المشهد اليمني الأول| متابعات

اعتبرت مجلة “ذا جلوباليست” الأمريكية، أنّ لا يجب على الرئيس دونالد ترمب الوقوف مكتوف الأيدي إزاء إجراءات المملكة العربية السعودية في إفريقيا، حيث تعمل على نشر فكر “الوهابية” و”العنف” في جميع أنحاء القارة السمراء.
وأضافت المجلة الأمريكية في تقرير أنه في الوقت نفسه، أطلقت المملكة العربية السعودية دون خجل أكبر حملة دبلوماسية عامة في التاريخ على مدى نصف القرن الماضي، وضخت ما يصل إلى 1000 مليار دولار بهدف نشر التفسيرات المحافظة و”المتطرفة” في الإسلام، وقد نجحت تلك الحملة السعودية في جعل “المتشددين” قوة في المجتمعات الدينية الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
وأوضحت المجلة أنه حتى عندما ترفض المشاركة الفعالة في الحياة السياسية، فإن المملكة العربية السعودية “تعزز عقلية التشدد والعنف ضد الآخر، وما قامت به تلك الحملة وبالتأكيد في الدول ذات الغالبية المسلمة في إفريقيا، جعل لها ممثلين يؤثرون على المجتمع ودوائر اتخاذ القرار في الحكومات المختلفة”.
وذكرت “جلوباليست” أنه خلافا للمعتقدات واسعة النطاق، فلا تتضمن الحملة السعودية في المقام الأول هدف نشر الدين ولكن تشمل الجغرافيا السياسية، وتحديدا تقوية هيمنتها في الصراع مع إيران للهيمنة على العالم الإسلامي، ونتيجة لذلك يتراجع التشيع وينتشر النمط المتشدد الذي يتعارض مع التشيع.
ولفتت المجلة إلى أن أقرب الحالات التي تمددت فيها المملكة العربية السعودية عبر القوة الناعمة والتوسع في غرب أفريقيا في عام 1999 عندما أصبحت زامفارا، وهي المنطقة التي كانت تابعة لداعش ومعقل بوكو حرام النشط في الدولة النيجيرية، واتضح أن مؤسس هذا الفرع كان على علاقة مع السعودية، حتى أنه أعلن الملحق الديني والثقافي في السفارة السعودية في أبوجا عام 2004 أن المملكة تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا بمزيد من الفرحة.
وفي وقت لاحق، منح مؤسس جماعة بوكو حرام الذي قتل في عام 2009 محمد يوسف، حق اللجوء من قبل المملكة في عام 2004 للتهرب من الحملة العسكرية النيجيرية، وفي مكة المكرمة التقى مع رجال الدين السلفيين حتى يقوي حجته ضد رجال الدين النيجيريين الذين كانوا ينتقدون تفسيره المتشدد للإسلام.
ويرى الصحفيون والناشطون في نيجيريا أن هناك صلة مباشرة بين تدفق الأموال السعودية إلى شمال نيجيريا وظهور مزيد من التعصب وتراجع تأثير الصوفية التي هيمنت على المنطقة لعدة قرون، والسعى إلى تهميش الشيعة، حيث تم بناء المساجد الخاصة بهم من الصناديق السعودية حتى لا يتبعوا الكفار في الصلاة وتم إنشاء المدارس الخاصة بتعاليم السلفية ونشر الفكر الوهابي.

وعلى مدى العقد الماضي أو نحو ذلك، تعاظم نفوذ أتباع الوهابية، وتزايدت أشكال الطائفية  في جميع أنحاء أفريقيا بوتيرة مذهلة في كثير من الأحيان، خاصة بعد أن تم السماح للسياسيين والمحافظين المتشددين بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي عزز مارد التعصب والتمييز.

التعليقات

تعليقات