المشهد اليمني الأول| تقارير

لم يمر خبر استهداف الجيش اليمني واللجان الشعبية لبارجة سعودية في البحر الأحمر مرور الكرام على مسمع المتابع والقارئ الجيد للأحداث الذي يرى أن العمليات التي يقوم بها الجيش اليمني في رده المشروع على العدوان السعودي, تظهر مدى قدرة القوات اليمنية وحركة «أنصار الله» اليمنية على ردع قوات النظام السعودي وشركائه عن عدوانهم المتواصل على اليمن منذ نحو سنتين والذي أدى إلى مقتل وجرح وتشريد مئات الآلاف من المدنيين وتدمير البنى التحتية للبلاد في مختلف المجالات.

تدمير البارجة السعودية التي تحمل اسم «المدينة» التي كانت حسب المعلومات العسكرية, تشن ضربات صاروخية ومدفعية بشكل دائم على السواحل اليمنية, لم تكن العملية الأولى من نوعها التي ينفذها الجيش اليمني بمواجهة العدوان السعودي, إذ تمكنت القوات اليمنية قبل عدة أشهر من تدمير وإغراق سفينتين حربيتين سعوديتين في مياه مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر.

وعليه, يعتقد المراقبون أن قوة الردع اليمنية تحظى بأهمية بالغة ومن شأنها أن تغير ميزان القوى لمصلحة القوات اليمنية التي تقودها حركة «أنصار الله» في حال واصلت القوات السعودية والحليفة لها عدوانها على اليمن.

وأشارت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر عسكرية إلى أن حركة «أنصار الله» وحلفاءها في اليمن يمتلكون صواريخ بعيدة المدى من طراز «سانبيرن» المخصصة لاستهداف البوارج البحرية, فضلاً عن صواريخ «سكود» و«زلزال» و«شهاب 3» التي أثرت على مجريات الحرب وطبيعة التصدي للعدوان السعودي,

ناهيك عن تمكن الحركة اليمنية وحلفائها من إنتاج صواريخ باليستية من طراز «ياخونت» التي بإمكانها أن تغير موازين القوى لمصلحة اليمن بمواجهة السعودية.

الصواريخ الباليستية اليمنية التي يتراوح مداها بين 250 و 500 كيلومتر, أثارت قلق السعودية وحلفائها، ولهذا لهث النظام السعودي إلى إثارة الشبهات بشأن مصادر هذه الصواريخ من خلال اتهام أطراف معينة بتزويد اليمن بها لتحقيق هدفين أساسيين؛ الأول يأتي في إطار الحرب النفسية عبر إثارة الشكوك حول «أنصار الله» واتهامها «بالارتباط بأطراف خارجية»، والثاني تحريض الدول الغربية ضد هذه الحركة وحلفائها لغرض ضربها وإضعافها.

ورغم الإمكانات الحربية الهائلة التي يملكها النظام السعودي وحلفاؤه إلاّ أنه لم يتمكن من «إخضاع أنصار الله وحلفائها» كما أراد, وذلك بفضل صمود الشعب اليمني من جهة، والتكتيكات العسكرية المؤثرة التي اتبعتها القوات اليمنية في التصدي للعدوان السعودي طوال العامين الماضيين من جهة أخرى.

ووفقاً لهذه المعطيات ينبغي على النظام السعودي وحلفائه أن يدركوا جيداً استحالة هزيمة «أنصار الله»
والقوات الموالية لها، كما ينبغي لهم أن يعلموا جيداً أن تسوية الأزمة في اليمن لا يمكن أن تتحقق عن طريق الحل العسكري ولابد من الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات السياسية ومن دون شروط مسبقة،

وخاصة أن النظام السعودي لم يعد بمقدوره مواصلة العدوان على اليمن بعد أن استنزف معظم طاقاته وإمكاناته العسكرية والمادية ووصل إلى حدّ العجز في تدبير شؤونه الاقتصادية، بالإضافة إلى الخسائر البشرية والحربية الهائلة التي لحقت بقواته على يد القوات اليمنية خلال العامين الماضيين.

ـ صفاء إسماعيل

التعليقات

تعليقات