المشهد اليمني الأول | خاص – عبد الحميد الغرباني

لم يوجه السيد حسن نصر الله اتهاما للسعودية حين تحدث عن قتلها للأطفال عبر الحصار وغارات الطيران التي تضرب اليمن ليل نهار، بل قال الحقيقة الحقيقة التي تراجعت الأمم المتحدة عنها حين لجأت إلى شطب اسم السعودية من القائمة السوداء التي تضم أكبر وأكثر المنتهكين لحقوق الطفولة في العالم ، لقد قال السيد نصر الله الحقيقة التي أعلنت عنها أمس الاول ميريتشل ريلانو الممثل المقيم لمنظمة اليونيسف بعد 6 أيام من تعيينها في هذا المنصب .. فبعد عامين من الحرب المستمرة على اليمن عقدت اليونيسف مؤتمرها الصحفي الأول وتضمنت إحاطته الإشارة إلى أن 2016 كان عاما قاسيا على اطفال اليمن ، حيث قتل 1400 طفلا وتعرض للإصابة 2140 طفلا آخرين من بداية العمليات العسكرية في اليمن حتى يوم أمس .
إحاطة المنظمة الدولية المهتمة بشئون الطفولة لم تقدم الإحصائية كرقم لايمكن تجاوزه عند الحديث عن الضحايا الأطفال لهذه الحرب المجنونة التي تضرب اليمن ، فهي تعرف أن الرقم الفعلي أكثر من إحصائيتها بكثير وتؤكد أنه بدلا من تلقيهم للتعليم هم يتلقون القنابل وصواريخ المقاتلات ويعيشون في ظروف قاتلة بالحرب والحصار في اليمن وأن هناك أكثر من 2000 مدرسة لايمكن استخدامها بسبب تعرضها للدمار أو الضرر .
وعن جرم الاستهداف المتكرر من قبل السعودية للبنية التحتية في اليمن بما فيها المدارس ومرافق التعليم تذكر إحاطة منظمة اليونيسف _التي أدلت بها اليوم في صنعاء_ بأنه يجب أن تكون المدارس مناطق سلام في كافة الأوقات وملاذا امنا يتمكن فيه الأطفال من التعلم وأن لاتتعرض حياة الأطفال للخطر بينما يسعون لحضور المدرسة ، وفي هذا السياق دعت المنظمة الدولية إلى وقف الهجمات على البنية التحتية المدنية اليمنية تماشيا مع الإلتزامات بالقانون الدولي الإنساني ونزولا عند قوانين الحرب .. وكانت اليونيسف قبل أيام قد صدمت الشارع اليمني بتصريح مرعب يفيد بأن طفلا يمنيا واحدا يموت كل عشر دقائق جراء أمراض يمكن الوقاية منها كالإسهال وسوء التغذية الذي يتهدد ملايين الأطفال في اليمن .
كما يعاني 1.7 مليون طفل تحت سن الخامسة من سوء التغذية المتوسط فيما يعاني 462000 منهم من سوء التغذية الحاد ، فضلا عن حاجة أكثر من 7مليون طفل إلى رعاية صحية .
المنظمة الدولية لم تشر علنا إلى أن الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن هو السبب الكبير لتفاقم سوء التغذية ولاستمرار ارتفاع معدلاته وإن كانت قد ألمحت إليه حين تحدثت عن اقتراب النظام الصحي من حافة الانهيار وعند حديثها عن أزمة السيولة المستمرة كمهدد خطير لمعيشة الناس .
وذلك لسببين السبب الأول كون الحرب الذي تقوده السعودية في حربهاعلى اليمن درجت على استهداف المنشآت الصحية كما عبرت عن ذلك منظمة أطباء بلا حدود التي وقفت خدماتها الصحية في محافظتي صعدة وحجة اليمنيتين بعد أن أغار طيران العدوان على المستوصفات التي تشرف عليها وتمولها وقد أعلنت عن ذلك في حينه .
أما السبب الثاني فهو كون المتسبب في أزمة السيولة النقدية في اليمن والعجز عن دفع مرتبات موظفي الدولة هي الرياض أيضا التي أوعزت إلى من يعملون لحسابها ( عبد ربه منصور هادي والإخوان المسلمين ) بالاندفاع نحو سحب العملة اليمنية من المواطنين والتجار وتكديسها ، ثم أعطتهم الضوء الأخضر لنقل البنك اليمني المركزي من صنعاء إلى عدن فكان ذلك بمثابة القشة التي استكملت قصم ظهر اليمنيين الذين مايزالون يغالبون الموت المصنوع سعوديا بجلد وصمود عجيب .

التعليقات

تعليقات

لا يوجد تعليقات

ترك الرد