الخيارات الإستراتيجية اليمنية محرك ديزل ألماني بقوة روسية وإيمان يماني

المشهد اليمني الأول| خاص: عبدالله محبوب

لطالما تحدث اليمنيون وأعلن قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي عن خيارات إستراتيجية، ولكنه في نفس الوقت لم يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الخيارات، الأمر الذي أدى إلى تخوف وقلق وترقب من قبل العدو وكذلك إنتظار من قبل الشعب اليمني لهذه الخيارات، ولعل أبرز ماشهدناه في الساحة اليمنية هو تحرك القبائل اليمنية العريقة وبشكل متصاعد، كما أن تطور المعارك ودخول أسلحة جديدة، أغرقت سفن وضربت مطارات في العمق السعودي، كلها أحداث لم يتم إعلانها على أنها خيرات إستراتيجية، وكل ماتم إعلانه بهذا الشأن كان إعلان المتحدث بإسم الجيش اليمني، العميد لقمان شرف والذي أعلن قبل أكثر من عام بدء الخيارات الإستراتيجية التمهيدية، لكن لم يتبع ذلك أي إعلان، ما يزيد من قلق العدو أكثر، حيث كل ماوصلنا إليه اليوم من إنجازات وصمود أسطوري ما زال في الطور التمهيدي فقط، وما يرجح ذلك هو حديث السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في أحد خطاباته بأن النفس الطويل وخياراتنا مفتوحة، وأن الصمود والمواجهة ستستمر جيلا بعد جيل .
في بداية الأمر وبعد شهر واحد، لاحظنا تمحور هذه الخيارات بوقفات رفد الجبهات، شملت كل أرجاء الوطن ولعل أبرز متغير استراتيجي في الحقيقة كان تحرير القبائل من الإرتهان بأيادي الرجعية السعودية، ثم تلى ذلك التوقيع على وثيقة الشرف القبلية، وبشكل كبير جدا أرعب أزلام العدوان المنافقين، والقابعين في فنادق الرياض واسطنبول ولندن، ثم أتت الخطوة التالية والتي كانت أكثر إيلاما وتأثيراً في نفس العدو، حيث جادت القبائل بقوافل عطاء لرفد الجبهات، قوافل لم يشهد التاريخ لها مثيل عبرت عن كرم اليمني في المحن، وكانت بمثابة نباتات الصبار الشوكية والتي تخزن المياة وتستهلك من مخزونها في الصحراء، وهكذا مدت القبائل اليمنية الجسم اليمني في كافة الجبهات بالغذاء والرجال في ظل أزمة وحرب إقتصادية ضروس.
وفي خطوة حمقاء أرتكبها العدو السعودي، إرتدت عليه بتكاتف القبائل والتفافها أكثر، وساهم كثيراً بتعجيل وتيرة الخيارات الإستراتيجية وتدعيمها، من حيث لم يحتسب ولا يدرك، عندما إستهدف الصالة الكبرى مستهدفاً إحدى أهم وأعرق القبال اليمنية “قبائل خولان” .. ذلك الأمر دعا قبائل خولان الطيال لإعلان داعي النكف ودعوة للقبائل اليمنية لإعلان النكف ومساندتها، أسهم ذلك بشكل كبير في دعم الخيارات الإستراتيجية، وتلاحمت وتوحدت القبائل اليمنية أكثر، وأعلنت كل القبائل اليمنية إستجابتها لقبائل خولان الطيال في إعلان النكف القبلي .
وفي مدة ليست بطويلة بعد إعلان النكف القبلي وتوحد القبيلة اليمنية ظهرت القبائل اليمنية في صورة تكلم الله عنها بقوله {أولوا بأس وشدة} فقد قدمت القبيلة اليمنية أكبر عروضها العسكرية واستعراض لآلياتها العسكرية في تجمعات بشرية كبيرة وقوة عسكرية قوية، وكتائب مدربة تدريب عالي، تلاها خطوة هي أكثر منها رعبا للعدو وهي توجه رجال القبائل للجبهات في أكبر رفد للجبهات من رجال القبائل، تُرجم عملياً بسياج فولاذي منيع، منع جميع زحوفات العدو المسنودة من ميدي إلى شبوة حتى باب المندب، ومن الجو والبحر والبر وبصورة غير مسبوقة .
وبعد كل ذلك، ها نحن نرى اليوم تقديم كل فئات الشعب اليمني، في الساحل والجبل والوادي، عروضاً عسكرية هائلة ودفعات عسكرية جديدة وتشكيلات عسكرية أكبر، مدربة تدريب عالي، وأصبح الشعب اليمني يرتدي الرداء العسكري رسمياً، ففي كل شارع هنالك عرض عسكري مهيب، وفي كل قبيلة يمنية عرض أكبر منه، وما ميز هذه الخطوة مشاركة الهيئة النسائية بعرض عسكري مهيب، تحدثت عنه وسائل الإعلام الأمريكية، وقالت عنه مصادر عسكرية أنه أول عرض عسكري نسائي يكون مصاحباً لقاهر المدرعات الأمريكية صواريخ الكورنيت الروسية .
وترافق مراحل الرفد والمدد، مراحل اخرى ميدانية، دخلت فيه أسلحة نوعية وتم فيه إستخدام صواريخ عالية التقنية قادرة على التشويش على منظومات دفاعية حديثة، كالتي حدثت في باب المندب، والتي في المناسبة لم يتم إعلان نوع الصاروخ المستخدم، حيث وضعت علامات تعجب كثيرة، وتدحثت عنه وكالة أنباء روسية، مفيدةً بأن القوات اليمنية تمتلك صواريخ باليستية موجهة بالليز، أي أنها عالية الدقة وتمتلك تقنيات متطورة جداً لا تمتلكها أقوى الجيوش في العالم، ومن هذه الصواريخ ماكان محلي الصنع، ومنها ماكان تطوير صواريخ غير محلية الصنع، ومنها المعلن ومنها ما لم يتم الإعلان عنه، ويكفي أن الكيان الإسرائيلي أبدى تخوفه من منظومة صواريخ زلزال، سيما بعد ظهور نسخات باليستية منه زلزال2، زالزال3، قصير المدى الفتاك، والذي ينشطر إلى أكثر من 10 ألف شظية مخلفاً جحيماً حقيقياً لأي قوى فكرت بالإقتراب .
وبعد أكثر من عام تقريبا على إعلان الخيارات الإستراتيجية حدث فيها الكثير من الأحداث الكبرى والتحولات الكبيرة وانتقال الحرب حسب تعبير ناطق تحالف العدوان، العميد أحمد العسيري، من معركة رد شرعية هادي، إلى معركة الدفاع عن المملكة، كما لم يخفي العسيري في وقت سابق، أن القوات اليمنية قوات مدربة وتتفوق على الكثير من الجيوش في العالم، مرحلة قلبت الموازين، فأصبح اليمني مهاجم، وإن كان محدوداً إلا أنه أثبت فاعليته، حيث إعترف مندوب السعودية في مجلس الأمن “عبدالله المعلمي” بمصرع 500 مدني سعودي، محاولاً تغطية الفضيحة التي نالت من جنودهم في الحدود، وبث منها الإعلام الحربي الكثير من اللقطات، وأشار مندوب السعودية بأن الهجمات اليمنية تسببت بنزوح الآلاف من السكان وتدمير المباني وإيقاف الدراسة، كما إعترف المعلمي بأنه منذ إتفاق وقف الأعمال القتالية في العاشر من إبريل 2016م، نفذ الجيش واللجان الشعبية، أكثر من 1700 رد على خروقات العدوان، واعترف المعلمي بأن القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية، أطلقت أكثر من 20 صاروخاً باليستياً إلى داخل العمق السعودي، بعدما أدعى العسيري في أول أسابيع العدوان، بأنه قضى على جميع الصواريخ الباليستية، فلم تعد بعد ذلك القوات اليمنية في وضعية دفاع، وأصبحت قادرة على الإنتقال إلى مراحل إستراتيجية أكثر فعالية وتأثير، وعموماً فإن هذا ما تم إعلانه رسمياً، أما ما خفي فبتأكيد هو أعظم.
ختاماً، نضع سؤال ما هي الخيارات الإستراتيجية القادمة، وكيف سيكون الرد اليمني في مرحلته القادمة سيما بعد تعنت هادي وعرقلة الرياض للحل الأممي والذي يقتضي بحسب ولد الشيخ بتنازل سياسي من جانب هادي وحكومته، يقابله تنازل عسكري من جانب أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، وهذا ما رفضه هادي والسعودية مشددين على تطبيق القرار الأممي 2216 والذي أعلن ولد الشيخ بأنه غير قابل للتطبيق عسكرياً .

التعليقات

تعليقات