الغطرسة السعودية.. بين اليمن والبحرين

 

مع تسلُّم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، تتعمّق أزمة النظام السعودي مع تدهور أوضاعه السياسية والميدانية، وكذلك الاقتصادية،فالوضع في اليمن بلغ حداً خطيراً، رغم البروباغندا الهائلة عن تحقيق انتصارات ليست إلا وهمية، يُثبتها الواقع الميداني.
في الأيام الأخيرة، لم تفتأ قوى العدوان عن ترديد السيطرة على منطقة باب المندب، وأن الدخول إلى صنعاء سيجري خلال ساعات، ليتبيّن أن كل تلك الأحاديث ليست إلامحاولة إيهام الرأي العام بأن “النصر” اقترب، وأن الحل الذي تريده السعودية سيتم فرضه.
في الواقع، حصل الهجوم،إلا أنه تحطّم كغيره من الهجمات، وقامت قيادات سياسية من صنعاء بزيارة لمواقع المدافعين، ما أشعر قيادات أنها في حرج كبير، سيما أن الهزيمة تزامنت مع زيارة الموفد الدولي لترويج حل سعودي تم رفضه من جانب أتباع السعودية مثل منصور هادي وحكومته، على أمل تحقيق شيء ما ميدانياً،

إلا أن القوات البحرية اليمنية لم تُرد أن يكون لقوى العدوان مرتعاً بحرياًيُقصف منه المدنيون، فوجّهت إنذاراً صارماً لأي قطعة بحرية تستخدم الممرات الدولية لقصف اليمن وشعبه، الأمر الذي لا بد أن تأخذه قوى العدوان بعين الاعتبار،خصوصاًأن هناك تجربة ماثلة أمام أعينهم، وهي المتعلقة بالسفينة الحربية الإماراتية التي اعترفت لاحقاً الإمارات بأنها عسكرية،

وقُتل فيها عدد من الجنود والبحّارة، بعد أن حاولت أن توحي لأسبوع أنها سفينة تجارية وأصيبت بصاروخ من “أنصار الله”، وفي هذا المجال، ومنعاً لاستغلال أي نافذة،أنذرت البحرية اليمنية السفن التجارية إذا لم تعرّف عن نفسها أثناء المرور وفق القوانين المتعارَف عليها دولياً.

وبموازاة الهزائم المتلاحقة على أرض اليمن، رغم التفاوت الكبير في العديد والعتاد والغارات غير المتوقّفة على مختلف أنحاء اليمن، بدأ تسريب معلومات عن حل مختصَر لضمان إبقاء باب المندب تحت السيطرة الفعلية للسعودية، من خلال استقدام قوة مصرية تتموضع هناك، ما يؤدي إلى عزل القوات اليمنية الوطنية واللجان الشعبية المقاتلة،أي بمعنى نيل ما فشلوا في السيطرة عليه بالحرب، عبر حل سياسي مجتزَأ لا يمكن قبوله من الطرف الآخر.
لا شك أن الساحة اليمنية باتت أكبر مصدر استنزاف للسعودية على المستويات كافة، لاسيما اقتصادياً، باعتبار أن البشر الذين يقاتلون اليمنيين في غالبيتهم العظمى ليسوا سعوديين، إلا أن السعودية تربط مصيرها فعلياً بنتائج حربها العدوانية على بلد فقير،إذ إن الحكم لن يتمكّن من الاستمرار إذا أعلن هزيمته،

لأن احتمال “الهيجان”الشعبي يتزايد،خصوصاً مع تعاظُم الأزمة الاقتصادية، وكذلك فإن الصراع العائلي على أشده مع طموحات ولي ولي العهد محمد بن سلمان بالحلول ملكاً مكان أبيه، رابطاً مستقبله السياسي بتحقيق النصر الموهوم في اليمن.

إن المأزق السعودي، وإن كان الأعمق في اليمن، لكنه يتمدد بنشاط في البحرين؛ تلك الجزيرة الصغيرة التي يمكن لتداعيات الوضع فيها أن يعمّ كل مشيخات الخليج، وجاء إعدام الشبان الثلاثة بتهمة المشاركة في قتل ضابط إماراتي واثنين من المرتزقة الباكستانيين،كانوا جميعاً يساهمون في قمع الشعب البحريني مؤخراً،

ليعكس تصعيداً انتقامياً غير مسبوق، سيما أن الشبان الثلاثة أثبت بعضهم أنه لم يكن موجوداً في مكان الحادث إنما في مدرسته حيث يدرس، وأن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب،إلا أن السلطات بدافع مشترك سعودي -إماراتي أقدمت على الإعدام،

ليشتعل الشارع والمطالبة بإسقاط النظام الذي وصفته المعارضة بأنه مجرد دمية،كونه نفّذ رغبة محمد بن زايد، الذي توعّد بالثأر لمقتل الضابط،ووعد بدفع مليار دولار لتحسين مطار البحرين مقابل إعدام أي كان،إرضاء للعشيرة التي ينتمي إليها الضابط.

هناك إجماع على أن المخاطر تزداد في البحرين من الانفجار، سيما مع دعوة العلماء الشعب إلى التحفّز لتقديم التضحيات مع وصف المرحلة بالخطيرة، وهذا الأمر لابد أنيرفع مستوى القلق لدى السعودية،المتيقّنة بأن اشتعال الوضع في البحرين لن تكون بمنأى عنه المملكة، بل ستكون وسط عاصفته، خصوصاًأيضاً مع تنامي الفقر في البلاد، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لوصف الفقر في السعودية بأنه “صادم”.

يونس عودة

 

التعليقات

تعليقات