في ذكرى 11فبراير .. كيف إنحرف مسار الثورة وتسلق التنظيم العالمي للإخوان لتنفيذ مخطط صهيوني

المشهد اليمني الأول| تقرير – الخال نشوان الحميدي

بدهياً يمكن القول بأنه ليس بإمكان أي ثورة أن تنجح وتصل الى اهدافها أو بعضها بدون رؤية واضحة وخطة مدروسة وتنظيم محكم وتوجيه دائم. كما أن الثورة التي لا تتضمن تلك العناصر مآلها الفوضى والتخبط ثم الفشل.
ان عدم وجود تخطيط أو برنامج مسبق للثورات العربية في بداية انطلاقتها لا يعني بالضرورة أنها استمرت على هذا النحو. ولو كان الأمر كذلك لما كتب لبعضها النجاح، الجزئي على الأقل، وفي فترة قصيرة جداً، كما في الحالة التونسية والمصرية مثلا.
لقد اعتمدت هذه الثورات بشكل أساسي، كما يشير أحد الباحثين، على الحس العفوي كمصدر أساسي لنظرية الثورة وعلى خفّة الحركة كأسلوب أساسي لممارسة الثورة. من هنا يمكن القول بأن الثورات العربية استلهمت نظرية وأسلوب الثورة من مصدر قريب منها ألا وهو الثقافة الشعبية العامة
واستطاع شباب الثوار الذين نزلوا إلى الميادين والساحات، واكتظت بهم، استطاعوا أن يحولوا الغضب الجماهيري الكامن في النفوس إلى قوة سياسية فاعلة وضاغطة، استطاعت ان تحرك عجلة التغيير في بعض الاقطار العربية، وأجبرت بعض الانظمة الدكتاتورية على التنحي عن السلطة والتخلي عن مناصبهم، كما اوصلت رسالة بالغة الوضوح إلى العديد من الانظمة العربية الاخرى، مؤداها أن بادروا في الاصلاحات المرجوة قبل أن يجرفكم طوفان الثورة القادم ويصبح مصيرهم كمصير نظرائهم.
الثورة هي انتفاضة وفعل يقوم به طبقة ما للإطاحة بالطبقة الأخرى. الثورة عملية مستمرة ،هي انتقال من وضع إلى وضع ، نستطيع ان نقول ان الثورة في اليمن 11فبراير ظهر أمل كبير جدا، لكن لصوص الثورات ، وقوى الثورة المضادة ورعاتهم وأسيادهم بالخارج الإقليمي والدولي ، نسجوا المؤامرة مبكرا، وصوروا للشباب والجماهير الثورية المزيف وعيها، ان الثورة هي فعل يتم بتنحية رجل وإخراجه من السلطة هو علي صالح ، جرى استبدال رجل برجل ، صالح بنائبه هادي فقط، وإعادة توزيع السلطة بين الأحزاب السياسية المتكلسة التي شاخت وهرمت وتعفنت ، في حين ان الثورة عملية تغيير اشمل كثيرا جدا من مجرد الخلاص من رجل، فالرجل ذهب لكن الأوضاع التي كرست وتراكمت في العقود الثلاثة الماضية كان لابد ان تزول ، والثورة تتحقق ليس فقط عندما تغير رجلا لكن عندما تغير واقعا، لقد نسجت المؤامرة على الثورة والشعب اليمني من قبل أمريكا و بريطانيا والسعودية وقطر ومن أطلق عليهم الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية التي اختزلت الثورة في نقل السلطة من الرئيس إلى نائبه، وأرادوا في اليمن أوضاعا بما يخدم مصالحهم، وهنا الخطاء التي وقعت فيه قوى الثورة التي انخدعت بالتسوية وذهبت تبايع نائب الرئيس رئيسا عبر صناديق الاقتراع كمرشح وحيد ، و باركت ما سمي مؤتمر حوار وطني بموف نبيك وبموجبه وضعت اليمن تحت الفصل السابع والوصاية ورضت بانتخاب هادي رجل أمريكا وعبدها المبتذل الذليل الذي مضى في تنفيذ مخططات المتآمرين السعودية وإمارات النفط وقطرالغاز وبقية من أطلقوا عليهم الدول العشر، بتقسيم اليمن إلى أقاليم طائفية ومذهبية متصارعة .
كيف تلاعب الإخوان بالثورة
تكتك هادي وأشعل حرب الجميع ضد الجميع ، وضرب القوى المتصارعة ببعضها البعض واغرق اليمن بحروب طائفية إستنزافية ، تنفيذا لمخططات شيطانية أجنبية متربصة بثروات هذا البلد ، والشعب انخدع والكل وقع بالخطاء ، نجحوا في تنفيذ مخططاتهم الإجرامية التمزقية ، ومنذ نزول الجنرال، الخائن علي محسن الأحمر للساحة لحماية الثورة بدائه هنا المؤامرات والالتفاف على ثورة الشباب ، وبعد ان تم قتل شباب الثورة بطريقة غامضة ومخطط لها بجمعة الكرامة، كانت خيوط المؤامرة تنسج بين اوباما ووزيرة خارجيته كلينتون والسعودية وقطر، وقيادة الإخوان وتنظيمهم الدولي، الذي سلم لهم طوعا قرار وفعل الثورة ، كانت لديهم خطة واضحة ومحددة، كانوا الأداة الأمنية لاستلام السلطة بدعم ومباركة أمريكية، بهدف تدمير الدول العربية وإشعال الحرب الطائفية سنية شيعية _ التي نرى اثارها اليوم _لتستنزف الشعوب و يسهل تقسيمها ونهب ثرواتها ، وتفكيك جيوشها ، وحكموا هنا من خلف نائب الرئيس الدمية هادي ألذي نصبوه رئيسا وجرى توزيع السلطة وكعكتها بين مختلف الأحزاب كلا بحسب حجمه، بالمناصفة مع حزب النظام المؤتمر.
الثورة تسرق من يد الشباب
شباب الثورة فتحوا الأبواب للتغيير بعد ان بدى أمام كل الناس ان كل طرق المستقبل قد سدت ، وأن سبل التغيير قد أغلقت ، فأتوا كقوة من خارج السياق وكسروا كل الحواجز ، وفتحوا الأبواب وكسروها ثم خافوا لافتقارهم للنظرية الثورية ولقيادة ثورية موحدة ، فوقفوا صامتين ، في حالة رهبة جرى تدجينهم وتطويعهم بالساحات من قبل الاخوان المسلمين ، وسرقة ثورتهم وقفوا ولم يواجهوا..
رغبات أمريكا …
لم يكن العدوان المباشر اليوم بمعزلا عن التحركات الامريكية ابان ثورة الحادي عشر من فبراير ، فأمريكا تريد السيطرة على اليمن كموارد ومواقع ، أمريكا هي من قادت المؤامرة منذ اللحظة الأولى لثورة 11فبراير، لأنها راغبة في ان تكون هنا، وهي من كانت تختار نقاط ضعفنا وأين نحن..؟ وما هي الأجواء الموجودة هنا..؟ والى إي حد نحن متماسكين ، وقد خدعوا الشباب هنا و أملوا في الرئيس الامريكي انذاك اوباما الخير..
ما يعول اليوم على شباب الثورة
على من تبقى من طلائع ثورة 11فبراير ولم يتورط بالفساد والخيانة ، ان يدركوا انه ضحك عليهم في أشياء كثيرة جدا ، ضحكوا عليهم بالمبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار والأقاليم الفدرالية واليمن الاتحادي، وصدقوا وصدق من بعدهم الشعب اليمني ،كل الأكاذيب التي سوقها المتآمرين ، وفي كل مرة يسوقوا للشعب أكذوبة جديدة ويضحكوا عليه ومشكلته انه يصدق ، ولابد من القول ان واجب طلائع الثورة من ظلوا هنا بالداخل ان يعترفوا ان 11 فبراير فشلت وتعثرت وأحبطت ، وان يلتحقوا بركب الثورة الشعبية العارمة التي تففجرت في الواحد والعشرين من سبتمبر ليستعيدوا ثورتهم المسروقة من جهة ويقوموا بواجب بالدفاع على وطنهم ضد مشاريع العدوان الخارجي من جهة اخرى
ولنا الحق ان تسال اليوم وفي ذكرى الثورة هل يمكن أن تكون ثورة بتلك الطريقة التي قمتم بها أو التي حدثت ورأينها بالملايين وكان أول إجراء تفعله انتخاب هو اقرب للبيعه لنائب الرئيس رئيسا ، ووضع أصابعكم في حبر فسفوري ، وكان ذلك منتهى طموحكم؟
الثورة لابد ان تحقق تغيير على الأرض ، تحقيق هدف العدالة الاجتماعية ، والحرية والتقدم والديمقراطية وكفاءة الأداء وعدالة التوزيع وسيادة القانون.
آن الوقت ان نأخذ الأمور بجدية ونأخذها بدرس ، ونحاول الامور ونعالجها ، ليس أن نجلس ونتفرج على مايجري في وطنا الحبيب ، بل ان نعي اعداء الثورة وقوى ثورتها المضادة المفضوحة حتى لصبي بتحالفها مع من اجهضوا مشروع التغيير السلمي ثم نكون جادين فيما يتوجب علينا ان نفعله.
اليوم اصبحنا ندرك تمام كل ذلك بفعل هذا العدوان الكوني الغاشم الرافض لحتمية التغيير كم ندرك ومن الواقع المعاش ان ثورة الحادي عشر من فبراير كانت الافتتاحية التي توجت بالواقع الثوري الكامل في ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر والتي اطاحت فعليا بمنظومة الفساد والارتهان والتبعية ورسمت تفاصيل العهد الجديد لليمن المنشود ولذلك يتوجب على كل حر وثائر شريف ان يقف بقوة في وجه هذا العدوان الغاشم انتصار لاهداف الثورة ووفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون بوجه قوى العمالة والعدوان عن حقوق هذا الشعب المظلوم والمستضعف بالعيش الكريم.

التعليقات

تعليقات