الكشف عن قضية أطفال اليمن: بن غوريون: “يهود الشرق متوّحشون وعلينا تعليمهم الجلوس على كرسيّ المرحاض وباستطاعتهم منافسة العرب بنجاحٍ كبيرٍ”

المشهد اليمني الأول| متابعات

“اليهود من اليمن، اليهود المغاربة، العراقيون، الأكراد، جميع هؤلاء ممن هم في جيل الشباب، بعضهم متوحشون تمامًا، علينا تربية الشباب الذين يأتون من تلك البلاد، بل وتعليمهم كيف يجلسون على كرسي المرحاض مثل بني البشر، كيف يستحمون، ألّا يسرقوا وغير ذلك ممّا يجب أنْ يسبق أيّ شيء آخر، هذا ما صرحّ به دافيد بن غوريون، أوّل رئيس وزراء إسرائيليّ في محاضرة ألقاها في “مؤتمر القيادة العليا” في العام 1950.
بن غوريون، قال في مناسبةٍ أخرى تمّ توثيقها، بحسب صحيفة (هآرتس): نحتاج إلى أشخاص وُلدوا عُمالاً. علينا الانتباه، أكثر، إلى العنصر المحليّ من الطوائف الشرقية، إلى اليمنيين والسفاراديم الذين مستوى حياتهم ومتطلباتهم أدنى بكثير من العامل الأوروبيّ ويستطيعون منافسة العرب بنجاحٍ كبيرٍ، على حدّ تعبيره.
وجاء هذا النشر بعدما كشفت إسرائيل النقاب عن 200 ألف وثيقة تتعلّق بقضية أطفال يهود اليمن المختطفين. ولكن، رغم الانتظار الطويل للعائلات، لا إقرار رسميًا بخطفٍ منظمٍ، بل لا تزال السرية تحيط بالأدوات وبالبروتوكولات التي استخدمتها لجان التحقيق الثلاث في القضية.
وقضية اختطاف أطفال يهود اليمن هي واحدة من الجرائم النكراء التي ارتكبتها إسرائيل ، لا بحقّ الفلسطينيين الذين اقتلعتهم من أرضهم فحسب، إنما أيضًا بحقّ أبناء الجلدة والدين الواحد. فبين 1945 و1948، استُجلب أكثر من خمسين ألف يهودي يمني، وقد حوّلوا إلى مجمعات المهاجرين الجدد في عدّة مستوطنات.
خلال هذه السنوات، بينّت الوثائق، جمعت إفادات وشهادات عدة حول خطف أطفال ورضّع من أبناء المهاجرين اليمنيين بلغ عددهم حوالي خمسة عشر ألف طفل، من دون دليل أوْ إشارة إلى مصيرهم. ففي معظم الحالات، كان أطباء يأخذون الأطفال إلى المستشفيات بحجة أنهم مرضى، وإذا رفض الأهل ذلك يعاقبونهم بقطع الطعام عنهم في التجمعات. وبعد وقت قصير، كان الأطباء يقولون لذوي الأطفال إن أبناءهم ماتوا، إلى أنْ اتضح في ما بعد أنّ الأطفال نُقلوا للتبني أوْ حوّلوا إلى مؤسسات رعاية اجتماعيّة.
القصص والشهادات، التي جمعها الإعلام العبريّ من ذوي الأطفال على مدار سنوات، أظهرت أنّه لم تشهد أي حالة تسليم الجثث لذويها، كما لم يُسمح لهم برؤيتهم أوْ حتى معرفة مكان دفنهم. وفي حالات أخرى، ظهر الأطفال بعد سنين إثر احتجاج عائلاتهم وكانوا بكامل صحتهم، فيما وصلت إلى بعض العائلات أوامر التجنيد والخدمة العسكرية بأسماء أبنائهم الذين من المفترض أنّهم ماتوا
في هذا السياق، أشارت صحيفة “هآرتس″ إلى أنّ النائبة نوريت كورين، ترأست لجنة ضغط برلمانية لعائلات الأطفال المختطفين، وقالت إنّ لديها أكثر من ألف ملف تشرح كيف اختفى الأطفال، ومعلومات عن العائلات التي عانت من فقدان أطفالها لعقود، وهي تعمل على إنشاء قاعدة بيانات للحمض النووي تساعد الأطفال الذين كبروا على التعرف إلى الأبوين الأصليين بناءً على طلب الجهة الأولى.
وأوضحت الصحيفة أنّ “كوهين – كيدمي”، وهي آخر اللجان التي حققت في القضية منذ سنة 1995 حتى 2001، خلصت إلى أنّ معظم الأطفال الذين اختفوا كانوا قد ماتوا بسبب المرض، فيما بقي مصير عشرات آخرين مجهولاً، من دون توافر أدلة على اختطافهم.
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام عبرية أنّ مئات آلاف الوثائق والمستندات سيُكشف عنها عبر إطلاق موقع خاص على الإنترنت باللغتين العبرية والإنكليزية، وذلك في أعقاب قرار الحكومة التي كلّفت قبل أشهر، الوزير تساحي هنغبي معاينة الوثائق والمستندات، قبيل السماح بنشرها وإدراجها على الموقع الخاص بأرشيف الدولة.
وقالت “هآرتس″، إنّ أرشيف الدولة كشف وثائق لجنة التحقيق الرسمية التي بحثت في قضية اختفاء أطفال اليمن في خمسينيات القرن الماضي، وأنّ اللجنة وضعت توصيات لتلخيص نتائج التحقيق، وقدّمت تقريرها حول القضية إلى الجهات المسؤولة قبل 15 عامًا، ولكنّها لفتت إلى أنّ الآليات والمعدات والوثائق والبروتوكولات التي استخدمتها لجان التحقيق بقيت قيد السرية وممنوع نشرها.
في السياق، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إنّ القضية التي لا تزال تعصف بإسرائيل حول الأطفال الذين اختطفوا وبيعوا إلى عائلات أشكنازية، وقيل لعائلاتهم إنهم مرضوا وتوفّوا، بات بإمكان الجمهور الاطلاع عليها وتصفح التحقيقات حولها، على حدّ تعبيرها.

المصدر: رأي اليوم- زهير أندراوس

التعليقات

تعليقات