كتب/ جميل أنعم

الوحدة اليمنية المُعلنة في22 مايو 1990م، من قِبل الشريك الجنوبي، والشريك الشمالي، وبإسناد شعبي عارم شمالاً وجنوباً، جرت محاولة إغتيالها أكثر من مرة، وفي كل مرة كان نظام بني سعود وادواته التكفيرية حاضرين في صفوف المُقسِّمين والُممزقين للوحدة اليمنية .

أولاً بالقضاء على الشريك الجنوبي حزباً وجيشاً .. وثانياً بإنتشار الفساد والإفساد .. وثالثاً محاولة الغدر بجغرافيا الوطن الطبيعية بتقسيمها وجعل الشعب اليمني متناحر مناطقياً وطائفياً، على طريق إستمرار هيمنة أمريكا الصهيونية على حضرموت وشبوة وسقطرى والجوف ومأرب وباب المندب وقاعدة العند الجوية .. والضحية في كل المنعطفات الدموية هو الشعب اليمني العظيم الصامد صمود جبال نقم وعيبان وشمسان .

ففي المرحلة الأولى وللقضاء على “الشريك الجنوبي” تحالف “الشريك الشمالي نظاماً” مع الإخوان بفروعه الأربعة : الجناح التكفيري (الزنداني – الديلمي – اليدومي – الآنسي) … الجناح العسكري (علي محسن والفرقة) … الجناح القبلي (آل الأحمر) … بالإضافة لزمرة على ناصر محمد وهادي المنهزمة في 13 يناير 1986م، ورموز الإستعمار من أبناء السلاطين، وبغطاء فتاوى الإخواني الديلمي لتكفير أبناء الجنوب تم القضاء على الشريك الجنوبي، ومصادرة ممتلكاته لصالح شركاء الحرب في 7 يوليو 1994م، ونفي شركاء الوحدة للخارج، فأرتمى البعض منهم في أحضان بني سعود .

وتميزت “المرحلة الثانية” بإنتشار الفساد والإفساد، وعودة السلاطين، وتمكين القاعدة، لبعض المناطق في الجنوب، وأصبح الفساد قاعدة، والنزاهة أستثناء، مما اوجد تربة خصبة لإندلاع ثورة الشباب 2011م، والتي سرقها التنظيم العالمي للإخوان، وتحولت إلى حصان طروادة لربيع إخواني تآمري ..

ومن هنا بدأت “المرحلة الثالثة” من الإخوان وبفروعه الأربعة العسكري والسياسي والقبلي والتكفيري بالإضافة إلى الأحزاب المهمشة والتي أقصاها التكفير الإخواني وحاربها النظام السابق والزمرة جناح هادي، ضد “الجيش اليمني” بدون الفرع الجنوبي المُنحل في البيوت، وضد “الجغرافيا اليمنية” وبإسناد إخواني عالمي قطري وتركي صهيوني، وهنا تعرض الجيش اليمني للإغتيال النفسي والمعنوي، من قِبل إعلام الخليج وإعلام الإخوان ومن دار في فلكهم تمهيداً لاستهدافه لاحقاً ..

وتعرض الجيش لهجمات دامية من الوكلاء التكفيريين، على طريق تسليم الجغرافيا والجيش للوصاية والتحكم الصهيوني، وتُوجت هذه المرحلة بحكومة الوفاق، وهادي رئيساً توافقياً لعامين انتهت بقهر الشعب بالجرعة القاتلة على طريق تسليم إقتصاد البلاد للشركات الصهيونية، لتحيل المجتمع في النهاية إلى مجتمع مادي استهلاكي قاسي لا مكان فيه للمستضعفين، فتأطر الشعب والقبائل الذين أبهروا العالم واسقطوا الجرعة، وانبثقت اللجان الشعبية كممثل لمصالح وطموحات الشعب، وتشكلت حكومة السلم والشراكة، والتي انتهت بتآمر حلفاء بني سعود من قاعدة وإخوان واحزاب مهمشة، ومن جديد محاولة إغتيال الجمهورية اليمنية، بتقسيم جغرافيا الوطن الطبيعية إلى أقاليم وكونتينات مناطقية وطائفية متناحرة، فتحركت اللجان الشعبية واللجان الثورية واسقطت المؤامرة وهرب المتآمرين إلى عدن، ثم إلى المكان الذي يستحقونه فنادق اسطنبول والرياض … وهنا جنون الأصيل الخارجي بني سعود وأسياده، بعد فرار “الوكيل” من العملاء والخونة وبدأت مرحلة “الأصيل الخارجي” ..

“المرحلة الرابعة” مرحلة العدوان العسكري للأصيل الخارجي بني سعود وأمريكا الصهيونية، لاستهداف الوطن أرضاً وانساناً، لفرض أدواتهم وتقسيم البلاد وإحالتها وجبةً لأطماعهم، وببساطة فشل العدوان العسكري من أيامه الأولى، لأن الشعب تأطر وتوحد فكان تلاحم شعبي عريض، وقائد أسطورة قهر العدوان الغاشم، وبعد أكثر من 400 يوم من العدوان المتواصل، وللخروج بماء الوجه، حضر الاحتلال الأمريكي لقطف ثمار العدوان، وعُقدت مشاورات الكويت، المتوقع خروجها بحكومة التوافق … فكل المؤشرات العسكرية والسياسية تُشير بفشل العدوان العسكري والسياسي والإعلامي وحتى الاقتصادي، فشلاً ذريعاً، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في مشاورات الكويت، ومع ذلك سيبدأ العدوان السعودي الأمريكي، بالاستمرار مع أدواته في محاولاته لاغتيال الجمهورية اليمنية .

وفي ظل هجوم عدواني متوازي وعلى أكثر من محور عسكري واعلامي وسياسي واقتصادي وهدم للنسيج الاجتماعي وتمزيق الجغرافيا أفقياً وعمودياً لاغتيال الجمهورية اليمنية أرضاً وانساناً وتقسيمها للحيتان والديدان و”الحنشان”، يحل العيد الوطني السادس والعشرين للوحدة اليمنية، وبالرغم من كل الآلام والجراح والمآسي والمعاناة، فالشعب اليمني العظيم، يحتفل بذكرى الوحدة اليمنية وبطريقته الخاصة، عيد وعرس وطني أرادوا اغتياله، فانقلبوا على اعقابهم خاسئين مدحورين خائبين، مازالت طبول والموسيقى العسكرية تدق وتُعزف، مازالت أصوات الأناشيد الوطنية حية، مازالت الزوامل والرقصات، وحشود جماهيرية أكبر من كل عام، بل تتحدى الطائرات والغارات الهمجية وترد عليها بالرقص والثبات والتحدي، إلى ما شاء الله، يقولها الشعب والمخلصين، كل عام والشعب اليمني العظيم والجيش الباسل وأبطال اللجان الشعبية والقائد الشاب المُحنك السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بألف خير .. ولا نامت أعين الخونة والجبناء .

التعليقات

تعليقات