المشهد اليمني الأول| تقرير – عبدالعزيز ظافر معياد

نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية التابعة للخارجية الامريكية ، تقريرا تحدث عن بدء إدارة الرئيس دونالد ترامب خطوات تصعيدية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، كجزء من خطة أوسع لمواجهة طهران عبر استهداف حلفائها، وذلك بنشر المدمرة كول قبالة الساحل اليمني لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، وكذلك درسها خطوات أخرى بينها توجيه المزيد من ضربات طائرات الدرونز وإرسال مستشارين عسكريين لمساعدة قوات هادي.
-يؤكد تقرير المجلة أن هناك تحولا جوهريا في الدور الأمريكي في العدوان على بلادنا، حيث اصبح الانتقال الى المشاركة الامريكية المباشرة في الحرب بعد الاكتفاء سابقا بالدعم اللوجيستي والمشاركة في بعض الغارات، أمر شبه مؤكد ومسألة وقت لا اكثر وجاري التجهيز لها بجدية وعلى قدم وساق وان الامر يتجاوز مسألة الحرب النفسية خاصة مع التطورات التالية:
1- تصريح منقول عن مستشار الأمن الأمريكي مايكل فلين يصف فيه جماعة الحوثي بالإرهابية حيث قال بالحرف الواحد” إيران تقود حرب بالوكالة لزعزعة استقرار المنطقة عبر جماعة الحوثي الإرهابية “،علاوة على اعتبار ترمب اليمن ساحة مهمة لإظهار تصميم الولايات المتحدة في مواجهة إيران، حسب ما نقلته المجلة عن احد مساعديه.
2- ابلاغ أحد المستشارين العاملين مع فريق الأمن القومي الأميركي فورين بوليسي بأن هناك رغبة داخل الإدارة في القيام بعمل قوي جدا ضد إيران في اليمن، وأن الولايات المتحدة قد تنخرط في شكل مباشر في قتال الحوثيين إلى جانب حليفيها السعودي والإماراتي، ولعل اقدام إدارة ترامب في اول أسبوعين من حكمه على عملية انزال فاشلة في البيضاء، تظهر نزعة قوية نحو الصدام مع تراجع كبير في نسبة القلق لديه بشأن مخاطر وتداعيات المغامرة العسكرية.
3- معلومات متناقلة أمس السبت عن توجه البارجة ايزنهاور عبر قناة السويس باتجاه السواحل اليمنية لتلحق بالمدمرة كول والقوات المتواجدة في القاعدة الامريكية في جيبوتي.
4- حديث البيت الأبيض في بيانه الأسبوع المنصرم ، عن اتفاق الملك السعودي، والرئيس الأمريكي ، في اتصال هاتفي،على دعم إقامة مناطق آمنة في سوريا واليمن، ومن ثم عدم استبعاد ان تكون تلك المناطق مجرد مبرر لإرسال قوات أمريكية وربما دولية الى اليمن او مقدمة لإقامة قواعد عسكرية في بلادنا .
-يبدو جليا ان توجه إدارة ترمب للتصعيد ضد ايران لن يتم كمواجهة عسكرية مباشرة معها بل في مواصلة التعامل مع اليمن كساحة صراع غير مباشرة مع ايران ،ما يظهر رغبة إدارة ترامب في ضرب عدة عصافير بحجر واحد من دخولها المباشر في الحرب في اليمن، حيث ستعمل على ابراز ذلك امام الرأي العام الأمريكي والدولي ضمن تصديها الحازم لإيران والحد من نفوذها في المنطقة وفي الوقت ذاته اظهار جديتها في محاربة الإرهاب، علاوة على ما يوفره ذلك من مبرر لنهب وابتزاز ترامب لمليارات الدولارات من دول الخليج ،يضاف اليها عشرات المليارات المتوقعة لصفقات جديدة لشراء الأسلحة الامريكية، والذي من شأنه ايضا ان يسرع في ضرب الاستقرار الداخلي لتلك الدول مستقبلا مع وضعها الاقتصادي الصعب.
-هذا الامر يستدعي وجود رؤية واضحة ومحددة من قبل قوى صنعاء في كيفية التعامل مع هذا التطور الجديد،ومناقشة كافة الاحتمالات والنتائج المتوقعة ومدى تأثيرها على مسار المواجهة وعلى الوضع الداخلي، مع مراعاة ان الامر لن ينحصر فقط على الجانب العسكري، بل سيشمل الجوانب الأخرى، حيث ستتراجع احتمالات حدوث أي انفراجة في الجهود الديبلوماسية والسياسية لحل الازمة في الفترة المقبلة، كما ستحرص واشنطن وحلفائها على تجميد اي نشاط دولي واضعاف أي تحرك داخل مجلس الامن –الضعيف أصلا-لتحريك الملف اليمني في المستقبل المنظور، وتجاهل بصورة اكبر لأي دعوات ومناشدات بشأن الوضع الانساني.
-هذا معناه أن الأسوأ لم يأت بعد ونحن تقريبا على اعتابه ،ولا اعرف هل ما زال الحديث عن الصمود أمرا واقعيا أم مكابرة في غير وقتها!! خاصة ان غالبية اليمنيين باتو في النزع الأخير من الجوع يقابله توجه لدى السعودية وحلفائها لإغلاق ميناء الحديدة والترجيح بانها مسألة وقت فقط قبل القيام بذلك كما تدل عليه لقاءات بن دغر المكثفة مع إدارة ميناء عدن في الأيام الاخيرة، وقول مصادر في حكومة هادي لقناة العربية، إن عدن بموانئها وسلطاتها توفر البديل السياسي والاقتصادي لتأمين ارتباط اليمن بالعالم واستعادة الشرعية وتوفير احتياجات السكان الغذائية والإغاثية، علاوة على التحذيرات التي أطلقها التحالف في بيانه بشأن الهجوم على الفرقاطة السعودية بشأن استخدام ميناء الحديدة لخدمة العمليات العسكرية للحوثيين وقوات صالح.
-ورغم المأساة الإنسانية المتوقعة لإغلاق الميناء، الا ان العالم لن يتحرك سريعا لإنقاذ اليمنيين مع وجود إدارة متوحشة كإدارة المسعور ترامب، وتخاذل واضح من قبل روسيا لحلفائها في صنعاء، والذي يبدو انها في طريقها للتخلي عنهم مقابل احتفاظها بمكاسبها في سوريا وكبديل مقبول لها لضمان عدم دخول واشنطن في حرب مباشرة مع حليفتها ايران.
-المسألة هنا ليس لها علاقة بالانهزامية والاستسلام ،هذا هو الواقع الراهن وهذه مؤشراته على الأرض، والدخول الأمريكي الحالي يؤشر الى ان تقسيم اليمن الى عدة دويلات على مشارف الانتقال الى مستوى جديد، وربما لن يكون بالإمكان التصدي له ومنع حدوثه مستقبلا،خاصة ان الحديث عن إقامة مناطق آمنة يصب لصالح هذا التوجه ،وهنا قد يقول البعض الله معنا وناصرا لمظلومينا،لكن هل هو فعلا كذلك؟ فعند الله جل جلاله هدم الكعبة اهون من إراقة دم مسلم فكيف هو مع كل هذه الدماء التي تراق منذ سنتين وما زالت!! وكيف سيكون ناصرا لكم مع كل الظلم الممارس والانتهاكات المرتكبة ولا مبالاتكم المخزية مع جوع الناس ومعيشتهم بل ودوركم الرئيسي فيها.
– أعتقد أن الوقت لم يفت بعد و مازال بالإمكان تلافي وقوع الأسوأ لليمن عبر المخرج السياسي ،كل ما يحتاجه الامر ان تنطلقوا عند بحثكم للأمر من مصلحة اليمن أولا وثانيا وثالثا وتضعوا مصالحكم الحزبية والسلالية والشخصية جانبا ولو مؤقتا في الوقت الراهن ،وهذا الامر مطالب به خصومكم ايضا، فلا تغتروا فحتى لو حسمتم المعركة عسكريا فلن يدوم ذلك طويلا وسيكون وضعنا في افضل الحالات كوضع العراق ما بعد صدام، كما ان الاستحقاقات الباهظة المطلوب من اليمن دفعها للسعودية والامارات وحلفائهما ستكون اكبر من قدرة البلاد على تحملها في حين ان الحل السياسي سيوفر مبررا للتنصل من أي تفاهمات سرية بمنح قواعد والتنازل عن جزء من الارض اليمنية فهل انتم مستوعبون للأمر وهل انتم فاعلون؟.

التعليقات

تعليقات