أين تذهب واردات الغاز ؟.. حقائق مافيا الجنرال الأحمر العجوز من نهب الأراضي إلى شفط الغاز

المشهد اليمني الأول| تقرير – عبد الله الشريف

يشهد ملف إنتاج وبيع الغاز المنزلي في محافظة مأرب فساداً كبيراً وعمليات اختلاس ومصادرة للثروات بعد سيطرة القوات الموالية للرئيس، عبد ربه منصور هادي، على حقول إنتاج الغاز الرئيسية ووقف توريد الإيرادات للإدارة العامة في العاصمة صنعاء، ما تسبب في ارتفاع أسعار بيع الغاز المنزلي بثلاثة أضعاف السعر الرسمي.
وكشف مصدر مسؤول في شركة الغاز أن الإنتاج اليومي للشركة يصل إلى 255 ألف برميل، أي ما يعادل 2150 طناً، ويتم تعبئة نحو 120 مقطورة غاز يومياً وتوزيعها على معظم المحافظات.
وأشار المصدر في حديث لـ”العربي” إلى أن إيرادات الإنتاج اليومي تصل إلى 1900 مليون ريال يومياً، وبمعدل شهري يصل إلى خمسة مليارات وسبعمائة مليون ريال، أي ما يعادل 23 مليون دولار شهرياً (وفق السعر الرسمي للقنينة 20 كيلو 1200ريال)، في حين وصلت قيمة الإيرادات المتحصلة من بيع الغاز إلى 380 مليون ريال وفق أسعار الغاز في السوق.
ولعل الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر الأسواق يكشف الفساد الهائل في ملف الغاز المنزلي وغياب الرقابة الرسمية على التجار، حيث تعمد محطات الغاز إلى فرض تسعيرة خاصة بها ويضطر المواطن لشراء الغاز بأسعار باهظة نتيجة ابتزاز التجار.
وفيما كانت الواردات تحول إلى خزينة الدولة في السابق، أصبحت اليوم تحول إلى القوات الموالية لهادي في مأرب، وفاقم ذلك في تدهور الإيرادات العامة للدولة وحرمانها من مصدر من مصادر الإيرادات اليومية للخزينة العامة.
وتشير مصادر خاصة إلى أن جزءاً كبيراً من الإيرادات المتحصلة من الغاز تصرف لتموين المقاتلين.. وتظهر وثيقة حصل عليها “العربي” توجيه نائب رئيس حكومة هادي، عبد العزيز جباري، بتاريخ 18 أكتوبر 2016، بمنع توريد إيرادات الغاز للعاصمة صنعاء وإيداعها في بنك تابع للمسلحين الموالين لهادي في مدينة مأرب.
وعلى الرغم من الغموض الكبير الذي يحيط إيرادات الغاز ولمن تصرف، فإن قيادات بارزة في “حزب الإصلاح” وقيادات موالية لنائب الرئيس، علي محسن الأحمر، تشرف على الإيرادات وتتحكم في عملية صرفها.
وتشير مصادر خاصة إلى أن جزءاً كبيراً من الإيرادات المتحصلة من الغاز تصرف لتموين المقاتلين في جبهات الحرب، وكذلك لنافذين تابعين لسلطان العرادة محافظ مأرب المعين من هادي.
وكشف المصدر لـ”العربي” أن كبار ملاك محطات الغاز المنزلي، والذين يمتلكون عشرات القاطرات، هم من حلفاء وشركاء الجنرال علي محسن الأحمر، وهم: المفزر، دومان، بن مهدي، الماوري، الدعيس، مارح، عبد الله فاضل، الوادعي.
ووفق مصدر في الشركة، فإن المبلغ المحصل كفرق عن السعر الرسمي يتم تقاسمه بين التجار وقيادة المسلحين.
وأضاف المصدر أن المسلحين الموالين لهادي الموجودون على نقاط التفتيش يفرضون أتاوتات على كل مقطورة غاز تصل إلى 10000 ريال يمني، ويجني المسلحون أرباحاً طائلة نتيجة مرور عشرات القاطرات من النقاط الممتدة من حقول الإنتاج في صافر مروراً بخط مأرب ـ الجوف ـ صنعاء وكذلك خط مأرب البيضاء.
أحد سائقي شاحنات الغاز، رفض الكشف عن اسمه، قال إن السائقين يعانون نتيجة ابتزازهم من قبل نقاط التفتيش التابعة للمسلحين الموالين لهادي، مضيفاً في تصريح لـ”العربي” أنه “لا يمكن أن تمر أي شاحنة من أي نقطة تفتيش دون دفع مبلغ مالي للمسلحين يتجاوز العشرة آلاف ريال أحياناً، وعدد النقاط يتجاوز 25 نقطة”.
وأكّد أن السائقين يتعرضون لعمليات ابتزاز كبيرة وتهديد بالقتل إن لم يدفعوا الأتوات.
ولفت السائق إلى أنهم يعانون معاناة شديدة نتيجة الإنتظار تمتد أحياناً لشهر في طوابير طويلة، حيث تصطف أكثر من سبعة آلاف قاطرة للتعبئة بينما لا يتم تعبئة سوى 120 قاطرة يومياً.
وفي السياق، يبرز الخلاف الكبير الذي أقيل على إثره محافظ الجوف السابق المعين من هادي، حسين العواضي، المتهم باختلاس 360 مليون ريال من أتاوات الغاز وأودعها في حسابه الشخصي، الأمر الذي أثار غضب قيادات المسلحين الذين طالبوا بصرفها كنفقات للمقاتلين، وأقيل على إثرها العواضي بقرار من الجنرال علي محسن الأحمر، بعد تصاعد الخلافات.

المصدر: موقع العربي

التعليقات

تعليقات