تقرير / جمال الأشول

الوحدة اليمنية وتحديات المشروع الأمريكي الراهن

يأتي العيدُ الوطني الـ 26 للجمهورية اليمنية “22 مايو”، وجنوبُ الوطن يخضَعُ لغزوٍ واحتلالٍ أَمريكي بريطاني سعودي إمَـارَاتي داعشي وتحيطُ به مؤامراتُ التمزيقِ والتقسيم.

محللون سياسيّون يروى أن مؤشراتٍ متعددةً تفرضُ انفصالَ الجنوب بقوة الغُزاة والمرتزقة، بمساندة قادة ما يسمى المقاومة في عدن.

إنَّ من ضمن أَهْـدَاف العدوان الأَمريكي السعودي تقسيمَ اليمن إِلَـى دول بعد إضعافها كدولة وسيادة، ومن ثم احتلالها والتحكم في قرارها السياسي وفي شؤونها العسكرية.

هذا بدأ واضحاً من خلال الوقائع الميدانية والتحركات في الجنوب في ظل ترتيبات تتخذها القوات الأميركية لإعلان قاعدة العند العسكرية التي عادت إليها أخيراً منطلقاً لـ«مكافحة الإرْهَـاب»، يرى مراقبون أنها تحركات تنتهك السيادة اليمنية وتتعارض مع قرارات مجلس الأمن التي تؤكد الحفاظ على استقرار الجمهورية اليمنية واستقلالها وسيادتها.

الوحدةُ على طريقة الإمَـارَات والسعودية

تصريحاتُ ضاحي خلفان، لا تكشفُ حالة من العُتْه الشخصي أبداً، فالرجل في الحقيقة يعمل كمكبر صوت للسياسات الإمَـارَاتية الصامتة.. السياساتُ التي تدفع بحلفاء أبو ظبي في الجنوب إِلَـى طرد الشماليين وتجريم كُلّ ما له علاقة بالشمال، بالتزامن مع انهماك الإمَـارَات في بناء وحدات عسكرية جنوبية بعقيدة قتالية شوفينية/ عنصرية/ مناطقية.

كما يرى مراقبون أن “الوحدة” على الطريقة الإمَـارَاتية السعودية أداة لتحويل اليمن (أو ما تبقى منه) إِلَـى جسد يعمل نصفه ضد نصفه، أو جسد مصاب بشلل نصفي؛ وصولاً للشلل الكامل.

الإعْــلَامي والمحلل السياسي أحمد الحبيشي حذّر، من مشروع يجري – حالياً – إعداده لإعادة تقسيم اليمن إِلَـى ثلاثة أقاليم بدلاً عن ستة، وفق مخرجات الحوار الوطني.

وقال الحبيشي، في منشور على صفحته في “فيسبوك”: إن المطبخ الاستعماري الذي صاغ مشروع تقسيم اليمن إِلَـى ستة أقاليم، ينهمك اليوم في العاصمة البريطانية لندن، لإعادة تقسيم اليمن إِلَـى إقْليْم شمالي، وإقْليْم الجنوب العربي، وإقْليْم حضرموت في إطار دولة كونفيدرالية”.

وأكّد الحبيشي، أن الشعبَ اليمني سيتصدى – وبقوة – لهذا المشروع الذي وصفه بـ”الأسود” ويهدف إِلَـى استكمال تقسيم الجنوب إِلَـى إقْليْمين، كمقدمة لفصل حضرموت وإحياء مشروع الجنوب العربي وضمهما إِلَـى الجمهورية العربية اليمنية في صيغة كونفدرالية وفق الوضع الجيوسياسي الذي كان ما قبل 22 مايو 1990″.

وهذا ما أكّده التلفزيونُ الإمَـارَاتي بالقول إن مفاجئاتٍ هامةً ستحدث في اليمن عقب يوم الأحد 22 مايو 2016.

وذكر تلفزيون أبو ظبي على لسان أحد مذيعيه خلال تغطية تلفزيونية للأحداث في عدن أَن مفاجئات هامة ستحدث في اليمن عقب يوم الأحد 22 مايو 2016م، وهو اليوم الذي يصادفُ ذكرى الوحدة اليمنية.

تقسيمُ اليمن هدفٌ ضمن أَهْـدَاف تحالف العدوان

في ظل التطوّرات الميدانية الحالية وخَاصَّةً في الجنوب في عدن والمكلا وغيرهما من المناطق التي توجد فيها عناصر تنظيم القاعدة وداعش، ما الذي يمكن فهمه من التحركات العسكرية البحرية وعمليات إنزال الجنود الأَمريكان والبريطانيين إِلَـى هذ المنطقة؟ يتساءلُ العديد من الناشطين: هل من مخططٍ جديد أو لعبة جديدة للولايات المتحدة في هذه المنطقة في الوقت الذي تظهر النوايا الحسنة في التقريب بين الأطراف والقوى السياسية في الكويت؟

يقول المحللُ السياسي نوّاف إبراهيم إنه لا يمكن أبداً أن يؤتمن جانبُ الولايات المتحدة، التي لا يمكن أن تقوم بأي عمل إلّا إذا كان في خدمة مصالحها السياسية والاقْتصَادية بالدرجة الأوْلَى، إذاً قد تكمن القصة في إعادة عملية تقسيم اليمن في ظل وجود أَصْــوَات جديدة في الجنوب ترتفع

وتطالب باستقلالها الكامل فهي لا تريد أن تكون في ظل حكم الرئيس الفار هادي ولا الطرف الآخر.

وتابع: لا تريد أن تتبع لعدن ولا حتى لصنعاء، الوضع يمكن أن يكون أكثر تعقيداً في ظل سعي الولايات المتحدة ومعها بريطانيا بالدرجة الأوْلَى والغرب بشكل عام السيطرة على المياه الإقْليْمية في اليمن في البحر الأحمر وبحر العرب. كذلك الأمر مضيق باب المندب.

في ذات السياق قال نائبُ رئيس مؤتمر الحوار الوطني عن الحراك الجنوبي اللواء خالد باراس، إن العدوان الخارجي الغاشم ضد اليمن، يمثّل مصدرَ التحديات التي تواجه الوحدة والوطن اليمني الصامد. مُؤَكّداً أَن العدوان الخارجي الذي تقوده السعودية يحتل أجزاء هامة من الأَرَاضي اليمنية وخَاصَّة في المحافظات الجنوبية والشرقية، ويقدم السلاح والمال بسخاء للتنظيمات الإرْهَـابية – وهي تحديات – خطيرة جداً، بحسب تعبيره.

وَيرى القيادي البارز في الحراك الجنوبي اللواء الركن باراس في ورقته المعنونة بـ(التحديات الراهنة التي تواجهها الوحدة)، والتي قدمها اليوم السبت 21 مايو 2016م، في الندوة التي نظّمها معهد الميثاق بمناسبة العيد الوطني الـ26 للجمهورية اليمنية، أنها “لا تهدد وحدة 22 مايو، الحدث الوطني التَّأريخي العظيم، بفصل الجنوب عن الشمال فحسب وإنما تهدد الكيان اليمني كدولة ذات سيادة”.

وأشار باراس أن الوقائع الميدانية تؤكد نية” الاحتلال فصل المحافظات الجنوبية والشرقية عن اليمن”، مُشيراً إِلَـى نوايا الاحتلال تقسيم اليمن إِلَـى دويلات صغيرة متناحرة فيما بينها وفرض الوصاية الإقْليْمية وربما الدولية على تلك الدويلات الهزيلة “التي صنعها العدوان والاحتلال الأجنبي”. وهو ما يعني حسب باراس “أَن يستمر الاقتتال بين اليمنيين لعدة سنوات تحت الحماية الخارجية والتغذية المستمرة له”.

وبالرغم من أَن مجلس الأمن والأمم المتحدة ومعظم دول العالم تؤكد على وحدة اليمن، يشير خالد باراس إِلَـى أَن الواقع على الأرض يؤكّدُ أَن بعضَ دول الإقْليْم من خلال أَعْمَالها تسعى لتقاسم الجنوب فيما بينها تحت غطاء خادع هو تسليم الجنوب للجنوبيين، وأضاف: “وهي خديعة

صدّقها للأسف كثيرون وحتى يدركوا أنهم خُدعوا فهم بحاجة لبعض الوقت الذي ربما يكون طويلاً”.

مصلحة أَمريكا في اليمن

إن الأنظمة العربية لم تتفق هذه المرة لحماية الأمن القومي العربي كما تزعم، وإنما لحماية أمنها هي ولخدمة المصالح الأميركية عبر العمل على محاولة إحياء النظام اليمني القديم التابع لها، وهي لأجل ذلك لا تتوانى عن إثارة النعرات المذهبية للتفريق بين أبناء الشعب اليمني والعمل على تدمير بُناه التحتية، وارتكاب المجازر ضد اليمنيين بهدف إجهاض ثورتهم التحررية على غرار ما فعله النظام السعودي في أوائل الستينيات من القرن الماضي عندما أرسل المال والسلاح لقتال الثورة اليمنية بقيادة السلال، والجيش العربي المصري الذي أرسله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لنصرة الثورة، وقد حارب النظام السعودي الثورةَ بالتنسيق مع كيان العدو الصهيوني والدول الغربية الاستعمارية وفي الطليعة بريطانيا التي كانت يومها لا تزال تحتل جنوب اليمن.

إن من ضمن المصالح الأَمريكية في اليمن هي إشعال الحروب والفتن بين أَوْسَــاط الشعب اليمني، واحتلال الشعوب تحت اسماء وشعارات زائفه كـ ” مكافحة الإرْهَـاب”، “حقوق الإنسان” أو “الحقوق والحريات” علماً أنها تبيد الشعب اليمني منذ عام ونيف، وتدمر بنيته ومنشأته، لتأتي أخيراً لاحتلال جزء كبير من أرضه.

السياسة الأَمريكية الجديدة التي لا تكُفُّ وسائل الإعْــلَام العالمي التابع لها، عن ترديدها صُبحَ ومساءَ والمتخلصة بضرورة شن حروب عدوانية عندما ترى الإدَارَة الأَمريكية أن مصالحها مهددة بعد ثورة 21 سبتمبر.

إذن هو المحور الذي تديرُه سياسةُ التفرُّد الأَمريكي في استلاب حريات الأمم وقهر الشعوب والاستيلاء على قدرات العالم المادية والبشرية وجعل كُلّ الإجْــرَام الأرضية تدور في الفلك الأَمريكي وفقاً للرؤية الأَمريكية العنصرية والاستبدادية.

التعليقات

تعليقات