كتب/ عبدالله مفضل الوزير

ماحصل خلال اليومين الماضيين من ارتفاع للدولار في فترة قصيرة وانخفاضه في فترة قصيرة أيضا، كان عبارة عن هدية ربانية وفرت لنا معلومات استخباراتية هامة فهي كشفت الخلايا النائمة و المرجفون والأهم أنها كشفت أقنعة الزاعمون أنهم ضد العدوان.

وغير ذلك من المعلومات التي كان من الصعب الحصول عليها بأحدث الإجراءات الاستخباراتية التي تستخدمها مراكز استخبارات الدول المتقدمة.

بداية دعونا نقف مع الشهيد القائد لحظات مع كلمات له في عام 2002م من ملزمة خطر دخول أمريكا اليمن :

اذا كنت تنطلق في ميادين العمل أنت أيضاً من ستعرف المتغيرات، وتعرف الأحداث، وتعرف الأمور فتلمس فيها كل ما يعتبر فرصة لك لتعمل, لتتحرك, لتقول.. لكن من يتخاذلون لا يستفيدون من عدوٍ، بل لا يستفيدون من هدى الله، وتمر الأحداث, والمتغيرات, وتَدَاوُل الأيام فلا يفهمون شيئاً، لا يعرف أن هذا الحدث كان في صالحه لو كان من العاملين، وأنه لو كان هناك حركة لاستطاعت أن تستغل هذا الحدث فيكون استغلاله هو ما يخدم أهدافها، وما يعزز من قوتها. لهذا تجد المتخاذل عمره متخاذل، تمر أربعون سنة وهو على وضعية واحدة، والدنيا أمامه مقفلة؛ لأنه ساكت؛ لأنه جامد؛ لأنه معرض بذهنيته.

انتهى الإقتباس
ألم نشاهد أشخاص زعموا طوال عام أنهم ضد العدوان وعندما ارتفع الدولار دعوا الشعب الى الركوع والاستسلام؟!!!
ألم تشاهد كمواطن أشخاصا يزعمون مواجهة العدوان وفرحوا بارتفاع الدولار وشربوا مع قوى العدوان نخب السفالة والإنحطاط باللعب بلقمة العيش مع انهم جزء من الشعب ومفترض أنهم من المتضررين؟!!

ألم نشاهد هجمة إعلامية شرسة تشبه حملة فرضة نهم مع فارق أن حملة فرضة نهم قادها مرتزقة مؤيدون للعدوان، أما هجمة ارتفاع الدولار فقد كانت حكرا على مرتزقة جدد كانوا يزعمون أنهم ضد العدوان، حتى انذهل منهم المرتزقة المؤيدون للعدوان؟!!

كم أرجفوا وكم أرعدوا واشتغلوا بوعي على تخويف الناس، وبث الأراجيف ليس لمصلحة الشعب وانما لاركاعه واخضاعه للدواعش ولمن اقر الجرعة وأتى بالعدوان والحصار ورفع الدولار؟!!!

معقولة؟!! نعم هذا ما حصل و كان مخططهم يهدف الى رفع الدولار الى أكثر من 500 ريال يمني وحتى لو وصل الريال اليمني الى الانهيار الكامل فذلك يفرحههم كثيرا، وتحركوا على عدة مسارات منها :

– مسار التجار وسحب الدولار من السوق وخاصة تجار السوق السوداء للمشتقات النفطية الذين تتوفر لديهم سيولة من بيع هذه المشتقات وسحب العملة الصعبة من السوق السوداء التي اصبحت هي الاكثر فاعلية وتاثيرا من البنك المركزي.
– مسار المرتزقة في الاعلام وهؤلاء كما هو واضح أن أغلبهم يتقمصون ثوب المؤتمر الشعبي العام ويدعون أنهم ضد العدوان وهم مرتزقة اشترتهم السعودية مؤخرا وعلى تنسيق تام مع المسخ البخيتي الذي جندهم وبعض القيادات المهترئة والبالية، وهؤلاء استغلوا ضعف التنظيم في المؤتمر الشعبي العام كما استغلوا غباء بعض قيادات المؤتمر التي اقنعوها أنها هي المستفيدة سياسيا من ذلك لاثبات فشل انصارالله، وكانوا يعملون على اختراق الجبهة الداخلية، وتخويف الناس لدفعهم نحو شراء المواد الاستهلاكية من السوق مما يفاقم أزمة ارتفاع الدولار بفعل العلاقة الطردية بين الطلب والعرض والدولار، وايضا تحريض الناس للثورة ضد من يقود معركة مواجهة العدوان وليس ضد العدوان نفسه، لكم تتخيلوا على جرأة في السفالة.
-مسار راهن عليه الاعداء وهو ما انطلق من رؤية ضيقة لاكاديميين ورجال السياسة والمال وهو مسار التحليلات الجافة والقاصرة، التي ركزت على السبب الاستراتيجي لارتفاع الدولار بفعل العدوان والحصار وتغافلت عن السبب الآني الذي كان بفعل فاعل، كما عجزوا عن تقديم حل معقول لأن هؤلاء بعيدين عن تحمل المسئولية، ويضاف اليه القصور الحاصل في الاعلام.

لكن مخططهم سقط سقوط مزري حتى اسودت وجوههم وكان وعي الشعب هوالركيزة الأساسية في اسقاط هذا المخطط، نتيجة التعاطي المسئول للشعب مع ما حدث فلم يندفع لشراء البضائع الاستهلاكية نتيجة الخوف من ارتفاعها، كما اتسم بروح المسئولية وشخص المشكلة وعرف العدو وتعرت أمامه أيادي جديدة، مما وجه ذلك ضربة موجعة لقوى العدوان الذي صعق بمستوى وعي الشعب العالي.

هذا الوعي أعطى القيادة قدرة على دراسة المشكلة بشكل سليم واتخاذ الإجراءات القوية والمناسبة، مما جعل ذلك الخوف والارجاف ينتقل الى اولئك الواقفين وراء هذا المخطط بعد اتخاذ بعض المعالجات بدليل أن الدولار انخفض بسرعة بعد وقت قصير من اتخاذ الاجراءات المناسبة.

وبالتالي عاد الدولار لمستواه الرسمي وقد يرتفع لكن ما حدث يدعونا للاستفادة مما حصل وتوجيهه نحو مواجهة العدوان الذي بات الاقتصاد ورقته الاخيرة فهو متضرر اقتصاديا اكثر منا وسيركع هو لا نحن.

عندما يتلاحم الشعب مع قيادته، يكون الموقف قوي والرد موجع للأعداء، وتتحول كل مؤامرات الأعداء عليهم، ويزداد الناس والقيادة خبرة، أما التخاذل والخوف من الباطل فلن يولد سوى الاحباط والضياع والامراض النفسية وتمكين الأعداء من الارواح والاعراض والعزة والكرامة.

ان الذين أقروا جرعة ودافعوا عنها في وقت لم يكن على البلد حصار وثار الشعب ضدهم فعادوا بالعدوان والحصار العالمي ودمروا منشآتنا واحتلوا بلدنا، لا يستطيعون اقناع الشعب انهم حريصين على لقمة عيشه، وأنه هو من رفع الدولار، بل عدوان وحصار وأيادي خفية لهؤلاء الظلمة، ولن يثور ضد بعضه وإنما ضد أعدائه.

لقد سقطت كل الأوراق وتكشفت كل الأقنعة بما فيها أقنعة من ادعى أنه ضد العدوان وعرف الشعب الطابور الخامس باشخاصهم، وكان الوعي العالي هو الأساس في كشف هؤلاء في عمل استخباراتي ناجح على أعلى المستويات

اليوم الغزاة ومرتزقتهم مصابون بالاحباط نتيجة الفشل الذريع الذي تلاقيه مخططاتهم، شاهدوا منشوراتهم وهجماتهم الاعلامية المهسترة، يسودها الهوس والجنون فمن دفعت لهم أموال من اهل الباطل سيسالون عنها، وهذا يفسر الهوس نتيجة فشلهم لأنهم سيداسون بجزمة أربابهم وستكون تلك الاموال المستلمة في بطونهم نارا فلا يهنئون بها لأن الخوف والقلق يعتصرهم.

وفقط نقول لهم موتوا بغيظكم فالبسمات تشفي صدورنا منكم

أخيرا علينا التأكد من أن الذين لا يعملون في مضمار مواجهة الباطل ضمن أمة ولو بكلمة سيظلون حبيسي الأوهام والتحليلات الخاطئة وستنعدم أمامهم الحلول، ويرون الدنيا مطبقة أمامهم، وتلتصق بافكارهم الافكار المرضية التي تولد تصرفات شخصية سيئة تجاه الناس القريبين منهم وينقلون مرض الخوف والارجاف الى من حولهم بدلا من أن يتوجه نحو المعتدين الذين يشحن الله قلوبهم خوفا ورعبا وباستمرار.

التعليقات

تعليقات