المشهد اليمني الأول| متابعات

نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن، مقالا للكاتب سي جي ويليمان، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نسخة أكثر تهورا من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، لكنه أكثر شرا، من حيث قائمة الحظر والتعذيب وتشديد المراقبة.
ويقول ويليمان إنه “منذ أعلن ترامب ترشحه في 16 حزيران/ يونيو 2015، إلى أن أدى القسم ليصبح رئيس أمريكا الخامس والأربعين، اتخذ تقريبا كل المواقف على طرفي نقيض كل قضية، فهذا سياسي لم يسبق له نظير، حيث لا تلزمه عقيدة ولا دين ولا فلسفة ولا سياسة”.
ويضيف الكاتب في مقاله، أن “ترامب هو قارب دون دفة توجهه، وإنسان دون بوصلة أخلاقية، ما عدا طبعا أن يرى كومة من الأموال المكدسة في نهاية النفق، لذلك فإن محاولة التكهن بالتوجهات السياسية الخارجية لهذا الرجل، الذي يقول من ناحية إنه يريد قصف الشرق الأوسط بلا هوادة، ومن ناحية أخرى يريد أن تنسحب أمريكا من العالم، وتضع شعار (أمريكا أولا)، مسألة محيرة أربكت خبراء الأمن القومي، الذين لا يعرفون مع ماذا يتعاملون في المكتب البيضاوي”.
ويتابع ويليمان قائلا: “لقد وصلنا نهاية الأسبوع الأول من رئاسة ترامب، وبدأنا نرى أي نوع من الرؤساء سيكون، وهي رئاسة يعرفها الناس في الشرق الأوسط جيدا، ترامب هو نسخة مسترجعة من جورج بوش الابن، لا، بل إن ترامب يجهز نفسه ليكون أقل تفكيرا وأكثر ضبابية وأكثر تهورا من بوش”.
ويؤكد الكاتب أن “الأوامر التنفيذية القليلة التي وقعها ترامب تشير إلى أنه سيكون بوش، لكن مع منشطات أكثر شرا وأكثر وحشية، ونسخة غبية من الشخص الذي أشعل النيران في الشرق الأوسط، وحطم عالم المال بأسره”.
ويشير ويليمان إلى أنه “في اليوم الذي تم فيه تنصيب ترامب، أعلنت إسرائيل العنصرية خططا لبناء 500 مستوطنة غير قانونية في شرق القدس، ضاربة عرض الحائط علنا بقرار الأمم المتحدة الشهر الماضي لإلزام إسرائيل بالقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وتحدث ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفيا بعد ذلك بيومين، وبينما لا نعرف تفاصيل المكالمة، عدا عن الحديث عن زيارة نتنياهو إلى واشنطن، فإنه يمكننا افتراض أن إسرائيل العنصرية أعطيت الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية”.
ويلفت الكاتب إلى أن “إسرائيل أعلنت يوم الاثنين عن أنها ستقوم ببناء 2500 مستوطنة غير قانونية في الأراضي المحتلة، ومع أن مشروع الاستيطان لم يتوقف في سنوات أوباما، إلا أنه كان أبطأ، حيث زاد عدد المستوطنين بنسبة (25%)، في الوقت الذي زاد في سنوات حكم جورج بوش الابن بنسبة (35%)”.
ويجد ويليمان أن “هذا الانفراج بالنسبة لنتنياهو في أيام ترامب، يعد بالعودة إلى أيام ازدهار المستوطنات، كما كان في عهد بوش، خاصة أن ترامب اختار سفيرا لإسرائيل يؤيد ضم الضفة الغربية غير القانوني”.
ويذكر الكاتب أن “ترامب يعد بأن يتماشى مع اليمين الإسرائيلي، إلى درجة لم يحلم أن يصل إليها بوش، حيث أعاد تأكيد نيته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو الأمر الذي رفض الرؤساء الأمريكيون كلهم فعله، كما لم تقم أي دولة أخرى بنقل سفارتها إلى القدس، لئلا تمنح الشرعية لسرقة إسرائيل للأراضي الفلسطينية وانتهاكاتها للقانون الدولي”.
ويفيد ويليمان بأن “ترامب ينوي إلغاء الإصلاحات التي قام بها أوباما في مجال (الحرب على الإرهاب)، والعودة إلى انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، التي سادت أيام بوش”.
وينوه الكاتب إلى أنه بحسب مسودة الأمر، الذي حصلت عليه “نيويورك تايمز”، بعنوان “احتجاز واستجواب المقاتلين الأعداء”، فإن ترامب يريد إعادة التسليم الاستثنائي، وإعادة فتح المواقع السوداء التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، التي كانت تحتوي على السجون السرية؛ في محاولة للتحايل على قانون أمريكي يمنع التعذيب، مشيرا إلى أنه بحسب تلك الوثيقة، فإن ترامب يريد أن يلغي توجيه أوباما، الذي يسمح للصليب الأحمر الدولي بالوصول إلى المحتجزين لدى أمريكا.
ويعلق ويليمان قائلا: “واضح أن ترامب يعود إلى تجاوزات فترة بوش لاتفاقيات جنيف، وللمعايير والقواعد التي تحكم الطريق القانونية، التي تنفذ فيها الدول الحروب”.
وبحسب الموقع، فإن “عددا كبيرا من القيادات العسكرية الأمريكية رفضوا قبول سياسات بوش في مكافحة الإرهاب، ووصفوا تلك البرامج بأنها (غير قانونية، وغير أخلاقية، وضارة للأمن القومي)، وليس هذا فحسب، بل إن تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة استخدما تلك السياسات لتجنيد المزيد من العناصر”.
ويورد ويليمان أن إدارة ترامب أعلنت أنها تنوي أن تضع “منعا مؤقتا” على التأشيرات من سبع دول، غالبية مواطنيها مسلمون، بما في ذلك سوريا والعراق وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن.
ويخلص الكاتب إلى القول إن “منع هجرة المسلمين إلى أمريكا يعد حجر الزاوية في سياسة ترامب لمكافحة الإرهاب، لكن غياب اسم السعودية الواضح من القائمة يشير إلى سياسته القائمة على العنصرية، في محاولة لإرضاء مؤيديه المعادين للمسلمين”.

التعليقات

تعليقات