نَجوَى .. من نَشوةِ الغُرورِ إلى وَاقعِ الصَدمةِ والذهُول !

بدأت العاصفة كما يعلم الجميع بعاصفةٍ إعلاميةٍ مماثلةٍ ومواكبةٍ لها أو أشد قليلاً حتى أنها لم تدع بوقاً من الأبواق المحسوبة على قوى البغي والعدوان إلا ونفخت فيه ليبدأ كلما إرتقى منبراً من منابر العهر الإعلامي بإطلاق ما كنزت مخيلته من عبارات ومصطلحات السحق والإقتحام والسيطرة وكذلك الإستهزاء والإستخفاف بقدرات الشعب اليمني على المواجهة والصمود لدرجة أن أكثر المتشائمين منهم كان يرى في إسبوعٍ واحدٍ حياةً طويلةً ليرى فيها جنود التحالف وهم يجوبون شوارع صنعاء جيئةً وذهابا، فالمسألة بالنسبة لهم لم تكن سوى نزهةٍ ليس إلا وينتهي بعدها الأمر وكأن شيئاً لم يحدث .
الجيش اليمني و اللجان الشعبية في ذاكرتهم إما حرسٌ عائليٌ لا يملك لنفسه نفعاً و لا يدفع عنها ضرا وإما مجموعة قبائل جاءوا من جبال وكهوف مران وصعدة، وجميعهم لن يقوى على الصمود لساعاتٍ أمام طائرات ال (F15 ‘ F16) أو مواجهة دبابات (الابرامز) و(البرادلي) وطائرات (الأباتشي) و(الدرونز) وووووو …
ناهيك عن قواتٍ وحشودٍ تم إستجلابها من عدة دولٍ متفرقات . أما الشعب اليمني فقد كانوا يعتقدون أنه بمقدورهم أن يشتروا بالمال من يشآءون ومتى يشآءون !! هكذا كانت وسائل إعلامهم تقول في بداية العاصفة، وهكذا كان الشليمي ورفاقه يُسوّقون للناس بكل ثقةٍ وإطمئنانيةٍ لا أدري من أين جاءوا بها !!
ومرت الأيام و تحولت العاصفة من (عاصفة حزم)ٍ إلى (إعادة أمل)ٍ إلى أن وصلت اليوم إلى (معركة الدفاع عن المواطن السعودي) و هشتاق (صامدون) و غيره من التبريرات والأعذار المختلقة !!
فمالذي جرى يا (نجوى) ؟!! ومالذي أجبر كل متصدري الخطاب الإعلامي لدول العدوان على تغيير لهجتهم وحدتها في قراءة المعادلة من جديد، فلم يعودوا يزمجرون ويرعدون كما إعتدنا منهم ذلك ؟!! في الواقع لقد أجبر المقاتل اليمني أولئك الحالمين (ورداً وفُلاً) أن يعترفوا به وبشجاعته وقدرته على الصمود لتتكشف بذلك أحلامهم الوردية تلك عن كوابيسٍ ما انفكت تلاحقهم وهم ينظرون إلى الواقع المرير والأليم لهم والذي هو في حقيقته بعيداً بعيداً جداً عن ما كان يدور في مخيلتهم من قبل، حتى أن كبير صناديدهم في هذا المجال (أحمد عسيري) لم يتردد من أن يعترف في معرض إجابته على أحد الأسئلة قبل عامٍ من الآن مبرراً تأخرهم في عملية الحسم المزعوم من أنهم يواجهون عدواً شرساً ومقاتلاً متمرساً !
وجاء مشهد الفرار الأخير لجنود الجيش السعودي في جبهة (ما وراء الحدود) وجبهة (المخا) و(المندب) و(ذو باب) و(كهبوب) ليوجه ضربةً قاضيةً وصفعةً مدويةً على وجه كل إعلامي ومحللي الدفع المسبق بما لم يكن يخطر لهم على بالٍ في ظل حالة النشوة والغرور تلك التي عاشوا أجمل لحظاتها عند بدء العدوان وقبل كل زحفٍ والتي مافتئت تتلاشى تدريجياً وتتناقص حتى صحوا على واقع مشهد الإنكسار والفرار هذا والذي كان أكبر من قدراتهم الذهنية والنفسية لدرجة أنه أصابهم بشئٍ من الإحباط والذهول ألزمهم الصمت وأقعدهم البيوت، ليخرج بعدها عسيري من قمقمه وعلامات الصدمة والذهول بارزةً على محياه ويقول (هذا سحرٌ مستمر) ومهدداً كعادته و متوعداً بعاصفةٍ جديدةٍ، ليس لإعادة شرعية هادي وإنما للدفاع عن المواطن السعودي بحسبه .
هكذا إنحسر منسوب الغطرسة الإعلامية الموالية للعدوان وتلاشى شيئاً فشيئا بفعل صدق وإرادة وعزيمة المقاتل اليمني البطل الذي بصموده الإسطوري إستطاع أن يجدع (أنوف) أولئك النفر من أشباه النساء لا الرجال، فلم نعد نرى (الشليمي) يطل بتنبؤاته وتهديداته المستهلكة، ولا (عائد المناع) ولا حتى (قباطي) و(خصروف) أو أيٍّ ممن يُصنفون بالصقور من ضيوف (نجوى قاسم) إلا وقد غدوا حُملانٍ وديعة باحثةً في غمرة الصدمة والذهول هذا عن الهدنة والتهدئة أو عن ما يرممون به وجوههم المهترئة والمحمرة ذهولاً وخجلاً وحنقاً على واقعٍ لم يكن لهم قط في الحسبان !! فهل بعد هذا كله من مُدّكر ؟!

بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي

التعليقات

تعليقات