صاحب مقولة “لتكن لديك خطة لتقتل جميع من تقابلهم” وصاحب لقب “الكلب المجنون” وصاحب قناعة إيران أخطر من داعش يتم تعيينه وزيراً للدفاع الامريكية بمصادقة إستثنائية من مجلس الشيوخ

المشهد اليمني الأول| خاص

في استثناء خاص من قانون يحظر على أي جنرالات متقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع لمدة سبع سنوات بعد تقاعدهم. وفي مخالفة بارزة لتقليد أميركي قديم يقضي بتعيين مدني وزيرا للدفاع، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تولي الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس” وزارة الدفاع الأمريكية في إدارة دونالد ترامب الجديدة، بعدما رشحه الرئيس الجديد ترامب والذي قال حينها “سنعيّن الكلب المسعور ماتيس وزيرا للدفاع”.
الكلب المسعور أو المجنون كما يسميه الجميع كانت قد أحالته إدارة أوباما للتقاعد عام 2013 بسبب مخاوف حول تحمسه “أكثر من اللازم” لمواجهة عسكرية مع إيران. وكان الجنرال جيمس ماتيس قائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي في أعوام 2010 و2013 قبل أن يقيله الرئيس باراك أوباما من منصبه بسبب ما كشفت عنه واشنطن بوست نقلاً عن مصادرها أن أوباما كان يحضّر لمفاوضات جدية مع إيران لتوقيع الاتفاقية النووية ولم تعجبه توجهات ماتيس المتشددة نحو طهران.
وذكرت واشنطن بوست أن قائد القيادة الوسطى السابق كان يطالب بمعاقبة طهران وحلفائها بسبب تهديداتهم، كما طرح فكرة القيام بعمليات سرية لاعتقال أو قتل قوات إيرانية ومواجهة زوارق الحرس الثوري في الخليج.
من جانبها، أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الجنرال جيمس ماتيس معروف عنه تشدده تجاه التهديدات الإيرانية، حيث صرح أكثر من مرة بأن إيران أكبر تهديد أمني في الشرق الأوسط. ويراها اخطر تنظيم داعش التكفيري، لكن بحسب الصحيفة لم تكن إدارة أوباما تعطي الجنرال المتقاعد ثقة كبيرة في تصريحاته وكانت تنظر له كمتحمس لمواجهة عسكرية مع إيران وكانت تشعر بالارتياح لتقاعده في أيار/مايو 2013.
ولم يكتسب الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس الذي أشرف لعدة سنوات على جهود الحرب الأميركية في الشرق الأوسط ورشحه الرئيس المنتخب دونالد ترامب لمنصب وزير الدفاع، على لقب “الكلب المجنون” من فراغ. ويعتبر الجنرال ذو الخبرة الميدانية الواسعة كان قاد كتيبة هجومية خلال حرب الخليج الأولى عام 1991، كما كان قائدا لقوة خاصة عملت في جنوب أفغانستان في العام 2001 وشارك أيضا في غزو العراق في 2003 ولعب دورا رئيسيا في معارك الفلوجة المعروفة بشراستها.
وخلال المعارك بالعراق، ترسخ هذا اللقب بقرارات اتخذها ماتيس وصفت بالدموية، بينها إصداره أمرا بقصف منزل بقرية عراقية يضم “مشتبها به” ليتبين بعدها أن البيت كان به حفل زفاف، وقد أسفر القصف عن مقتل 42 شخصا بينهم نساء وأطفال. ونقلت عنه وسائل إعلام قوله إن مناقشة قصف المنزل من عدمه تطلبت منه ثلاثين ثانية فقط.
عُين في عام 2007 رئيسا لقيادة القوات المشتركة الأميركية، ثم اختير لاحقا عام 2010 رئيسا للقيادة العسكرية الوسطى، وأشرف على الحروب في كل من أفغانستان والعراق وسوريا واليمن.
واكتسب الجنرال لقب “الكلب المجنون” بسبب مشيته المختالة التي اكتسبها في المعارك التي شارك فيها، ولغته الفظة التي يشتهر بها عناصر قوات المارينز. ونقل عنه قوله “كن مؤدبا، كن مهنيا، ولكن لتكن لديك خطة لتقتل جميع من تقابلهم”.
وبموافقة مجلس الشيوخ على تعيينه، يكون ماتيس أول جنرال متقاعد يشغل منصب وزير الدفاع منذ جورج مارشال في 1950 الذي خدم في إدارة الرئيس هاري ترومان.
وتسببت تصريحات ماتيس اللاذعة له ببعض المشاكل. فقد قال خلال نقاش في سان دييغو في 2005 “تتوجه إلى افغانستان، وتجد رجالا يصفعون النساء على وجوههن منذ خمس سنوات لأنهن لا يرتدين الحجاب. تعلمون، أشخاص مثل هؤلاء لم تعد لديهم أي رجولة. ولذلك فإنه من الممتع جدا إطلاق النار عليهم”. وقد اعتذر لاحقا على تصريحاته.
ورغم أن ترامب تحدث بشكل إيجابي عن العمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن ماتيس حذر من أن موسكو تريد “تقسيم حلف شمال الأطلسي”.
فما الذي سيقدمه جنرال متقاعد بكل هذه المواصفات في ظل متغيرات كبيرة تعصف بالمنطقة نتيجة السياسيات الأمريكية المتدخلة في شؤون الدول، وهل حقاً سيكون شعار “أمريكا أولاً” جامحاً لهذا الكلب المسعور، وكلنا نعلم أن أمريكا هي أمريكا ويبقى الرؤساء فيها أرقام وأسماء.

التعليقات

تعليقات