المشهد اليمني الأول| متابعات

لا تقتصر خسائر الرياض على ما يمنى به الجيش السعودي أثناء المواجهة مع الجيش اليمني واللجان الشعبية، هذه نصف القصة فقط فهنالك المزيد، وخلفها الأنباء الدسمة، فنفوذ عبد ربه منصور هادي، الوكيل الأثقل سياسيا للسعودية في اليمن يتقلص بشكل متسلسل، وهنا أحد مرابط الفرس الذي قد تقع عن ظهره الرياض وينكسر ظهرها في المنطقة.

لا يمكن وصف الحرب على اليمن بأنها أصبحت على الهامش خلال الفترة الأخيرة بسبب تزاحم الملفات دوليا، ما زالت تمثل أحد محاور المواجهة، طالما أن الرياض التي تحاول الحفاظ على دورها كأحد حلفاء واشنطن التقليديين، يزداد الورم اليمني في حلقها يوما بعد يوم، دون أن تتمكن من إنهاء الحرب التي بدأتها بالطريقة التي تأملها، ولا وقف سيل المفاجأت الذي وضعها على المحك الأخطر.

ضربتان ميدانيتان على رأس الرياض جاءتا في وقت متقارب، يفهم أنه ثمة تصميم يمني على نقل المعركة إلى وقائع لطالما حاول النظام السعودي إغفالها أو القفز فوقها، لنرجع قليلا إلى الوراء، فسابقا، كان اليمن يوجه رسائل متنوعة إلى الرياض كي تعرف حدودها، هذه الأخيرة لم تقرأ جيدا بل حاولت الالتفاف عن طريق البحر تارة،

وعن طريق الداخل الذي اتحمته في بعض المناطق بتنظيم القاعدة تحسبا لأي طارئ، وما يؤكد أن ما فعلته الرياض كان بلا جدوى هو الخطوة السعودية الأخيرة بتوكيل مهمة الاعتراف بالتراجعات في مساحة المواجهة، لمليشيا هادي، وطمس ما يحصل على على الحدود السعودية من انكفاءات باتت تهدد فعليا النظام السعودي.

النقطة الثانية، لم يتمكن الجيش السعودي بعد كل تلك الفترة الطويلة من الحرب، من النزول على الأرض مباشرة، ما زال الاعتماد كليا على سلاح الجو فيما تنخفض فعالية الهجمات من البحر، وعلى ما يبدو فإن النظام السعودي لا يمتلك خيارا حيال خسارة البر والبقاء في مواقع التثبيت والتراجع والإخلاء، هذا يعني أن قواعد الاشتباك تحولت إلى يد اليمن الذي يرفع من وتيرة لهجة رسائله لتكون أشد مع الأيام.

الضربة التي تلقتها القوات البحرية السعودية، ثم توجيه الضربة لقاعدة المزاحمية قرب الرياض وبقاء سلاح الجو السعودي على «منوال» تنفيذ مجازر بحق المدنيين للتغطية على الفشل الميداني يحمل مؤشرات ستتوضح عما قريب جدا في أن النظام السعودي لن يكون أكثر من كبش فداء يقدم رخيصا حالما يتم «طهيه» عل نار الحرب بهدوء، لن تعود الرياض إلى تلك الصورة التي كانت تمتلكها فيما قبل الحرب، فالفوضى تملأ أركان وكلائها في اليمن، وقواتها العسكرية في حالة يرثى لها، وليس عجيبا، أن تتحول السعودية إلى قشة خفيفة تطير في مهب رياح اليمن.

إيفين دوبا

التعليقات

تعليقات