المشهد اليمني الأول| فيديوهات

رسائل عدّة حملها الخطاب الأخير لقائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي في خطاب بمناسبة “الذكرى السنوية للشهيد”، أبرزها تلك التي تتعلّق بالولاعة التي لاقت رواجاً واسعاً بين مؤيد ومعارض.
لا يمكن اختصار رسائل الخطاب بالولاعة التي أشعلها السيد الحوثي على الهواء مباشرة، إلا أنّها شكّلت علامة فارقة في الخطاب الأخير لأسباب تتعلّق بالشكل تارة وبالمضمون أخرى. فتهديد السيد الحوثي على الهواء للقوات السعودية والقوات اليمنية الحليفة لها بالولاعة تعدّ نوعاً جديداً في الخطاب الإعلامي والحرب النفسيّة التي بدأت منذ اليوم الأوّل للعدوان على اليمن. إلا أن وسائل الإعلام السعودية حاولت تفريغ الخطاب ورسائل التهديد التي بعثها السيد الحوثي من محتواها عبر حملات سخرية على وسائل التواصل الإجتماعي.
الرسالة وصلت، إلاّ أن الجانب السعودي حاول التغافل عنها في سياق مواجهة الحرب النفسيّة التي شنّها السيد الحوثي في خطابه الأخير بدء من “الولاعة” مروراً بما هو أبعدُ من العاصمةِ السعودية الرياض و وصولاً إلى الحديث عن بَدء الجيشِ اليمني واللجان الشعبية تصنيعَ
طائرات من دون طيار .
رسائل الولاعة
وأما عند الدخول في الرسائل التي أراد السيد الحوثي ايصالها من خلال هذا النوع الجديد من الحرب النفسيّة، يمكن الإشارة إلى التالي:
أوّلاً: إن الرسالة الأبرز التي أرادها السيد الحوثي إيصالها من خلال الخطاب الذي جاء بعد فترة على استهداف الرياض بصاروخ بركان-2 الاستراتيجي، وقبلها استهداف الفرقاطة السعودية “مدينة”، تتعلّق بصفقات المليارات التي تبرمها السعودية مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا. أي أن صفقات مئات المليارات يمكن إحراقها بولاعة بسيطة في إشارة إلى الإمكانيات اليمنية المحدودة مقارنة مع الرياض، التي أثبتت جدواها خلال سنتين من العدوان تقريباً.
ثانياً: حاول السيد الحوثي من خلال هذا الخطاب تحطيم الروح المعنوية للأعداء عبر إشعاله الولاعة بطريقة هادئة نسبياً، تتناسب مع نوع الحرب النفسية التي اعتمدها في الخطاب، خاصّة أن الجانب السعودي تعرّض لضربتين عسكريتين (قصف الفرقاطة العسكرية في البحر الأحمر وقصف الرياض) قبل فترة وجبزة من الخطاب.
ثالثاً: الثقة التي أظهرها السيد الحوثي وإشعال للولاعة بهذه الطريقة تهدف أيضاً إلى تقوية معنويات المجاهدين وإيجاد روحية الشك في صفوف العدو، خاصّة بعد التراجع الذي حصل في المخا لقوات الجيش واللجان الشعبية. تُظهر هذه الخطوة ثقة القائد بما يفعله وما يخفيه، وبالفعل كان لهذه الخطوة ما لها من تأثير على قوّات الجيش واللجان الشعبية.
رابعاً: البعض عمد إلى تسخيف هذه الخطوة دون الأخذ بمضامينها معتبراً “أن الحوثي لم يعد أمامه من خيارات ولا بيده من سلاح سوى (الولاعة)، وهذا هو الخيار الاستراتيجي المتبقي أمام زعيم أنصار الله”. وهنا نسأل هل من هدّد بقصف ما بعد الرياض لا يمتلك سوى الولاعة؟ وهل من أعلن قدرته على تصنيع طائرات من دون طيار وغيرها لا يمتلك خيارات استراتيجية جديدة؟
خامساً: لا ننتظر إجابة أحدهم، ونجيب نحن: هناك أجهزة متخصصة في الحرب النفسية عملت على الترويج لهذه الخطوة، رغم أننا لا ننكر استخدمها من قبل “سذج” السياسة الذي لم تصلهم رسالة الحرب النفسيّة، ولكن سياسة الصبر الاستراتيجي التي كانت عنواناً لسخرية هؤلاء منذ سنة ونصف، وكذلك التهديد باستهداف الرياض وغيرها، كلها تؤكد أن تهديدات السيد الحوثي ووعوده لم تكن عبيثة في يوم من الأيام، وأنّ حربه النفسية صادقة فضلاً عن العسكرية منها، في حين أن السعوديّة تعمد لاستخدام الأكاذيب الواضحة منذ اليوم الأوّل.
وحتى لا يتّهمنا البعض “بالكذب” نذكرهم بالنفي السعودي ابتداءً لحداثة الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء، ولاحقاً رمي التهمة على مرتزقتهم اليمنيين. نذكر بالترويج السعودي الكاذب لاستهداف مكّة، لتأتي بعدها الرواية البريطانيّة لتؤكد استهداف مطار ” الملك عبدالعزيز الدولي” كما أعلنت القوات اليمنية. نذكرهم باستهداف الفرقاطة السعودية “مدينة” حيث أعلنت الرياض ابتداءً أن العملية تمّت بقوارب انتحارية، بخلاف الرواية اليمنية، إلا أن الفيديو الذي نشرته القوات اليمنية سريعاً دحض الرواية السعودية وأثبت كذبها.
يبدو واضحاً الكذب السعودي في حربه الناعمة والخشنة على حدّ سواء، بخلاف السيد الحوثي الذي أراد التوجّه للعدوان بأننا نستطيع هزيمة قواتكم التي تنفقون على تسليحها المليارات بأبسط الأسلحة التي لا تتعدّى قيمتها بعض الريالات اليمنية ( كالولاعة )، ولكن لماذا الولاعة تحديداً؟ ربّما لنارها، استناداً إلى قوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ. (آل عمران- الآية 151).

التعليقات

تعليقات