كتب/ جميل أنعم

التاريخ يتكرر من القرن العشرين في القرن الواحد والعشرين، وما أشبه الليلة بالبارحة، فالبارحة ثورة عربية كبرى وسايكس بيكو واسرائيل الصغرى، والليلة ثورة الربيع العربي وسايكس بيكو مجهول معلوم، يراد أن ينتهي بإسرائيل الكبرى، وفقاً لقاعدة الإستعمار “فرق تسد” ومضمونها :

(دماء العرب تراق ضد العرب لأهداف غير العرب .. يا عرب !!).

في مطلع القرن العشرين قرر الإستعمار الغربي والصهيونية إسقاط الإمبراطورية العثمانية وجعلها غنيمة لهما معاً، وكان الإستعمار الأجنبي يخشى من دعوة السلطان العثماني للجهاد ضد المسيحيين الأنجليز وفرنسا، وتأييد العرب وملك الحجاز وشريف مكة والمدينة لدعوة الجهاد، وبالتالي تعثر وفشل المشروع الإستعماري في مهده، بل أن المستعمرات الأخرى ستعمل بفتوى الجهاد وستطرد الإستعمار الفرنسي والإنجليزي من الجزائر وتونس ومصر وعدن وحتى الهند، فعَمِد الإستعمار إلى نزع سلاح الجهاد الفعال ضد الغازي والمحتل الاجنبي، بل وتحويله إلى السلطنة العثمانية بنزع العنصر العربي من السلطنة العثمانية دينياً وعسكرياً وسياسياً واعتماداً على مبدأ حق تقرير مصير العرب في السلطنة العثمانية، وحقهم في إقامة الخلافة العربية وبزعيم عربي، والذي ستحققه بريطانيا العظمى وفرنسا للعرب، مقابل دخول العرب في الحرب مع بريطانيا ضد الأتراك بني عثمان في الحرب العالمية الأولى (1914م ـ1918م) ومن يرفض من العرب هذا العرض الإستعماري مصيره لدواعش ذلك الزمان، تعاليم الإسلام السعودي التكفيري بنسخة الخليج، جيش الإخوان المسلمين (1913م ـ1931م) والذي تولى القضاء على إمارة حائل وجبل شمر ومملكة الحجاز، وبسلاح التكفير كفر وشرك وبِدع، وبذلك تواصلَ الإستعمار مع الأعراب والعرب والقوميين العرب والحكام، فكانت النتائج كالتالي :

1- الإمام يحيى حميد الدين في اليمن يرفض قائلاً (إن التُرك أقرب إلينا من الإنجليز ولن نقاتلهم من أجل بريطانيا وانما نقاتلهم من أجل بلدنا … ولقد إستعانت الثورة العربية بالجيوش الإنجليزية، حتى كان الإستعمار البريطاني قائد الحرب وسيد الموقف) .. (من كتاب “قضايا يمنية” للبردوني صفحة 50)
رفض اليمن المشروع الإستعماري الصهيوني ولعدم وجود دواعش في اليمن، أحضرت بريطانيا عائلة الشريف الإدريسي من المغرب حيث أستولى على جنوب عسير، وحاول إحتلال الساحل الغربي للبحر الأحمر ولكنه فشل، وأرسل بريطانيا الطائرات والبارجات الحربية والمقاتلين، لتحتل الساحل الغربي حتى “اللُّحيّة” 1917م، واستردادها  اليمن في 1925م، وتكررت المحاولات البريطانية والسعودية في 1928م، وعام 1934م في إحتلال الساحل الغربي للبحر الأحمر واليمن  واستردها  اليمن .
2- “سعود بن صالح” في إمارة حائل وجبل شمر (شمال نجد) يرفض قائلاً (سأقاتل ضد الذين يقاتلون الأتراك وسأتصالح مع الذين يتصالحون معهم) .. (من كتاب “تاريخ العربية لسعودية” لفاسيلييف صفحة 280 ـ دار التقدم موسكو طبعة 1986).
مصيره لدواعش ذلك الزمان الإسلام السعودي التكفيري “جيش الإخوان المسلمين” أهل حائل وشمر.. وفي عام 1915م قاد الكابتن اليهودي البريطاني ديفيد شكسبير جيش الإخوان وبالمدافع الإنجليزية هاجم حائل، ليُقتل شكسبير، ويهرب إخوان الإنكليز التكفيريين، ويكرر المحاولة الضابط البريطاني الصهيوني “فيلبي” 1917م، ويقود جيش الإخوان ويهاجم حائل ويندحر، وفي عام 1921م شن هجوم كبير شامل على حائل وبقيادة الإنجليز من كوكس وفيلبي وبن سعود والإخوان التكفيريين وبراية الجهاد العربي ضد العرب وبقيادة الإنجليز تسقط إمارة جبل شمر القوية العربية الأصيلة … بيد الإسلام التكفيري السعودي، وهكذا من يرفض مشاريع الإستعمار الصهيونية في الماضي والحاضر، مصيره التكفير والشرك الخ ..
ووافق الأعراب والعرب والقوميين العرب وبعروض إستعمارية وهمية سرابية كالآتي :
القوميين العرب .. وافقوا بشروط حين إستضافت فرنسا التي تحتل الجزائر وتونس أعمال المؤتمر العربي للقوميين العرب في باريس ((في يونيو 1913م عقد المؤتمر العربي في باريس لمناقشة حقوق العرب في الإمبراطورية العثمانية .. وبعد ذلك طرح القوميون العرب شرطاً للتعاون مع الإنجليز هو إعترافها بإستقلال البلدان العربية والتي تمتد حدودها من مرسين، أضنة، واروفا وماردين في الشمال ولا يستثنى من البلدان العربية سوى عدن في الجنوب .. واعترفوا بشريف مكة زعيماً للقوميين العرب)) .. (من كتاب “تاريخ العربية السعودية” لفاسيلييف” صفحة 286ـ287) .

إمارة عربستان والحاكم “الشيخ خزعل” وافق وبعرض إستعماري وهمي وهو:

حكم الإمارة مدى الحياة له ولأولاده من بعده وحمايته من شاه إيران الملكية، مقابل طرد الاتراك من البصرة والعراق، جاء هذا العرض من الجنرال البريطاني “رسندت” جنرال الدولة البريطانية العظمى في الخليج في رسالة وجهها للشيخ خزعل (نص الرسالة منشور في كتاب “تاريخ آل سعود” لناصر السعيد صفحة 504 وبتاريخ 1332هـ).
وامارة عربستان تعني بلاد العرب ويقصد بها الأهواز أو المحمرة والتي تحد الجمهورية العراقية من ناحية البصرة والعمارة .

ملك الحجاز الشريف حسين وافق بشروط، وعندما شعر بالخديعة، قاوم، ولكن بعد فوات الأوان، ومصيره لدواعش ذلك الزمان التكفير والنفي إلى قبرص والقتل بالسُم ….. حيث (تواصل هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني في القاهرة 1915م بالشريف حسين، وقدم له عرض إستعماري وهمي بتشكيل دولة عربية مستقلة، حدودها شرقاً الخليج العربي وغرباً البحر الأحمر والحدود المصرية والبحر الأبيض، شمالاً حلب والموصل إلى نهر الفرات ودجلة بإستثناء عدن والبصرة) .. (من كتاب “تاريخ آل سعود” لناصر السعيد صفحة 484ـ485).

إن الأعراب بني سعود، وحاكم الكويت وبقية إمارات الخليج بالإضافة للتنظيم التكفيري المسلح بالتعاليم الوهابية التكفيرية …هم مجرد أتباع لبريطانيا العظمى، من القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وبمسمى معاهدات الحماية البريطانية، والتنظيم التكفيري جيش الإخوان أسسه ضابط المخابرات البريطانية في 1913م في واحات نجد تحت مسمى “الهِجر” وهي أماكن تجمُّع الإخوان، معسكرات لتدريس كتاب التوحيد التكفيري، وتعلم القتال بالأسلحة الحديثة البريطانية، وسُميت “بالهِجر” والمفردة “هجرة” تشبهاً بهجرة الرسول محمد (ص) إلى المدينة المنورة .

حكام عسير الشمالي وعسير الجنوبي “موافقين”:

مع بداية الحرب العالمية الثانية 1914م، انسحب الأتراك من عسير بالكامل وسيطر الشيخ “حسن آل عايض” على شمال عسير واحضرت بريطانيا الشريف الإدريسي من المغرب العربي ومكّنته من جنوب عسير فأصبحت عسير مقسمة إلى شمال وجنوب كالآتي :
شمال عسير “الشيخ حسن عايض”
أنضمَّ إلى بريطانيا وحارب ضد الأتراك من حزيران 1916م مع إعلان الثورة العربية الكبرى، وفي العام 1922م، استسلم الشيخ عايض واستقر في الرياض لينتهي حلمه الإستعماري بإقامة إمارة عسير .

جنوب عسير “الأمير محمد الأدريسي”:

صنيعة بريطانية لتأديب إمام اليمن لرفضه الدخول في حرب ضد الأتراك حيث وقع الإدريسي معاهدة مع المعتمد البريطاني في عدن أيار 1915م وقام بحشد 12 ألف مقاتل وحاول إحتلال الساحل الغربي للبحر الأحمر “الحُديدة” ولكنه فشل، فحضر الجيش البريطاني مقاتلين وبارجات وطائرات، واحتلُّ الساحل الغربي للبحر الأحمر تهامة اليمن حتى اللُّحيَة في 1917م، وفي عام 1925م يستردها الإمام يحيى، بل ويتقدم نحو جيزان حتى جنوب عسير والإدريسي يطلب الحماية من بن سعود، فكانت معاهدة الحماية، وسرعان ما انقلب بن سعود على الإدريسي واجبره جبراً على توقيع معاهدة جديدة عام 1930م، تنص على نقل السلطة “سلطة عسير الجنوبية” إلى بن سعود بعد وفاة الإدريسي، والذي لجأ إلى الإمام يحيى وإلى “أحرار الحجاز” الذين أمدوه بالسلاح لمحاربة بن سعود فأنهزم أحرار الحجاز ومعهم الإدريسي عام 1932م … وهربَ الإدريسي إلى صنعاء وطالب بن سعود صنعاء بتسليم الإدريسي، والإمام يحيى اشترط إصدار عفو له فعفى بن سعود عن الإدريسي والذي أستقر في السعودية حتى وفاته … (من كتاب “تاريخ العربية السعودية” لفاسيلييف).
هكذا هي نهاية أصحاب المشاريع الضيقة للحيتان الكبيرة، سابقاً كانت إمارة عسير وامارة تهامة اليمن، وحالياً إقليم الجند واقليم سبأ مارب والجوف!! وذهب آل عايض والإدريسي ومعهم الشيخ خزعل إلى مزبلة التاريخ، التي نزل عليها ضيفاً جديداً هذه الأيام يُدعى خالد محفوظ بحاح ..
((هكذا تخندق القوم، قوم الخيبة من الأعراب والعرب والقوميون العرب، واصحاب المشاريع الإستعمارية الصغيرة “إمارات ومشيخات” والتنظيم التكفيري المسلح جيش الإخوان المسلمين مع الإستعمار الأجنبي بريطانيا وفرنسا الصهيونية، والذي يقود العرب والأعراب وبراية الجهاد ضد المسلم العربي الرافض للمشروع الإستعماري الأوروبي .. )))…
الإستعمار والصهيونية اخترقا الأمة الإسلامية والأمة العربية وخلقا الفتنة والحروب، فأصبح العربي يقتل العربي وبالإسلام السعودي التكفيري وبقيادة الغرب الإستعماري الصهيوني، إنها الخيبة القديمة الجديدة … وحان الوقت للتخطيط ومن مصر ومن القاهرة التي يحتلها الإستعمار البريطاني .
((في يناير 1915م بدأ ضابط المخابرات “ستورس” سكرتير الشؤون الشرقية لدى المندوب السامي البريطاني في مصر والضابط “كلايتون” مدير المخابرات العسكرية البريطانية في القاهرة بوضع خطة إنتفاضة العرب إلى جانب دول الوفاق)) ..(تاريخ العربية السعودية فاسيلييف صفحة 287) …
أشعل القوميون العرب الإحتجاجات والإنتفاضات والثورات في العراق والشام ضد السلطنة العثمانية ((وفي تلك الأثناء كان القوميون العرب وخصوصاً من جمعية “الفتاه” ، جمعية “العهد” يستعدون للإنتفاضة في سوريا والعراق اللتين اجتاحتهما القلاقل المناوئة للأتراك)) ..(المصدر السابق صفحة 287)
إذاً نفس المدرسة الإستعمارية الصهيونية تتكرر، تصنع الحدث الدموي لإشعال الفتنة وبمواكبة الإعلام المشبوه يتم تحميل المستهدف المسؤولية، لجر الشعوب إلى المكان الخطأ، هلم جرّا … واليوم الطابور الخامس من الإسلام السعودي التكفيري داعش والإخوان والعملاء الصهاينة يصنعون الحدث الدموي والإعلام الخليجي يواكب الحدث (مثال على ذلك إغتيال الحريري) و (قتل المتظاهرين في سوريا واليمن جمعة الكرامة..الخ) وكتائب الأسد والحرس العائلي وقوات القذافي وميليشيات الحوثي يقتلون شعوبهم والمسلسل مستمر…

نعم المدرسة الإستعمارية تتكرر والإستعمار البريطاني يصنع الحدث الدموي، وتُنشر منشورات بالطائرات أن الأتراك هم المسؤولين عن قصف الكعبة المشرفة وقتل الشعب العربي المسلم ولإشعال الفتنة والحرب والجهاد ((وقامت الطائرات البريطانية بقصف مكة المكرمة وحول الكعبة بالقنابل واشاعوا بأن الأتراك هم من فعلوا ذلك، لإثارة الناس على الأتراك … وفي 5 يونيو 1916م الملك حسين يعلن الثورة ضد الأتراك ويطلق الرصاصة الأولى من نافذة قصره فألتف حوله عرب الحجاز)) ..(تاريخ آل سعود لناصر السعيد صفحة 485).
الملك حسين يُحمّل الأتراك المسؤولية ويصدر البيان الأول ويعلن الثورة العربية الكبرى، والجهاد ضد الأتراك مع بريطانيا وفرنسا، وأكثر من ذلك وبينما كانت “الثورات” تتوالى في الشام والعراق وقبل إعلان الثورة العربية الكبرى وبأسابيع فقط وتحديداً في مايو 1916م تم توقيع اتفاقية “سايكس بيكو” لتقسيم تركة الاتراك، سوريا ولبنان لفرنسا، والعراق وفلسطين لبريطانيا ..الخ
الثورة البلشفية الروسية، تكشف بنود اتفاقية سايكس بيكو والعرب يعرضونها على بريطانيا التي تنفي، والعرب يصدقون الإستعمار ويستمرون بالثورة العربية الكبرى، فالإسلام السعودي التكفيري يجاهد المسلمين في حائل وشمر وبقيادة كوكس، وعرب الحجاز والشام والعراق كذلك، وبينما الأعراب يجاهدون ضد أنفسهم مع الإستعمار أصدرت بريطانيا العظمى في 2 نوفمير 1917م وعد بلفور فلسطين وطن قومي لليهود، وسقطت الإمبراطورية العثمانية وامارة حائل وجبل شمر .. وبدلاً من دولة الخلافة العربية الموعودة إستعمارياً كان التقسيم والإحتلال وفلسطين لليهود والشريف حسين يرفض التقسيم واعطاء فلسطين لليهود، وبن سعود عبدالعزيز يوافق على التقسيم واعطاء فلسطين “لليهود المساكين أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لايخرج عن شورها حتى تصيح الساعة”! .. وبالطبع من يرفض المشاريع الإستعمارية ويقاومها مصيره دائماً وابداً للإسلام السعودي التكفيري والتهم هي نفسها الكفر والشرك ..

كما هو اليوم بداعش والقاعدة والإخوان المسلمين نسخة القاهرة وبالنكهة الاوروبية والسلفيين والقاسم المشترك الأعلى التعاليم الوهابية السعودية التكفيرية، سيف الإستعمار والصهيونية المسلط على من يرفض المشاريع الإستعمارية حالياً وسابقاً الشريف حسين مصيره لجيش الإخوان المسلمين (1913م ـ 1931م) وبالتعاليم الوهابية التكفيرية .
نظام الملوك لا يقره الإسلام والملك حسين كافر، وفي يوليو 1924م بن سعود يجمع قادة الإخوان ولابد من تطهير الحجاز ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ويتم جمع وحشد جيش الإخوان المسلمين من كل “الهِجر” (معسكرات تدريب الإخوان وتلقينهم العقيدة التكفيرية) وبحلول 11 ديسمبر 1925م أصبح الحجاز كله تحت سيطرة الإخوان وعبدالعزيز بن سعود وتم نهب بيوت الهاشميين وترحيلهم كلياً من الحجاز وبرغبة من الإنجليز !!

وكان مصير الشريف حسين النفى إلى قبرص ومن ثم اغتياله بالسم، ولاحقاً أعلن “كوكس” عبدالعزيز ملكاً للحجاز وسلطاناً لنجد وملحقاتها في 1926م، وأنكر الإخوان ذلك، فكيف يكفرون ويجاهدون ضد ملكية حسين وهذا عبدالعزيز يعلن نفسه ملكاً، فأنكروا على عبدالعزيز إعلانه ملكاً وكفروه، أما مشائخ الوهابية التابعين لبن سعود فأصدروا فتوى بتكفير الإخوان ((الإخوان من الكافرين)) فتتولى البارجات والطائرات البريطانية سحق جيش الإخوان المسلمين التكفيري وقتل قائده فيصل الدويش في السجن 1931م .. والمهمة انتهت تماماً كما انتهت مهمة القاعدة في أفغانستان وحالياً داعش.

الجدير ذكره هنا واثناء المواجهات الدامية، بين بن سعود وبريطانيا من جهة، وجيش الإخوان المسلمين الذي كان يغزو ويهرب ويطلب اللجوء والحماية إلى من كفَّرهم بالسابق وارتكب بحقهم المجازر الوحشية، في الإحساء والكويت والعراق وبادية الشام الأردن، فيُرفض طلبهم وتتم محاصرتهم وسحقهم وبوحشية أكثر (المصادر ـ تاريخ آل سعود لناصر السعيد / و تاريخ العربية السعودية لفاسيلييف) .

هكذا بالجهاد بالإسلام السعودي التكفيري وبجهاد عرب الحجاز وبثورات القوميين العرب وتحت القيادة الإنجليزية والفرنسية والصهيونية، وبإعلان الثورة العربية الكبرى كانت المعادلة القديمة المتجددة في الربيع العربي ((دماء العرب تُراق ضد العرب ولمصلحة غير العرب يا عرب !!؟))
المشهد يتكرر في ثورات الربيع الإخواني الدموي 2011م، وهل هناك مكابر … معاند ؟؟ أم مخدوع أو مغدور بأحسن الاحوال .. والمحصلة النهائية لسايكس بيكو مايو 1916م وبحصان طروادة الثورة العربية الكبرى هي خسران وذل وهوان لمن تعاون مع الإستعمار البريطاني والفرنسي وضد أخوه المسلم التركي، حتى وان ظلم وجار، وقالها الإمام يحيى وحاكم حائل سعود بن صالح (لن نقاتل المسلم التركي من اجل الأنجليز فالأتراك أقرب إلينا من الإنجليز، وانما نقاتلهم من اجل بلدنا ووطننا) .. ((بدون تعليق))
إذاً المحصلة النهائية لمصلحة الصهاينة والإستعمار في الثورة العربية الكبرى حصان طروادة “سايكس بيكو(واحد)” :

أولاً .. مفاعيل الثورة العربية الكبرى الموعودة بالخلافة العربية إنتهت إلى :
بريطانيا تحتل القدس والبصرة في ابريل 1918م، وتعمل على تشجيع هجرة يهود العالم إلى فلسطين .
فرنسا تحتل سوريا ولبنان في 1920م .
رئيس وزراء بريطانيا “ونستون تشرشل” في 1921م وبإجتماع بالقاهرة يُقرر تنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على العراق ، وتنصيب عبدالله بن الحسين أميراً على إمارة شرق الأردن “بادية الشام” .
الضابط البريطاني “برس كوكس” وفي مؤتمر العقير 1922م وبالقلم الأحمر يحدد حدود مملكة بن سعود بعد توقيعه وثيقة الخيانة بالتنازل عن فلسطين “لليهود المساكين” ومنح أمريكا حق إستثمار نقط الإحساء .
بريطانيا تُسلِّم إمارة عربستان “الأهواز” للنظام الملكي الإيراني، وبن سعود وحاكم الكويت يباركون ذلك، والشيخ خزعل إلى مزبلة تاريخ العمالة والخيانة، ومبروك عليه البحاح خالد محفوظ الإقامة فيها والبقية قادمون .بريطانيا وفرنسا تسلم مرسين ولواء الأسكندرونة السوري لتركيا مصطفى كمال أتاتورك .
الأمم المتحدة تصدر قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وفلسطينية في 29 مايو 1947م .

ثانياً .. مرحلة جني الثمار والحصاد (إسرائيل – نفط – هيمنة).
قيام إسرائيل الصغرى 15 مايو 1948م .
أمريكا تستثمر نفط الإحساء والخليج وبريطانيا نفط العراق وليبيا .
تقسيم واحتلال الوطن العربي وتنصيب حكام وبأنظمة ملكية عملاء للغرب والصهيونية، لضمان أمن إسرائيل واستمرار نهب النفط والخيرات واوروبا للرخاء الإقتصادي والثورة الصناعية ..الخ، والأعراب وما أدراك ما الأعراب !!. كفر وشرك وفتن وجهاد نحو الداخل وثورات نحو الداخل !!..

وحركات التحرر الوطني العربية، تمكنت من طرد الإستعمار والحكام العملاء، وقامت أنظمة جمهورية وطنية معادية للإستعمار والصهيونية والرجعية العربية تعرضت لمؤامرات عديدة لتحويل مسارها الوطني والقومي بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، البعض قاوم والبعض رضخ “كامب ديفيد” والبعض كُبِّل بمراكز الفساد والإستحواذ على السلطة، ومع ذلك ظلت هذه الأنظمة الجمهورية ترفض الإنصياع الكامل للإستعمار ومشاريعه بالقواعد العسكرية والتقسيم والتطبيع مع إسرائيل..الخ .

وبغض النظر عن الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية لهذه الأنظمة، تعرضت إلى ما سُميَ بثورة الربيع العربي 2011م (السلمي) .. سرعان ما تحوَّل إلى ربيع أحمر وثورات ملونة بلون الدماء .. وخطاب الفتنة والكراهية وبالعصبيات الطائفية والمناطقية ثورات قدمت العنصرية بصورة تحرير، وهي الثمرة التي بُنيَ عليها سايكس بيكو واحد بخطوط أفقية وعمودية يُمكن تشكيلها والتلاعب بعناصر مؤثرة تم إختيارها بدقة تؤدي لإنفجارها، ثورات بدون طليعة سياسية وبرنامج وطني قومي، وبدون زعيم، وبدون بيان رقم (1) .. ثورات تدار من أستوديوهات الإعلام الخليجي، ثورات قدمت أبشع نماذج الدعشنة والفوضى والخراب بتنظيمات تكفيرية بالإسلام السعودي التكفيري وبهيئة ثوار … ثورات قادتها وزعمائها بني سعود وبني خليفة وبني نهيان وحتى بني أردوغان، ثورات دفع ثمنها الشعب العربي فاتورة باهضة بالقتل والذبح والتدمير والتهجير وانعدام الامن والإستقرار وانعدام الخدمات العامة، وعلى مدى أكثر من خمس سنوات من ظهور الربيع الصهيوني فبراير 2011م .

وأمام هكذا تزوير وتزييف وتدليس وأمام هكذا مشهد، خرجَ العملاق المرحوم “محمد حسنين هيكل” قائلاً هذا ليس ربيع عربي .. هذه ليست ثورات ؟؟ هذا سايكس بيكو (اثنين).
بالرغم من محاولة التنظيم العالمي للإخوان شرائه وعبر ذراعه الإعلامي، قناة الجزيرة وبـ 50 حلقة تلفزيونية في برنامج “شاهد على العصر” وبمقابل مليون دولار دفعها الذراع المالي للإخوان بني خليفة قطر، ليصبح بوقاً إعلامياً لمواكبة ثورة الإخوان الصهيونية، كمفكراً ومنظراً مشرعناً لتدمير الأنظمة الوطنية الجمهورية، تماماً كما فعل تجار الكلمة والأوطان والنخب السياسية الحزبية والإعلامية والثقافية من اليسار والوسط واليمين، باعوا أنفسهم ودينهم واوطانهم للأعداء بني سعود وامريكا واسرائيل وتركيا الإخوانية … وبثمن بخس 50 حلقة تلفزيونية، ومليون دولار أمريكي وضعها العملاق هيكل خلف ظهره وقال كلمته التاريخية المدوية “قنبلة نووية” في وجه الخونة .. ما يحدث في الوطن العربي ليس ربيع بل ربيع عبري صهيوني .. إنه سايكس بيكو (إثنين) .. نعم، قالها المفكر العملاق محمد حسنين هيكل وترجَّل عن صهوة جواده ورحل إلى دار الآخرة …توصيف بجملة صغيرة ستؤكدها يوماً ما المخابرات الغربية من بين الألوف من المثقفين البارزين المخضرمين قالها مفكر واحد فقط، كفيلة بإعادة الوعي للمخدوعين تماماً كما فعلت الفئة القليلة المستضعفة من الشعب العربي “أنصار الله” في اليمن، والجيش العربي السوري واليمني والحشد العراقي وحزب الله اللبناني .

والآن .. ما مصير سايكس بيكو (إثنين) ؟!

بعد أن استمرت سايكس بيكو (واحد) ما يقارب 100 عام، شاخت وهرمت وكان لابد من تجديد شبابها، ولمئة عام قادمة بـ سايكس بيكو (إثنين) على انقاض الأنظمة الجمهورية الوطنية وبقية الأنظمة، لتنتهي إلى خارطة جيوسياسية جديدة بـ 66 دولة واسرائيل الكبرى من النيل للفرات، وبعروض استعمارية وهمية للإخوان بالخلافة الإسلامية لبحر المتوسط وساحل البحر الأحمر الغربي وللعملاء والخونة كيانات مناطقية طائفية هزيلة وضعيفة .

بالفعل.. قامت الادوات التكفيرية بإنجاز المرحلة الأولى، إستنزاف الأنظمة والجيوش الجمهورية واحتلال مناطق جغرافية استراتيجية تميزت بالثروات، ومواقع أخرى تعتبر خطوط إمداد لأسواق الطاقة، وعلى نحو يؤهلها لتكون دولة مستقبلية متمردة عن المركز، يسيطر عليها مجموعات تكفيرية مسلحة… وكانت المرحلة الثانية والتي يتكفل بها بني سعود، بإيجاد التحالف العربي للتدخل العسكري لتثبيت الأمر الواقع جغرافياً لمصلحة “الإنفصاليين والخونة والعملاء المناطقيين والطائفيين” … وهذا فشل فشلاً ذريعاً في اليمن، ولأن المرام من تحالف بني سعود أكبر، كان يُراد له الإنتقال إلى العراق وسوريا ولبنان، ثم الإنتقال الى التحالف الإسلامي المشبوه … فكان بالواقع تحالف سعودي تركي عاجز من ان يحقق شيئاً مذكوراً في تثبيت مناطق جغرافية تكون بأيدي الجماعات التكفيرية المسلحة بين هلالين “ثوار” .
بالتالي سايكس بيكو (اثنين) … مُترنِّح ومُهتز وبحاجة إلى إسناد ودعم ما خارجي، تَوَفَّرَ لوجستياً وعسكرياً وسياسياً ومع ذلك لم يكفي، واصبح المطلوب دعم عسكري مباشر تدخل بري بقوات عسكرية أمريكية واسرائيلية وفرنسية من حلف الناتو، وهذا حتى الآن يبدو مستحيلاً .. لكن المستحيل يبقى وارداً بوصول “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض 2017م.. وحتى ذلك الحين لكل حادثٍ حديث … منظومة أوروبا لن تجازف بالتدخل العسكري المباشر، لسبب بسيط جدا، هو أن حكومات أوروبا لا تشبه حكومات القرن العشرين الإستعمارية الدكتاتورية بشكل أو بآخر والشعوب تعيق حضور هذا التدخل .
يبقى لسان حال الأمة وبكل ثقة ووعي وادراك تقول (ما أشبه الليلة 2011م بالبارحة 1916م ..)
البارحة 6 يونيو 1916م كانت الثورة العربية الكبرى وبالجهاد التكفيري … الليلة يناير 2011م، أصبحت ثورة الربيع العربي وبالجهاد التكفيري .
البارحة مايو 1916م كانت سايكس بيكو (واحد) … الليلة ربما 2010م أصبحت سايكس بيكو (أثنين) .
البارحة 15 مايو 1948م كانت إسرائيل الصغرى … الليلة يوم؟؟ ـ شهر؟؟ ـ 2024 يراد أن تصبح إسرائيل الكبرى .
البارحة 1922م شركة أرامكو الأمريكية تنهب نفط الإحساء والخليج … الليلة يوم؟؟ شهر؟؟ سنة؟؟ يُراد لشركة صهيونية أمريكية نهب نفط الجوف ومأرب واقليم أوجادين .
البارحة 1916م كانوا مخدوعين بالإستعمار ومغدورين من الإستعمار … الليلة 2011م ـ 2016م أصبحوا أصحاب مشاريع ضيقة كيانات مناطقية وارتزاق وفنادق خمسة نجوم ومن الإستعمار .

بكل ثقة واقتدار وبعون من الله سبحانه وتعالى نقول :
نعم بالأمس كانوا مخدوعين ومغدورين .. واليوم مقاومة وصمود وتصدي وانتصار أن شاء الله تعالى .
بالأمس كانت إرادة الإستعمار والتكفير والصهيونية .. اليوم إرادة “شامنا ويمننا” دعوة رسول الرحمة للعالمين .
بالأمس كانت إسرائيل الصغرى … واليوم ستكون فلسطين محررة والشام الكبرى واليمن حرة .
وبقدرة قادر كريم .. سايكس بيكو (اثنين) إلى مذكرات ضباط المخابرات الغربية والساسة الكبار، وبني سعود للخيبة والبؤس التاريخي، وبني صهيون تحت رحمة بنادق المقاومة، وتركيا للتقسيم دُرْ، والإخوان للجحور سِرْ، وداعش والقاعدة ملاحقين من الشعوب والقانون الدولي .. والخزي والعار قليل، جدْ قليل، على العملاء والمرتزقة وإلى مزابل التاريخ مخلدين أبداً … المجد والخلود لليمن وسوريا والعراق ولبنان حتى الجزائر ولا عزاء للخونة .

المصدر: عين الجمهورية

التعليقات

تعليقات