خسائر تتخطى 2 مليار دولار شهرياً بسبب الحصار على الشعب اليمني.. أين ضمير البشرية؟!

يعتبر المجتمع الدولي شريكاً رئيسياً بمواقفة المتخاذلة مما تعرض ويتعرض له الشعب اليمني من جرائم إبَادَة جماعية تمارس على مرأى ومسمع من العالم؛ فبسبب والحصار رغم تلقي الوعود الدولية والمتكررة برفع الحصار إلّا أن كُلّ تلك الوعود زادت من معاناة الشعب وفي تشديد‮ ‬الحصار‮.‬
وبسبب الصمت المخزي على قرار نقل البنك المركزي وعدم الوفاء من هادي بالتزاماته أمام البنك الدولي بصرف مرتبات اليمنيين والذي استغل الأمر لصالح العدوان وحربهم القذرة حصر صرف المرتبات على بعض المناطق الخاضعة لسلطته الصورية برغم تحويل أربعمائة مليار الى بنك عدن‮- ‬فقد‮ ‬تسبب‮ ‬ذلك‮ ‬بفقدان‮ ‬5‮ ‬ملايين‮ ‬أُسرة‮ ‬مصدر‮ ‬دخلها‮ ‬الوحيد‮ ‬لترتفع‮ ‬معدلات‮ ‬الفقر‮ ‬إلى‮ ‬85٪‮.‬

وضع‮ ‬إنْسَاني‮ ‬صعب

يتجه اليمن فعلياً إلى وضع إنْسَاني صعب، سيما وأنّ الأيام الاخيرة شهدت تصعيداً غيرمسبوق من قبل تحالف العدوان على المناطق الساحلية التي يصنف سكانها من اكثر الشرائح الأشد فقراً حيث قامت دول تحالف العدوان بارتكاب مجازر جماعيه بحق السكان المدنيين وتسبب القصف الهيستيري‮ ‬بتدمير‮ ‬الممتلكات‮ ‬الخاصة‮ ‬والبنية‮ ‬التحتية‮ ‬والمنشآت‮ ‬الخدمية‮ ‬في‮ ‬محاولة‮ ‬بائسة‮ ‬منها‮ ‬لاحتلال‮ ‬المخا‮ ‬وباب‮ ‬المندب‮ ‬مما‮ ‬تسبب‮ ‬بزيادة‮ ‬معاناة‮ ‬السكان‮ ‬والنزوح‮ ‬الجماعي‮ ‬لمعظم‮ ‬الأُسر‮ ‬في‮ ‬تلك‮ ‬المناطق‮ .‬
تردي الأوْضَاع الإنْسَانية ودخول 50٪ من المحافظات مرحلة الطوارئ جراء قصف العدوان للمؤسسات الإيرادية الكبرى في إطار حربٍ قذرة تستهدف الجانب المعيشي للمواطن اليمني إما بالقصف كما حصل مع المؤانئ والمطارات والمصانع وغيرها أو بالسطو والإستيلاء على العوائد النفطية‮ ‬والغازية‮ ‬في‮ ‬مأرب‮ ‬وشبوة‮ ‬وحضرموت‮ ‬وعدم‮ ‬توريدها‮ ‬إلى‮ ‬البنك‮ ‬المركزي‮. ‬بصنعاء‮ ‬والذي‮ ‬استنفد‮ ‬مخزونه‮ ‬من‮ ‬النقد‮ ‬المحلي‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬صرف‮ ‬المرتبات‮ ‬للاشهر‮ ‬الماضية‮ .‬
وجاء‮ ‬قرار‮ ‬هادي‮ ‬بنقل‮ ‬البنك‮ ‬المركزي‮ ‬ليتسبب‮ ‬بقطع‮ ‬بعض‮ ‬العائدات‮ ‬النفطية‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬لا‮ ‬تزال‮ ‬تورد‮ ‬إلى‮ ‬البنك‮ ‬المركزي‮ ‬في‮ ‬صنعاء‮ .‬
وهكذا تُجمِعُ كل التقارير على أن العُدوَان والحصار تسبب بتردي الأوْضَاع الإنْسَانية ودخول 50٪ من المحافظات مرحلة الطوارئ وأَصْبَحت على خطوة واحدة من الجوع، فهناك أَكْثَر من تقرير حذّر من نفاد الغذاء بسبب الحصار والاستهداف الممنهج للموانئ وتقييد عمل البنك‮ ‬المركزي‮ ‬بصنعاء‮ ‬وعجزه‮ ‬عن‮ ‬تغطية‮ ‬واردات‮ ‬البلاد‮ ‬من‮ ‬السلع‮ ‬والمنتجات‮ ‬المنقذة‮ ‬للحياة،‮ ‬حيث‮ ‬تشير‮ ‬تلك‮ ‬التقارير‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬14‭.‬4‮ ‬مليون‮ ‬يمني‮ ‬لا‮ ‬يجدون‮ ‬قوت‮ ‬يومهم‮.‬

الخسائر‮ ‬شهرياً

تشير التقديرات الاقتصادية الأولية الى أن خسائر الشعب اليمني غير المباشرة تصل إلى أكثر من مليارَي دولار شهرياً جراء الحصار الظالم، الذي شمل تحويلات 6 ملايين مغترب والتي تصل إلى 4.9 مليار دولار وفق آخر تقرير لاتحاد المصارف العربية.
الأمم المتحدة التي وقفت عاجزة عن القيام بدورها إزاء تداعيات الأوضاع في اليمن تحولت إلى شاهدٍ على ما يتعرَّضُ له الشعب اليمني من عُدْوَان وحصار، فالناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمَم المتحدة فرحان حق طالب في يوليو العام الماضي تحالف العدوان بتسهيل دخول إعانات الفقراء والمعدمين التي توزع عبر صندوق الرعاية الاجتماعية والبالغة 950 مليون دولار، كما سبق أن اكد تلك المطالب الأمَمية مبعوث الأمين العام للأمَم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ في آخر مؤتمر صحفي عُقد في الكويت .
الحصار الاقتصادي والمالي الذي يفرضه تحالف العدوان على الشعب اليمني شمل وقف كافة الأموَال المملوكة للشركات الانتاجية والخدمية والنفطية اليمنية والبالغة مليار دولار، كما فقد اليمن 4 مليارات دولار كعائدات نفط سنوية حرمت منها الخزينة العامة؛ وتوقف النشاط الانتاجي والاستكشافي في مختلف القطاعات الانتاجية النفطية والذي تسبب بتجميد انتاج 49 مليونَ برميل نفط من مختلف حقول الانتاج وتسريح 15 ألف عامل كانوا يعملون في الشركات النفطية التي غادرت اليمن؛ بسبب ظروف قاهرة، وبسبب السطو والاستيلاء على العوائد النفطية والغازية في مأرب وشبوة وحضرموت وعدم توريدها إلى البنك المركزي بصنعاء كما أن إمعان العدو ومرتزقته في منع تدفق الوقود إلى الأرَاضي اليمنية رفع تكلفة الانفاق العام على الوقود إلى 5.7 مليار دولار خلال الفترة الماضية من العُدْوَان، تلك الجرائم الاقتصادية التي وصفها المجتمع الدولي خلال الأشهر الأوْلى من العُدوان بجريمة إبَادَة جماعية، شملت كافة مناحي الحياة وأثّرت على نشاط مختلف القطاعات الاقتصادية؛ فبسبب الحصار تراجعت المواد الاولية الداخلة في الصناعات التحويلية العام الماضي بنسبة 90٪ وأدت إلى توقف عجلة الانتاج في المئات من المصانع والمعامل الانتاجية، كما توقفت 44 ألفَ منشأة صناعية متوسطة وصغيرة عن الانتاج نتيجة أزمة الوقود التي شهدتها البلاد جراء العُدْوَان والحصار وتم تسريح مئات الآلاف من العاملين الذين انضموا إلى رصيف العاطلين عن العمل.
الأضرار الناتجة عن الحصار كبّدت القطاع الزراعي الذي يساهم بـ 21٪ من إجمالي الدخل القومي لليمن ويساهم بنسبة 50٪ من الامن الغذائي ويعمل فيه قرابة الـ 1،5 عامل يمني أَكْثَر من 17 مليار دولار، بسبب الحصار وانعدام المشتقات النفطية، ومنع دخول المستلزمات الزراعية المستوردة والاستهداف الممنهج للمزارع والأسواق الزراعية منذ بدأ العدوان حتى تراجعت معدلات الانتاج الزراعي إلى 37٪، كما توقفت صادرات اليمن الزراعية إلى دول العالم العربي وَخُصُوْصاً إلى الأسواق السعودية التي كانت حتى الأيَّام الأوْلى للعُدوَان تعتمد على الانتاج‮ ‬الزراعي‮ ‬اليمني‮ ‬من‮ ‬خضار‮ ‬وفواكه‮ ‬طازجة‮ ‬بنسبة‮ ‬85‮ ‬٪‮.‬
وبسبب العُدوَان والحصار البري والبحري والجوي تكبد قطاع النقل اليمني2.5 مليار دولار، كما أن إعلان العدو حظراً جوياً على مطارات البلاد وخُصُوصاً مطار صنعاء تسبب بتوقف 25 شركة طيران عن تسيير رحلاتها الى اليمن، وفقد 80 ٪ من العاملين في قطاع الطيران أعمالهم وتأثرت إيرادات قطاع الطيران بنسبة 75-99 ٪، وبلغت الخسائر المباشرة نتيجة الحظر 290 مليون دولار، بالإضَافَة إلى المعاناة الإنْسَانية الناتجة عن إغلاق مطار صنعاء، ووفق التقارير الأولية لشركة الخطوط الجوية اليمنية فقد تكبدت ما يزيد عن 260 مليون دولار خسائر نتيجة‮ ‬حظر‮ ‬نشاطها‮ ‬في‮ ‬الاجواء‮ ‬اليمنية،‮ ‬وتكبد‮ ‬قطاع‮ ‬النقل‮ ‬البحري‮ ‬960‮ ‬مليون‮ ‬دولار‮.‬
الأضرارُ الناجمة عن الحصار لها وجه آخر لا يقاس بمدى الضرر وإنما يقاس بمعيار الأخْلَق ويعد مؤشراً للسقوط الأخْلاقي للعُدوَان السعودي وللأمَم المتحدة والمنظمات الدولية التي تتاجر بمعاناة اليمنيين، ولا تستطيع وقف العدوان ورفع الحصار رغم وعودها المتكررة والتي تنكرت‮ ‬لها‮ ‬أَكْثَر‮ ‬من‮ ‬مرة،‮ ‬فالمنظمات‮ ‬الدولية‮ ‬وعلى‮ ‬رأسها‮ ‬التي‮ ‬رفعت‮ ‬اسم‮ ‬العدو‮ ‬السعودي‮ ‬من‮ ‬القائمة‮ ‬السوداء‮ ‬كانت‮ ‬شريكة‮ ‬في‮ ‬كُلّ‮ ‬سياسات‮ ‬التجويع‮ ‬التي‮ ‬يمارسها‮ ‬العدو‮ ‬ضد‮ ‬الشعب‮ ‬اليمني‮ ‬منذ‮ ‬بداية‮ ‬العدوان‮.‬

بقلم د‮.‬عبدالغني‮ ‬علي‮ ‬السبئي‮

التعليقات

تعليقات