المشهد اليمني الأول| متابعات

تحتاج السعودية إما لإيقاف الزمن، أو تخسيس بدانتها السياسية ما يتطلب أن تلقي كل ما بقي لديها من أوزان لمسابقة الوقت، كي تنفذ تهديداتها ضد القاهرة التي برزت على لسان رئيس جهاز استخباراتها مؤخراً.

تهديدات الرياض لم تتوقف عند حدود القاهرة بل تجاوزتها إلى العاصمة الأردنية، قبل وقت قصير كان بين العاصمتين مشروع وطيد لم يلبث إلّا أن تفكك ومضى عليه الوقت، لذلك يمكن القول وبشكل أكيد أن لا شيء بقي على حاله بالنسبة للنظام السعودي ليصبح المحيط العام في الشرق الأوسط والعالم، غريباً جداً عما اعتادته الرياض.

حتماً فإن التهديد السعودي يحمل إشارة ضمنية إلى علاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين، ونفوذها لدى هذه الجماعة في كل من مصر والأردن، لكن الجماعة نفسها تبدو أشد ميلاً إلى أنقرة الغارقة بدورها في مستنقع من الورطات السياسية داخلياً، هذا ما يحدو بتركيا بعيداً بشكل طفيف عن النية السعودية لتفجير الموقف الأمني في مصر والأردن، كما أنه لا طاقة للرياض بمواجهة تعنيف دولي لأنقرة والقفز فوقه إذا ما تأكد التوجه الدولي حيال تركيا بضرورة التزام الصمت.

المجاميع المتطرفة في سورية والعراق تموت، هذه هي المرحلة الأخيرة من عمرها ميدانياً على جغرافية واسعة من الشرق الأوسط، لذلك فلا خيار لدى السعودية سوى الرجوع إلى جماعة الإخوان كي تقوض الأمن في بلدين، لديهما ما لديهما من الخلايا النائمة التي يمكن أن “تفش خلق” الرياض فتتشفى أمنياً بمصر والأردن اللتين تسعيان باتجاه دولي لا يعير أي وزن للرياض.

ما سبق هو نصف الأزمة التي تعانيها الرياض، فهناك استعلاء إماراتي في التعاطي مع السعودية، التي لم تعد الحليف القائد في محور الحرب على اليمن، بل مجرد شريك عليه أن يقبل بالشروط ويستمع جيداً عن بعد دون أن يتدخل، ما جرى في عدن بين الميليشيات المحسوبة على التحالف السعودي دليل دامغ على هذه الكيفية التي استجدت في تلك البقعة من المنطقة.

هناك قناعة إماراتية تامة أن السعودية ليست جديرة، وكذلك عبد ربه منصور هادي أصبح ورقة محروقة في اليمن ولا يمكن البناء عليها، الخسائر العالية في صفوف الجيش السعودي تزيد من هذه القناعة والنفور معاً، أدركت الإمارات أن عليها الانقلاب على الرياض فروجت السعودية أن الإمارات على شفير انقلاب داخلي، وغالباً فإن هذا الكلام لن يبقى ضمن دائرة الترويج بل سيدخل ضمن قائمة مساعي النظام السعودي، تدحرج المجريات على هذا السياق ينبئ بأن البلدين يقتربان أكثر من المواجهة فيما بينهما وقد تصبح علنية في الوقت المقبل، صحيح أنه

ليس هناك أي تفاؤل إماراتي بنتيجة حسنة تماماً، لكن ربط المصير مع الرياض بات حصاناً عجوزاً، أما السعودية فلا شيء واضح عن أي الجبهات عليها أن تخمد، ستتحول بحد ذاتها إلى جبهة متلاطمة ينحسر فيها النفوذ وتتهاوى فيه القدرات إلى العدم.

المصدر: إيفين دوبا

التعليقات

تعليقات