المشهد اليمني الأول| خاص: عبدالله محبوب

قصتي عند زيارة أكاديمية الشهداء الأحياء
في خطوة إنسانية عبرت عن وحدة وتكاتف وتلاحم الشعب اليمني، تمت دعوتي من قبل طلاب جامعة صنعاء للمشاركة معهم في زيارتهم الأسبوعية لجرحى معارك العزة والكرامة.
لا أخفي تحمسي لهذا الموضوع، نهضت باكراً، وشرعت بترتيب نفسي لمقابلة عظماء بعظمة رسالة الدفاع عن كامل الشعب اليمني الأصيل، وفي تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً توجهنا إلى جولة آية في العاصمة صنعاء، لزيارة مركز رعاية الجرحى، ولا أخفي عليكم أني تخيلت في عقلي تلك المناظر التي سوف أشاهدها فقد علمت بأن هنالك رجل مقطوعة قدمه، وآخر يديه، ولكن كان لدي فضول كبير لمعرفة ما هو شعورهم، وكيف هي معنوياتهم بعد التعرض لهذه الجراح .
وصلنا تقريبا الساعة الثانية عشرة ظهراً واستقبلنا المسئول عن الرعاية، بكل بشاشة بدأنا بزيارة الغرفة الأولى، فعلمت لماذا يطلقون عليهم “الشهداء الأحياء” فهنالك من هو مقطوعة ساقه، وأخر يديه، ولكن الذي لفت نظري أن هنالك رجل قطعت كلتا قديمه، فقلت في نفسي هذا الذي كنت أريد أن أقابله لكي أرى كيف هي معنوياته، ولكي أستقي منه الصبر وحب التضحية، توجهت إليه فانتبه لي، فتبسم لي بسمة بثت في جسدي الخجل من هؤلاء العظماء ومن تضحياتهم .
بدأت في الحديث معه كنت أتوقع أني فقط سأستقي منه فقط الصبر، ولكنه علمني درس عظيم جدا في الأمل والتضحية والأستبسال، ومما قاله لي كلمة هزت كياني أنقلها لكم كما قالها لي:
قال لي ((أنا متذمر وضابح، قلت له: ليش، قال أنا منتظر يركبوا لي قدمين صناعية علشان أرجع الجبهة لأني مشتاق للميادين المقدسة ولكنهم تأخروا، تعجبت منه، وقلت له : ليش كم لك من حن طلعت الجبهة ، قال: أسبوعين) .
لأخفيكم أن قدمي في تلك الحالة لم تعد تستطيع حملي من خجلي، فكيف أقف أمام هؤلاء الذي باعوا من الله، حتى أن واحد منهم قال لي (أين أفضل لك تبيع بالجملة بسعر أقل أو تبيع بالتجزئة بسعر أكبر، فأنا بعت من الله واليوم الله بدأ بقبول أحد أقدامي وأحدى عيوني). فادركت للتو أني أقف أمام أكاديمية عظماء سيحكي عنها التاريخ لا محالة .
قبل أن أختم هنا، أردت أن أوصل رسالة أحد الشهداء الأحياء “الجرحى” إلى طلاب الجامعات، حيث قال نحن مستعدون أن نضحي بحياتنا، ولكن أتقوا الله وتحملوا مسؤليتكم في بناء اليمن .
يارب كم أزعجني مقدار التقصير، فهناك من يبذلون الدم والروح وبكل إصرار وأنفه، وبالفعل أدركت كيف لي أن أقف أمام هؤلاء وأنا صحيح، وفي نفس الوقت قاعد بدون الإنطلاق للجبهات؟ وجَبَتَ وحقَّت رسالتك يا سيدي على كل الطلاب والطالبات، بل على كل عامل ومهندس وطبيب، وعلى كل فرد في ميدانه، إنه إشتباك وصراع بقاء، إشتباك الإرادة اليمنية الأصيلة شعب الأوس والخزرج، مع لصوص البادية المجرمين الظالمين الباغين.

التعليقات

تعليقات