من‭ ‬سمع‭ ‬منكم‭ ‬بإشراق‭ ‬المعافا؟‭ ‬سأحدثكم‭ ‬عن‭ ‬الشهيدة‭ ‬السعيدة‭.‬

عندما‭ ‬انتشرت‭ ‬صورة‭ ‬جثة‭ ‬الطفل‭ ‬السوري‭ ‬الكردي‭ ‬الغريق،‭ ‬إيلان،‭ ‬إبن‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬وهو‭ ‬مسجى‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬على‭ ‬شاطيء‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬تركية‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أيلول‭ (‬سبتمبر‭) ‬2015،‭ ‬طار‭ ‬صواب‭ ‬العالم‭ ‬وجماعات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وأدت‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬حلحلة‭ ‬عقد‭ ‬توطين‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأميركا‭. ‬هذا‭ ‬أكيد‭ ‬جيد،‭ ‬أن‭ ‬تستنفر‭ ‬الضمائر‭ ‬أخيراً‭ ‬وتستيقظ‭ ‬على‭ ‬مآسي‭ ‬المظلومين‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬والكرد‭ ‬وغيرهم‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬لأسباب‭ ‬خطأ‭ ‬حسب‭ ‬الأجندة‭ ‬الغربية‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مُستنكر‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬الرهيب‭ ‬حول‭ ‬صورة‭ ‬الفتاة‭ ‬اليمنية‭ ‬البريئة‭ ‬المحجَّبة،‭ ‬إشراق،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تبلغ‭ ‬الحلم‭ ‬بعد‭ ‬وهي‭ ‬مسجاة‭ ‬على‭ ‬الرمال‭ ‬خارج‭ ‬مدرسة‭ ‬‮«‬الفلاح‮»‬‭ ‬في‭ ‬مديرية‭ ‬نهم‭ ‬شمال‭ ‬شرقي‭ ‬صنعاء‭. ‬الفتاة‭ ‬الشهيدة‭ ‬التي‭ ‬غدرتها‭ ‬الغارة‭ ‬الوحشيَّة‭ ‬لبني‭ ‬سعود‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬المدنية‭ ‬المعزولة‭ ‬وتسببت‭ ‬باستشهاد‭ ‬سبعة‭ ‬من‭ ‬رفاقها،‭ ‬لم‭ ‬تستثر‭ ‬حفيظة‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الغربيين‭ ‬ولا‭ ‬حتَّى‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬تبلّدت‭ ‬مشاعره‭ ‬تجاه‭ ‬جرائم‭ ‬العائلة‭ ‬الطاغوتية‭. ‬
الشهيدة‭ ‬ورفاقها‭ ‬لم‭ ‬تُذكَر‭ ‬أسماؤهم‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والفضائيات‭ ‬العالمية‭ ‬ولم‭ ‬يبالِ‭ ‬بهم‭ ‬أحد‭ ‬رغم‭ ‬فظاعة‭ ‬الجريمة‭ ‬ومجازر‭ ‬العدوان‭ ‬السعودي‭ ‬البربري‭ ‬ضد‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬ذلك‭ ‬العدوان‭ ‬الذي‭ ‬تخصص‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬الأطفال‭ ‬لدرجة‭ ‬أنَّ‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬اليونيسف‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتَّحدة‭ ‬أعلنت‭ ‬استشهاد‭ ‬1400‭ ‬طفل‭ ‬يمني‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬وإصابة‭ ‬2140‭ ‬بجروح‭ ‬وإعاقات،‭ ‬ولكن‭ ‬الإحصاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬بكثير‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬والأمراض‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية‭ ‬تتسبب‭ ‬بوفاة‭ ‬طفل‭ ‬يمني‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬كل‭ ‬10‭ ‬دقائق‭. ‬أين‭ ‬أنتم‭ ‬يا‭ ‬عرب‭ ‬ويا‭ ‬أدعياء‭ ‬الإنسانية،‭ ‬تخرسون‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المذابح‭ ‬بحق‭ ‬أطفال‭ ‬اليمن‭ ‬الطاهرين؟
المجازر‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تضاهِها‭ ‬إلا‭ ‬مجازر‭ ‬الإحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ضد‭ ‬أطفال‭ ‬فلسطين‭ ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬عجب‭ ‬أن‭ ‬يتعزَّز‭ ‬التحالف‭ ‬بين‭ ‬الوهَّابية‭ ‬والصهيونية‭ ‬اللتين‭ ‬أصبحتا‭ ‬وجهين‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة‭. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬بني‭ ‬سعود‭ ‬تعلموا‭ ‬جيِّداً‭ ‬من‭ ‬حليفهم‭ ‬الجديد‭ ‬حيث‭ ‬إنهم‭ ‬يستخدمون‭ ‬القنابل‭ ‬العنقودية‭ ‬والمحرمة‭ ‬دوليَّاً‭ ‬التي‭ ‬اشتروها‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬ليلقوها‭ ‬على‭ ‬المنازل‭ ‬والمصانع‭ ‬والمساجد‭ ‬والمستشفيات‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬صعدة‭. ‬
لكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الجبناء‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬‮«‬التحالف‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يجرأون‭ ‬على‭ ‬مقارعة‭ ‬أبطال‭ ‬وأشاوس‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الوغى‭ ‬فيهربون‭ ‬منهم‭ ‬كالغزلان‭ ‬أو‭ ‬الذباب‭ ‬وحتَّى‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬عقر‭ ‬دار‭ ‬بني‭ ‬سعود‭ ‬في‭ ‬جيزان‭ ‬ونجران‭ ‬وغيرها‭. ‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المجزرة‭ ‬السعودية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬وقتٍ‭ ‬اختتم‭ ‬الرئيس‭ ‬اللبناني‭ ‬ميشال‭ ‬عون‭ ‬زيارة‭ ‬الرياض‭ ‬وسط‭ ‬أنباء‭ ‬متضاربة‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬الحنفية‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬شبه‭ ‬الوطن‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ثقتنا‭ ‬المطلقة‭ ‬بالجنرال‭ ‬عون‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مد‭ ‬اليد‭ ‬إلى‭ ‬المحور‭ ‬الداعشي‭ (‬السعودية‭ ‬وقطر‭) ‬غير‭ ‬مبرَّر‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأنه‭ ‬يتلقى‭ ‬الهزيمة‭ ‬تلو‭ ‬الهزيمة‭ ‬فلماذا‭ ‬نبعث‭ ‬الروح‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لارتكاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬بحق‭ ‬شعبنا‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق؟‭ ‬البعض‭ ‬روَّج‭ ‬للزيارة‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬الرئيس‭ ‬ينوي‭ ‬زيارة‭ ‬إيران‭ ‬وسوريا‭ ‬لاحقاً‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬المعارضين‭ ‬أي‭ ‬مبرِّر‭ ‬لأنه‭ ‬بدأ‭ ‬ببني‭ ‬سعود‭ ‬أولاً‭ ‬وهذا‭ ‬منطق‭ ‬أعوج‭ ‬لأننا‭ ‬لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬لنداري‭ ‬وندلل‭ ‬محوراً‭ ‬خاسراً‭ ‬ونشجعه‭ ‬على‭ ‬غيه‭ ‬ونتذلّل‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬كسرة‮»‬‭ ‬وفُتات‭ ‬أسلحة‭ ‬وأموال‭ ‬مغمسة‭ ‬بدم‭ ‬الشعوب‭ ‬المظلومة،‭ ‬بينما‭ ‬العرض‭ ‬التسليحي‭ ‬الإيراني‭ ‬والروسي‭ ‬المجَّاني‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قائماً؟
رحم‭ ‬الله‭ ‬إشراق،‭ ‬الوردة‭ ‬البريئة‭ ‬في‭ ‬يمن‭ ‬المجد‭ ‬والشرف،‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الشهداء‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وفلسطين‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتذكرهم‭ ‬البشر‭ ‬العاقون‭ ‬فإن‭ ‬لهم‭ ‬ربَّاً‭ ‬ينتقم‭ ‬لهم‭.‬

بقلم خليل‭ ‬إسماعيل‭ ‬رمَّال‭ ‬

التعليقات

تعليقات