سطور في حظرة الشهيد طه المداني ..

942

المشهد اليمني الأول | بقلم |أمل عباس الحملي

عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد ،عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته. كلّ قطرة دم سقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً، وكلّ روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء الطاهر

الشهيد .. كلمة يسمعها الكثير ويتمنى نيلها الكثير ويبذل لها الكثير لكن لا ينالها إلا الرجال ممن يهبون أنفسهم للذود عن مبادئهم وهم قليل.. لقد أستشهد أبا الحسن “طه المداني ” ذوداً عن رسالته التي خطها لنفسه في العمل على ترسيخ القيم الإنسانية والجهادية في المجتمع دفاعاً عن كرامة الإنسان اليمني وحريته …

فهنيئاً لك يا أبا الحسن هنيئاً لك شرف الشهادة العظيمة والمنزلة الرفيعة ….

نعم نهنئك لأنك تسمع كلماتنا.. نعم أنت تسمعها لأنك شهيد بإذن الله حيٌ عند ربك ترزق، إذا فأسمح لنا أن نبارك لك هذا الشرف.. نبارك لأهلك.. لزملائك و أحبتك…. ونبارك لأنفسنا بعد هؤلاء كلهم ، وفي نفس الوقت نعزيها بفقدك لن نبكيك دموعاً لأن هذا دأب من يموت على الفراش فكيف نبكيك و أنت أمام خفافيش الظلام وجها لوجه فأنت مفخرة و الله لدينك و وطنك و للأجيال

.. لأنك بذلت روحك من أجل كرامة الإنسان اليمني والدفاع عن هذا الوطن الغالي فوهبت روحك ودمائك الطاهرة في سبيل الله ونصرة للمستضعفين …

فما أكرمه من بذل وعطاء بلا حدود ،، أننا نشعر بالخجل في أن نسطر كلماتنا بعد رحيلك.. لكننا على ثقة أن أحبتك المجاهدين المخلصين سوف يقرؤونها ويفخرون بك.. فلسنا أهلاً كي نكتب في بطل مثلك .. لكننا تلاميذ بطولتك أحزنا فراقك وسعدنا باستشهادك فأحببنا أن نسطر حروفاً في هامتك وموقفك العظيم

.. وداعاً أبا الحسن إلى رضوان الله ونعيمه.. ولا حُرِمنا رجالاً مثلك…

ختاماً أقول.. هي كلمات أبت أن تبقى في الحناجر كونها أصرت على أن تعانق الشهيد قبل أن يدفن .. وترمي نفسها أمام جثمانه الطاهر قبل أن يسجى بكفنه النقي كنقاوة روحه في قبره.. نثرناها على جسدك الزكي فبكت وأرخت دموعاً لم يفهمها إلا من كان صاحب رسالة ومبدأ يتلذذ بها الرحمة والخلود لشهيدنا أبا الحسن ولجميع الشهداء العظماء

وعلينا أن نستذكر كل شهيد في هذا الوطن كذكرى أيّام ولاداتهم واستشهادهم وأن لا ننسى بأن الجلادين الذين قتلوهم لم يكن هدفهم سوى أن يمحوا أثرهم من هذه الدنيا. وبصمودنا وصبرنا نحن سنحقق الأهداف، ولكن إن شاء الله أن الشعب سيبقى دائماً وفياً لهؤلاء الأبطال وأن يبقى على العهد وفي نفس الطريق يسير

✍ ابنة صعدة/أمل عباس الحملي

التعليقات

تعليقات