المشهد اليمني الأول| متابعات

هاجمت صحيفة لندنية مقربة من النظام السعودي، الحراك الجنوبي، بشكل غير مسبوق.
و جاء هجوم صحيفة “الحياة” رغم أن أغلب مكونات الحراك الجنوبي تؤيد التحالف السعودي الذي يشن حربا على اليمن، منذ نهاية مارس/آذار 2015.
و قالت الصحيفة، إن تعدد ولاءات فصائل الحراك يمثل انعكاساً للصراعات السياسية و الأيديولوجية التي كانت قائمة قبل الوحدة اليمنية عام 1990، ولا تزال حاضرة بقوة في المشهد الراهن.
و أوضحت أن كل مكون يسعى إلى الاستئثار بالجنوب بمعزل عن المكونات الأخرى، مشيرة إلى أن هادي و حكومته لا يزالان محل رفض في أوساط الكثير من مكونات الحراك الجنوبي، لاعتبارات ذات صلة بأحداث 86 الدموية.
صراعات الماضي
و نوهت إلى أن القيادات الجنوبية تتمترس خلف صراعات الماضي. لافتة إلى أن عدم تجاوزها يحول دون تحقيق مطالب الانفصال، بل إن فك الارتباط عن الشمال و التنصل من الوحدة اليمنية، من شأنهما أن يفتحا الباب على مصرعيه للاحتراب مجدداً، إن لم يصل الأمر إلى تشظى الجنوب إلى كانتونات صغيرة.
و ضربت مثلا على ذلك بالأصوات المتعالية لأبناء محافظة حضرموت التي تطالب بدولة مستقلة.
و قالت الصحيفة إن الذكرى الـ11 للتصالح و التسامح بين فصائل العمل السياسي ومكوناته في جنوب اليمن، و التي احتفل بها في عدن هذا العام بدت متواضعة من حيث الفاعلية الاحتفالية و حجم الحضور الذي لم يتجاوز عدده المئات من أبناء المحافظات الجنوبية.
تباينات
و اعتبرت أن ذلك يعكس حجم التباينات و الخلافات بين مختلف الفصائل، و يحول دون تحقيق الغاية من هذه الفاعلية و هي استقلال الجنوب.
و لفتت إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة في 13 يناير/كانون ثان الجاري، تزامن مع مواجهات مسلحة دارت وسط مدينة عدن بين قوات الأمن و فصائل من المقاومة الجنوبية، ما أثار مخاوف سكان المدينة، و أعاد إلى الأذهان المشاهد الدموية لمواجهات أقطاب الحزب الاشتراكي اليمني التي اندلعت في اليوم ذاته من عام 1986، و تحولت إلى صراع مناطقي بين قيادات محافظات أبين و أبنائها من جهة و لحج و الضالع من جهة أخرى، مخلفة أكثر من عشرة آلاف قتيل.
الانفصال
و قالت الصحيفة: على رغم الجهود التي تبذل من بعض فصائل الحراك الجنوبي المطالبة بانفصال الجنوب اليمني عن شماله، و العودة باليمن إلى ما قبل الوحدة اليمنية التي أعلنت في الـ22 من مايو 1990، للوصول إلى حالة التصالح والتسامح بين كل الفرقاء والمكونات الحراكية والسياسية، إلا أن معطيات الواقع والممارسات الحاصلة على الأرض، تؤكد أن صراعات الماضي لا تزال حاضرة في أذهان مختلف الأطراف وعقولها.
و اعتبر أن المواجهات المسلحة التي وقعت في قلب مدينة عدن، و غيرها من الصراعات السياسية المحتدمة، أسقطت جميع الشعارات التي تتحدث عن وحدة الصف والتصالح والتسامح.
مواجهات
و أشارت أن المشكلة بدأت صغيرة و ما لبثت أن كبرت وتطورت لتصل إلى حد المواجهات المسلحة، التي دامت أكثر من 12 ساعة، بفعل الاصطفاف والشحن المناطقي الذي يمارسه كل طرف تجاه الطرف الآخر، قبل أن تتمكن وساطة محلية من احتوائها.
و نوهت إلى أنه على الرغم من احتواء هذه المواجهات، إلا أن مراقبين و باحثين يتوقعون تكرارها في أي لحظة، بخاصة أن العوامل التي قد تتسبب في تجددها لا تزال قائمة، خصوصاً مع توافر كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لدى كل فصائل المقاومة المسلحة ذات الانتماءات المناطقية والسياسية المختلفة.
و لفتت إلى وجود خلافات عميقة وذات جذور مناطقية بين الكثير من الفصائل والقيادات الجنوبية، غير أن أكثرها حضوراً هذه الأيام الخلاف المتصاعد بين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في حكومة هادي، اللواء حسين عرب، وهو من أبناء محافظة أبين، و القيادات الأمنية في عدن وعلى رأسها مدير الأمن اللواء شلال شايع الذي ينتمي إلى محافظة الضالع.
و أشارت إلى أن ما عبر عن ذلك بوضوح هو البيان الصادر عن فاعلية التصالح والتسامح، الذي أكد رفض الأصوات المناطقية والصراعات التي تحمل ذات الصبغة تحت أي مسمى كان.
جراج الماضي
و اعتبرت أن هذه الحادثة نكأت الجراح التي كان البعض يعتقد أنها اندملت، منذ انطلاق الجهود التي تبذل من جانب الخيرين من أبناء الجنوب لتحقيق مبدأ التصالح والتسامح منذ نحو عشر سنوات، بل و أبقت على حدود التقسيم المناطقي الذي يمثل عامل التوتر الدائم في الجنوب، و كشفت أن هذا التقسيم يسحب ذاته بقوة إلى مكونات وهياكل السلطتين المحلية والسياسية التي تتشكل اليوم في عدن.
ارتباطات
و لفتت الصحيفة إلى أن غالبية مكونات الحراك الجنوبي وفصائله المتعددة، تتهم الرئيس اليمني السابق علي صالح وأركان نظامه وقيادات شمالية بالوقوف خلف النكسات التي تعترض جهود هذه المكونات في لملمة الصف الجنوبي، و تجاوز صراعات الماضي، و ترسيخ مبدأ التصالح والتسامح بين أقطاب وقيادات الصراعات السابقة، بهدف الحيلولة دون انفصال الجنوب عن الشمال.
و قالت الصحيفة إن هذا الاتهام فيه شيء من الصواب، لكنه لا يمثل السبب الأبرز لحالة الصراع و الاصطفاف المناطقي داخل الجنوب.
و أضافت: كل مكون من مكونات الحراك الجنوبي له ارتباطات بأطراف محلية و خارجية، فهناك من يرتبط بصالح، و آخر يرتبط بالحوثي، و ثالث بحزب التجمع اليمني للإصلاح وغيرها، منوهة إلى أن بعض المكونات ترتبط بإيران، بخاصة جناح علي سالم البيض و باعوم، و أخرى ذات ارتباط بدول إقليمية، لم تحددها.
عجز
و نوهت الصحيفة إلى أن حكومة هادي لا تزال عاجزة حتى اليوم في ضبط الأمن داخل حدود مدينة عدن، لافتة إلى أنها تسعى في أعقاب المواجهات الأخيرة بين قوات الأمن وفصائل المقاومة، لمعالجة بعض القضايا المهمة، وفي طليعتها إخراج معسكرات الأمن من داخل المدينة، وتسليم مهمات الأمن إلى الأجهزة الأمنية.
و أشارت أن هذه الخطوات جعلها في مرمى هجوم كثرٍ من السياسيين والكتاب من أبناء المحافظات الجنوبية الذين وجهوا نقدهم إلى رئيس الحكومة أحمد بن دغر و وزير الداخلية حسين عرب، بسبب هذا التوجه.

التعليقات

تعليقات