SHARE

الحصار يستهدف المحايدين أيضاً .. فهل للمحايد وطن يدافع عنه ؟

الجنرال فيلد مارشال مونتجمري في كتابه “الحرب عبر التاريخ” عرف النأي بالنفس وذكر بأن سويسرا التي نأت بنفسها عن الحرب العالمية الثانية تلقت مايعادل 90 ألف قذيفة من كل الأطراف المتصارعة عن طريق الخطأ المقصود، وخاصة أن النأي بالنفس لا أحد يحميه .
من منكم اليوم ما زال يعتقد بانه غير معني بالحرب، ومن منكم ما زال يعتقد بأنهم لم يستهدفوه، ليس من اليوم فقط، ولكم أن تتذكروا مقولة حكومة الوفاق في 2014م بأن الشهر القادم بدون رواتب .. ولكم أن تعرفوا بأن أسعار المشتقات النفطية في عدن اليوم مضاعفة عن صنعاء ، بل هناك أزمة وقود خانقة في عدن .. ولكم أن تعرفوا وبدون تحفظ لحساسية المرحلة، بأن حزب الإصلاح أصدر توجيهات لكل التجار وكل رأس مال مشبوة بإفتعال أزمة سيولة، أكثر من 750 مليار ريال يمني يسيطر عليها مافيا حزب الإصلاح وخونة البلاد من حيتان الفساد والأزمات ومنهم حكومة العدوان سياسيين وعسكريين وبدون استثناء .
المجتمع الدولي قد إقتنع بأن لا مجال لتطبيق القرار 2216 عسكرياً ويرى الحل بأن يقدم هادي تنازل سياسي في مقابل تنازل عسكري من الطرف المقاوم، وما يعرقل حدوث ذلك رفض هادي وبني سعود وذهابهم للتصعيد الشامل .
هل هناك من يقول تنازلوا أنتم ؟.. قد ملأنا الساحة تنازلات وكانت النتيجة فوضى وإرهاب في الجنوب ودعشنة غير مسبوقة، وتنازلنا فكانت الهيكلة ومؤامرة القضاء على الجيش، وتنازلنا فكان دستور التمزيق والتقسيم، وتنازلنا فكانت الأحزمة الناسفة ونحن ركع وسجود في بيوت الله، وتنازلانا في المبادرة الأممية وقبلناها أرضية للنقاش فكان التصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي الغير مسبوق .
بالأمس مُنعت سفن محملة بالقمح من دخول ميناء الحديدة، بالقمح يا محايدين، بالقمح يا جائعين، بالقمح يا صامتين .. أي أن الحصار يستهدفك أيضاً يا أيها المحايد، واذا لم تعلن موقفك اليوم بعد إنتزاع لقمة العيش من طفلك متى سيكون لك وطن لتدافع عنه، وهل لديك الآن وطن لتعلن موقفك الوطني فيه، وما ثمار موقفك المحايد الآن سوى مزيداً من الغطرسة والتجبر عليك .
والحياد قد يكون له معنى عندما لا يمس بالأمن القومي للبلد بالعزف على الوتر الطائفي والمناطقي .. وتفكيك الجيش .. وتمزيق البلاد .. والاستمرار بالحصار الاقتصادي .. وانتزاع لقمة العيش .. وعقاب أكثر من 14 مليون يمني في حصار وعقاب جماعي يستهدف الإنسان والحيوان والنبات .. وقطع أرزاق ملايين الملايين من خلال تعطيل أعمالهم، الصناعة والتجارة والزراعة والمؤسسات وعشرات الحِرف، صيادين وعاملين وحدث ولا حرج .. واقحام أرزاق أكثر من مليون ونصف المليون مواطن في الصراع بمنع الرواتب عنهم، والتحجج بالكشوفات مع أنها في متناول كل مواطن من خلال شبكة الإنترنت ويمكنهم الوصول إليها في أي وقت، ووقت قياسي أيضاً، لكن من يقرأ لعريج بني سعود خطها .. وخطها محايدون، للتدمير صامتون، للحصار خارسون، ونشتي ونشتي مالنا دخل، والدخل قطعوه، والرزق نسفوه، ومن يشتري لمحايد بني سعود قمحها … أنتم السبب أتركوا، والجنة الموعودة للتاركين طوابير طوابير باحثة عن الوقود ومن يوفر لمحايد بني سعود وقودها .. وكيف للتاركين أن ينعموا بالجنة الموعودة ويتركون أربابهم الساعين للتجنيد والتجييش بإستغلال حاجة التاركين، ومزيداً من الفقر والبؤس والفوضى والحاجة والإحتياج تخلق جيوش للغطرسة والاجتياح ومن يقرأ لمحايد بني سعود جنتها الموعودة .
يقول مارتن لوثر كينغ: “إن أسوا مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى”. الموقف الأخلاقي هو الوقوف مع العدل ضد الظلم الواضح، ضد الحصار الواضح، والواضح مشوش واللهم أهلك الظالمين بالظالمين، ونهاية الظالمين الموت تحت الركام أو الجوع ذلاً ومهانة، أو شامخاً حراً عزيزاً في أحضان الوطنية اليمنية الكاملة .
فهل تبقى أعذار للصامتين والمتخاذلين ؟ سيقول البعض إيران ؟.. عندما نرى إيران تقصف بطائراتها وترسل جيوشها وتحشد مثلما تجاهر بذلك أمريكا والسعودية ربما سيكون الحديث عن إيران منطقي، وربما يكون أيضاً منطقي عندما تتوقف السعودية وأمريكا بالحشد والمجاهرة بالتدخل والحصار .. لكن الحديث عن تدخل إيران اليوم نفاق وظلم وعناد وجهل وغير منطقي لا بالفيزياء ولا بالكيمياء ولا بأي معادلة رياضية أو جبرية أو هندسية.
عندما تحدَّثَ الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب عن حرب اليمن والسعودية، خلال حملته الانتخابية قال بالحرف والكلمة ((إذا كنتم لا تعرفون السبب الحقيقي للحرب على اليمن فعليكم مغادرة القاعة لأنكم لستم أذكياء بما يكفي، هل رأيتم حدود السعودية المشتركة مع اليمن من قبل؟ إنها لا تنتهي، خط جغرافي طويل ليس له نهاية، فهل تعرفون ماذا يوجد على الضفة الأخرى في اليمن؟ إنه النفط، إنهم يسعون خلف نفط اليمن وثروته الطبيعية وليس شيء آخر)) إنتهى الإقتباس .. هذا ما قاله دونالد ترامب بالحرف الواحد، فهل بعد ذلك سنكون نحن الأغبياء .
والخلاصة أتركها للفقيد الأديب والمفكر اليمني الكبير “عبدالله البردوني” رحمه الله
حيث كتب الفقيد مقال بعنوان “الوطنية الكاملة” منشور في كتابه “قضايا يمنية” أقتبس منه بالحرف ما يلي:
– ((الوطنية لا تقبل التوسط .. فليس هناك إلا وطنية كاملة أو لا وطنية، أما من كان نصفه وطني .. فلابد أن يكون نصفه الآخر عميلاً أو خائناً، وقد تتغلب نصف العمالة على نصف الوطنية، لما للعمالة من أرباح مؤقتة)) .
– ((الوطنية النصفية تقسم الشخص إلى وطني وعميل .. وقد يطغى النصف العميل .. فيبلع نصف الوطنية بالتدريج البطئ، أو بالإغراء السريع)).
– ((كل عميل يخلو من الوطنية نهائياً، أو حتى دعواها ببراعة يعجز عن تحقيق مصالحة ومصالح أسيادة، ولهذا يشترط في العميل أن يمتلك نصف وطنية على أي منظور أو دعوى وطنية، لأن العميل مهما كان تابعاً فلابد له من أتباع .. لكن النصف الوطني ينتهي عندما يوجد الوطني الكامل الوطنية)) .
إنتهى الإقتباس لنصف العمالة ونصف الوطنية .. وهنا إقتباس للوطنية الكاملة، يقول الفقيد في نفس المقال : ((الوطنية الكاملة في الإنسان اليمني تتجلى بشمول قضايا الأمة على أساس وطني حتى يحس مواطن صنعاء أن إحتلال الوديعة إحتلال لنقم أو ظفار، واحتلال الجولان إحتلال لرازح وحجة، واحتلال سيناء إحتلال لميدي أو الحديدة، واحتلال الضفة الغربية إحتلال لتعز أو باجل … فمن توافر له هذا الإحساس المجيد فهو وطني كامل الوطنية .. بل هو الإنسان الكامل الإنسانية)) .. إنتهى الإقتباس .
نفس الحلف الذي إحتل الجولان وسيناء والبصرة وبغداد وهاجم سوريا وليبيا .. ها هو اليوم يحتل الوديعة ويهاجم نقم وظفار، ويحتل الجولان ويهاجم رازح وحجة، ويحتل سقطرى وحضرموت ويهاجم ميدي والحديدة، ويحتل عدن وأبين ويهاجم تعز وباجل .
وهنا يصف البردوني في قصيدة يا مصطفى، حال المواقف الصفراء المرتعشة، حيث يقول :
(إن التوسط موتٌ أقسى .. وسموه ألطف)
ما قال عنك انتظار : هذا انثنى، أو تحرف
ماقال نجم: تراخى، ماقال فجر: تخلف
أحرجت من قال: غالى، ومن يقول: تطرف
إن التوسط موتٌ أقسى، وسموه: ألطف
لأنهم بالتلهي أرضى وللزيف أوصف
وعندك الجبن جبن مافيه أجفى وأظرف
وعندك العار أزرى وجهاً، إذا لاح أطرف
فهل يستوي المدافع الوطني والمهاجم وبجنسيات متعدده، وبنموذج التحرير الفاشل، والتنازل الكاسر بالجنة الموعودة نهايتها جحيم ؟
#المحايد_لاوطن_له نعم نصفكم عميل أو يزيد .. والله المستعان.

بقلم جميل أنعم العبسي

التعليقات

تعليقات

LEAVE A REPLY