المشهد اليمني الأول| تقرير

يعود الصراع السعودي –الإماراتي على الساحة اليمنية ولاسيما في جنوبها إلى الواجهة من جديد ليكشف ما كان يتم إنكاره بين الفينة والأخرى، وليبرز بوضوح اختلاف الأجندات والمصالح والأهداف بين ثنائي الصراع.

منحى تصاعدي يأخذه الصراع السعودي- الإماراتي، برز خلال الأيام الماضية في عدن ومطارها  والتي كانت دائماً ساحة للصراع منذ بدء العدوان السعودي على اليمن منذ ما يقارب العامين، حيث تجدد الصراع على إدارة مطار عدن بين ميليشيات تدعمها قوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والسعودية من جهة وأخرى تسمى بـ«الحزام الأمني» التابعة للإمارات من جهة أخرى، رافق ذلك انتشار لآليات ومقاتلات قوى العدوان السعودي.

فالصراع السعودي- الإماراتي لا يعد وليد لحظته بل قديم متجدد، ويرتبط بعدة عوامل وملفات إقليمية تشكل نقطة خلاف بين ثنائي الصراع، منها علاقات الإمارات مع إيران التي تعدها السعودية عدوها الأكبر، وعلاقة الإمارات مع مصر مقابل خلاف الرياض مع الأخيرة،أما على الساحة اليمنية فيرى مراقبون أن هناك العديد من العوامل، حيث شاركت الإمارات بالعدوان مع السعودية حتى لا تنفرد الأخيرة بالنجاح لو تم ذلك وما يترتب عليه من سيطرة الرياض على اليمن كموقع استراتيجي مهم بإطلالته على البحر الأحمر والمحيط الهندي وبالتالي حصول السعودية على امتيازات اقتصادية كبرى، ناهيك عن المطامع السعودية النفطية التي تخشاها الإمارات وتسعى للحد من تحقيقها،

وأيضاً لا يروق للإمارات هيمنة السعودية على قرار «دول مجلس التعاون الخليجي» مقابل إقصاء كبير لدور الأولى، فأرادت فرض نفسها كأمر واقع على  الساحة اليمنية في مواجهة من يفترض أنه حليف، ليس ذلك فحسب فهناك ما يرتبط بدعم الرياض«للإخوان المسلمين» العدو السياسي  والإيديولوجي  للإمارات، حيث عمدت السعودية في وقت سابق من عمر العدوان إلى تمكين عناصر إخوانية في الحكومة التي فقدت شرعيتها مع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، في مقابل الإطاحة بشخصيات تدعمها الإمارات مثل خالد بحاح رئيس الحكومة اليمنية سابقاً والذي كان يعد فيما مضى رجل الإمارات في اليمن،

وهناك أيضاً نقطة أخرى تتعلق بعدن بشكل خاص بالنسبة للإمارات التي ترغب باستمرار الصراع على أرضها لتجميد ميناء عدن لمصلحة ميناء دبي، وأشار إلى ذلك مسبقاً رئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد، الذي قال: إن استقرار عدن قضية وجود بالنسبة للإمارات التي حاولت طوال العقود الماضية تجميد دور ميناء عدن.

وبذلك نرى أن الصراع البارد إن صح القول ارتفعت درجة حرارته على الساحة اليمنية، فبقدر ما كان العدوان على اليمن وسيلة للتحالف، بقدر ما كان طريقة لاستنزاف كل طرف للآخر لحرمانه من مزايا يطمح إليها ويطمع بها، وكل ما سبق على حساب شعب فقير دفع ولا يزال من دماء أبنائه ثمن ذاك الصراع.

تقرير ـ هبا علي أحمد

التعليقات

تعليقات