قراءة لتصريحات “الجبير” الأخيرة حول رؤية الكيان السعودي تجاة سياسة ترامب المتوقع تنفيذها
في ضل التوجه السياسي و الإقتصادي للرئيس الأمريكي المنتخب ” دونالد ترامب ” التي يسعى الى تحقيقها خلال فترة توليه للرئاسة الأمريكية المقبلة، إبتداء من يوم غدآ الجمعة 20/1/2017م , و التي تحددت في أبرز ما عبر عنها خلال حملته الإنتخابية قبيل فوزة بالرئاسة، و المتمثلة في سياسته الإقتصادية الهادفة نحو تحقيق إستقلال أمريكي كامل للطاقة، بالإعتماد في ذلك على توقيف واردات النفط من السعودية وبعض الدول العربية الأخرى، إضافة الى تحقيق رؤيته الخارجية في محاربة الإرهاب، التي ستكون من خلال فرض مشاركة قوات برية سعودية وعربية أخرى لمحاربة الإرهاب الداعشي بصورة مباشرة، أو من خلال دفع بدل مادي للولايات المتحدة مقابل جهودها في محاربة التنظيمات الإرهابية , ذلك على إعتبار بأن الأرباح السعودية تفوق المليار دولار يوميآ , ورغم ذلك فأنها ” السعودية ” لا يمكن لها ان تصمد لفترة طويلة مالم يكون الأمريكيون بجانبها على الدوام لحمايتها .
وبناء على تلك الرؤية التي لطالما أقلقت الكيان السعودي في حالة تنفيذها، تأتي تصريحات وزير خارجية الكيان ” السعودي ” و التي اعلنها في مؤتمره الصحفي الذي عقد يوم الأثنين الماضي في باريس , لتعبر عن أبرز التوجهات و التطلعات السعودية الهادفة نحو تحقيقها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، و التي يمكننا تفنيدها بصورة مختصرة وعامة من خلال قراءة ما ارتكز عليه التصريح في النقطتين التاليتين ..!!
  • الأولى
ما تجلى جليآ في قول الجبير بــ ( إن مصالح المملكة تتفق مع مصالح الولايات المتحدة سواء من الناحية الجيوسياسية في سوريا والعراق واليمن وإيران، أو في قضايا الطاقة والقضايا المالية.) إذ أن هذا التصريح يأتي كمحاولة سعودية في إستلطاف الإدارة الأمريكية الجديدة تحت ذريعة الأمل و التفائل في إستمرار تحقيق المصالح و الأهداف المشتركة للبلدين على مختلف الصعد السياسية منها و الإقتصادية و غيرهما كما كانت تنتهجه الإدارات الأمريكية السابقة، كهدف منها الى حفظ ماء وجهها الذي تأثر وما زال يتأثر بسبب المتغيرات السياسية و الإقتصادية و العسكرية المعقدة التي تمر بها السعودية نتيجة مشاركاتها المباشرة مع الأحداث التي تشهدها المنطقة في كل من سوريا و البحرين و العراق و اليمن، وما أثرت تلك الأحداث من زعزعة كيانها السياسي و الإقتصادي إلى حد كبير جدآ ينذر بصورة مؤكدة إلى إمكانية تدهور كيانها الداخلي و الدولي .
  • الثانية
وهو في ما أشار إليه بقوله ( إن الأهداف التي تريد الرياض وواشنطن تحقيقها هي الأهداف نفسها.) حتى و إن كانت ( هناك خلافات بشأن كيفية تحقيق ذلك، لكن لا يوجد خلاف بين البلدين بشأن ما ينبغي القيام به، مشيرا إلى أن هذا لن يتغير .) إذ إن هذا التصريح أتى ليكشف ويرسم مكمن النوايا السعودية القبيحة التي تسعى الى تحقيقها، والهادفة في مجملها إلى حفظ وصون ما أشرت إلية سلفآ في النقطة الأولى .
كما أنها أيضآ تحدد في ذات الوقت الطبيعة الذاتية للكيان السعودي المتمثل في التبعية العمياء و المطلقة للسياسة الأمريكية الإستكبارية الإستعمارية، و التي لا يمكن للسعودية أن تتخلى عنه مهما كانت الظروف .
ما يمكنني إستخلاصه من هذا التصريح، و من خلال تلك النقطتين هو في قراءة المدى الذي ترمي من خلاله السعودية نفسها نحو المجهول مقابل أن تحقق كل رغباتها الذاتية على المستويين الأقليمي و الدولي , من خلال تصوير وتوضيح الكيفيه العملية في ردم وترميم الصدع الذي يعيق تحقيق مصالحها الذاتية , وكذا من خلال إلتزامها الكامل و المطلق في تنفيذ السياسات و التوجيهات الأمريكيه , حتى و إن كلفها في ذلك الى أن تتنازل عن قيمها و مبادئها الدينية و الأخلاقية و العربية , طالما و ان إلتزامها ذلك سيؤدي الى تحقيق كل ما تطمح إليه في تحقيقه.

بقلم محمد الحاكم

التعليقات

تعليقات