بالقرب من باب المندب، بالإضافة إلى إسرائيلي من أصل روسي يدعى “موشي كاسبروف” .
وشهد 17 ديسمبر مقتل أربعة من مرتزقة الشركة وهم إيطالي يدعى “ابيكي كاربوني ” ومرتزق من جنوب أفريقيا يدعى “مازول كنياتي” وعريف أمريكي من أصول باكستانية يدعى جاوير الطاف خان ومرتزق آخر يدعى صموئيل بريبوتاتانا رواندي بلاك وتر باتجاه منطقة حبيل سلمان وحول المرور في تعز.
ولقي أحد عناصر الشركة مصرعه ويدعي اليخاندرو تورينوس في 22 ديسمبر في منطقة الذباب، ولقي حتفه النقيب السابق في البحرية البريطانية “وليام كاسل” في اليوم التالي متأثرا بجراح أصيب بها، كما أصيب جنديان من الغزاة أحدهما أمريكي والآخر أفريقي، في قصف على تجمع للغزاة بمديرية ذباب.
وفي 2 يناير لقي أمريكي برتبة نقيب مصرعه وأصيب آخر فرنسي الجنسية في ذباب أيضا، وفي 7 من الشهر قتل عدد من مرتزقة شركة بلاك ووتر الأمريكية على أثناء تطهير السلسلة الجبلية في منطقة العمري جنوب.
وأصيب قائد القوات الإماراتية الغازية في اليمن وفرنسي تابع لشركة “بلاك ووتر”، واثنان آخران في 8 من الشهر نفسه في منطقة الصنمة غرب الوزاعية بتعز.
وقتل في 15 من ذات الشهر ثلاثة من عناصر الشركة بينهم ضابط بريطاني يدعى “دومنيك ستيلارك” في منطقة الصنمة بمديرية الوازعية أيضا.
وفي 31 يناير قتل عشرات المرتزقة بينهم القائد الجديد لشركة بلاك ووتر الكولونيل “نيكولاس بطرس” أمريكي الجنسية.
وفي 7 فبراير قتل 7 من البلاك ووتر لقوا مصرعهم فيما جرح 39 آخرون، كما فقدت البلاك ووتر كولومبيا وفنزويلياً واستراليا وكان الجيش واللجان الشعبية قد أعلن مقتلهم بمواجهات عنيفة في جبهة العمري.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” في 9 فبراير عن مصدر عسكري يمني أن شركة البلاك ووتر سحبت مرتزقتها من جبهة العمري في محافظة تعز، إثر خسائرها الفادحة، وهو ما حدث بالفعل . وشكلت الخسائر التي تلقتها بلاك ووتر صفعة قوية للإمارات الشريك الرئيس للعدوان الصهيوأمريكي على اليمن، وخيب أملها من جديد في تحقيق أي تقدم في جبهات القتال.
والأهم من كل ذلك، خسرت الشركة الأمريكية “بلاك ووتر” سمعتها أمام قوة وصلابة المقاتل في الجيش اليمني واللجان الشعبية في و تثبت للجمیع أن الیمن لیس كغيره من البلدان، و أن المقاتل الیمنی یمتلك من الخبرة القتالیة و الكفاءة العسكرية والشجاعة ما يؤهله لدحر قوات الغزو مهما اقتنت من معدات حربية متطورة.

التعليقات

تعليقات