“سندريلا الواقع” #إشراق_المعافا

0
984
المشهد اليمني الأول| كتب / أسامة الجنداري من وحي
“سندريلا الواقع”
نهضَتْ من نومِها مُبكراً -كعادتِها- وغسلَتْ وجهَها لِتكشفَ عن إشراقةٍ تغارُ شمسُ الصباحِ منها فَكُلٌّ لهُ من إسمِهِ نصيب. “” طفلةٌ تبلغُ أحدَ عشرَ ربيعاً من العمر ، تعيشُ معَ أُسرتِها الفقيرة التي تسكنُ في مديرية التابعة لمحافظة في منطقةِ قريبةِ من ميدانِ الملاحم التي يُسطّرُها أبطالُ الجيش اليمني واللجان الشعبية في مواجهةِ قوى العدوان السعودي الأمريكي ومرتزقتِهم من المنافقين.
“كعادتِها في كُلِّ صباح” تُساعدُ جدّتها في إعدادِ مائدةِ وجبةِ الإفطار التي يجتمعُ حولَها أفرادُ الأُسرةِ الصغيرة ، وأثناء تناولِ الطعام وعلى غيرِ عادتِها سألَتْ والدَها: أبي هل أذهبُ اليومَ إلى المدرسة؟ سكتَ الأبُّ عنِ الجواب “كَـ مَن يسمعُ صوتاً مُترجّياً ينبعثُ من داخلِهِ يطلبُ منهُ عدمَ السماح لها بالذهاب”.
قامَتْ بإرتداءِ الزيِّ المدرسي الأخضر والذي يرمزُ إلى لونِ الحياة ، وحجابِها الأبيض الذي يدلُّ على الصفاءِ والطُهرِ ، وحذائِها المُهترئ الأسود والذي يُبشِّرُ بنهايةِ عصرِ الظُلمِ والإستبداد ، لتبدو كَـ وردةٍ بيضاء تتفتّحُ أوراقُها ويشتدُّ قوامُها يوماً بعدَ يوم فتزدادُ جمالاً وروعة. حملَتْ حقيبتَها وأحلامَها التي ترسُمُها كُلّ ليلة ، ومضَتْ تمشي في ذلكَ الدربِ الطويل تَحُفُّها هالةٌ من اللهفةِ والأشواق للوصولِ إلى منبعِ تلكَ المشاعر التي لا تعرفُ مصدرَها. وقفَتْ في الطابورِ المدرسي لتأديةِ التمارينِ الصباحية كَـ شُعلةٍ تتوقَّدُ نشاطاً وحيوية ، وجلسَتْ على مقعدِها تدرسُ بجدٍّ واجتهاد مُلفتٍ للغاية كأنَّها تحاولُ أن تُفرِّغَ الطاقةَ الكامنةَ بداخلِها مُستغلَّةً لحظاتها الأخيرة.
ما زالَتْ تلكَ الهالة تُحيطُ بها بل وتزدادُ تألُّقاً مع مرورِ الوقت ، ومع نهايةِ اليومِ الدراسي وخروجِها من المدرسة مضَتْ للعودةِ في ذاتِ الدربِ الذي يفترشُهُ الأمل ولكن… جاءَتْ طائراتُ العدوانِ السعودي الأمريكي تشُنُّ غاراتِها وتصُبُّ حِممَ صواريخِها لتقتُلَ كُلّ أملٍ في الحياة ، وهُنا فقط تجلَّتْ أُسطورةُ “سندريلا” ولكن الواقعَ هو مَن يكتُبُ تفاصيلَها هذهِ المرّة ، فقد ارتدَتْ إشراقُ ثوباً من القطيفةِ البيضاء هو “ثوبُ الشهادة” ، سَرَتْ فيهِ نقوشٌ رائعةٌ من خيوطِ الذهبِ الخالص ، وقد التفَّ من الأعلى على جسمِها التفافاً يبعثُ السِحر ، بينما اتَّسعَ من الأدنى اتّساعاً كبيراً ، وتركَ لهُ ذيلٌ طويلٌ يتهادى مِن حولِها على الأرض ، وانتقلَتْ على عربةٍ من اللؤلؤِ الناصعِ البياض مُرصَعَة بالياقوتِ والمُرجان يحملُها ملائكةٌ نورُهُم يُضيءُ ما بينَ المشرقِ والمغرب مُنطلقَةً بها في موكبٍ مهيب إلى جنان الخُلد في مشهدٍ خيالي لم تُنتج هوليوود مثيلاً لهُ من قبل.
قُطفَتْ روحُ إشراق وقُطعَتْ قدمُها ليبقى حذاؤها المُهترئ شاهِداً على تلكَ الجريمة التي ضجَّتْ لها السماواتُ في مُقابلِ الصمتِ القاتلِ الذي يُخيِّمُ على الأرض ، وتبقى صورتُها شاهدةً على حياتِها وموتِ الإنسانية. انتهى…
الجمعة 13 / 1 / 2017 م

التعليقات

تعليقات

لا تعليقات

اترك رد